هل يمكن لسياسي علماني أن يتولى منصب رئاسة الوزراء في دولة كالعراق حيث لا تكاد تنفصم عرى الدين والسياسة.. هذا السؤال له وقعه الآن في المخاض السياسي العراقي المعقد، إثر بروز التحالف الذي يقوده الشيعي العلماني إياد علاوي كفائز في انتخابات الشهر الماضي، بعد أن نال واحدا وتسعين مقعدا متفوقا على كتلة خصمه العتيد رئيس الوزراء نوري المالكي بمقعدين فحسب.
سبق وأن تولى علاوي منصب رئيس الوزراء بعد إطاحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في العراق، لكن ذلك كان ممكنا لسبب بسيط هو أنه كان خيار الأميركيين بعدما أنهوا، رسميا على الأقل، احتلالهم للبلاد في يونيو من العام 2004. لكن القصة مختلفة الآن.
فرئيسا الوزراء اللذان توليا المنصب عقب إجراء انتخابات: إبراهيم الجعفري والمالكي كانا عضوين في حزب ديني شيعي.
الآن تناور الأحزاب الدينية وحتى المرجعيات الدينية لإقصاء زعيم لا يرونه شيعيا بما فيه الكفاية. ليس لأنه علماني فحسب. فقد فاز تحالف «العراقية» بسبب الدعم القوي من العرب السنة. وذلك يشوه صورة علاوي في عيون الكثير من الشيعة الذين ينظر البعض منهم الى تحالف علاوي بأنه مخطط لإعادة السلطة الى السنة، الذين قمعوا الشيعة أبان عهد صدام حسين وتبنوا حركة التمرد بعد سقوطه.
وقال مسؤول بارز في المجلس الإسلامي العراقي الأعلى، الذي تدعمه إيران، طالبا عدم كشف هويته، إن «علاوي لا يمثل الشيعة».
ويقر علاوي بأن طريقه لتولي منصب رئيس الوزراء شاق وصعب، وبأن خصومه سيحاولون على الأرجح، وعبر هيئة المساءلة والعدالة إبطال أهلية العديد من المرشحين الفائزين في قائمته. وثلثا هؤلاء هم من العرب السنة مما يجعلهم عرضة لاتهامات ارتباطهم بنظام صدام حسين. وقال إن «هناك العديد من العقبات المهولة».
وطغت خلال السنوات الماضية الأصولية المتعاظمة على التقاليد العلمانية التي شجعها نظام حزب البعث العلماني ذي الأيديولوجيا القومية التي يرى فيها الشيعة والأكراد ظالمة للتنوع في العراق. في وقت ترسخت الانقسامات على نحو غير رسمي لتنعكس في التوزيعات الطائفية والإثنية للمناصب القيادية في العراق: فرئيس الجمهورية كردي، ورئيس الوزراء شيعي، ورئيس البرلمان سني.
ملل شعبي
ويظهر هذا الفوز المفاجئ لقائمة إياد علاوي في انتخابات السابع من مارس الماضي أن قطاعات مهمة من العراقيين، سنة وشيعة، قد ملوا الأحزاب الدينية لإخفاقها الواضح في تحسين الوضع الاقتصادي وتقديم خدمات أساسية أفضل. وراهن علاوي بفوزه على المنطلق العلماني داعيا العراقيين إلى تجاوز التقسيمات الطائفية، فتجاوب معه السنة بقوة - ليس فقط لأنهم يخشون نفوذ وسلطة الأحزاب الدينية بل لأنهم يشعرون بأنهم يستحقون أن تكون لهم كلمة في قيادة البلاد.
(أ.ب)