شدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ضرورة الاستفادة من إمكانات قوات الصحوة في العمل الاستخباري بوصفه «جهدا كفيلا بإنهاء الإرهاب والإرهابيين»، مجددا في الوقت ذاته، اتهامه لدول مجاورة بالتدخل في الشئون الداخلية للعراق.

وقال المالكي خلال اجتماع الهيئة العليا للمصالحة الوطنية أمس، ان «هناك طلبات من قيادة العمليات بالاستفادة من بعض ابناء العراق (قوات الصحوة) ليكونوا ضمن الجهد الاستخباري لانهم يعرفون الكثير عن الخلايا الارهابية النائمة». وتابع «ممكن ان يكون الجهد الاستخباراتي هو الوحيد الكفيل بانهاء الارهاب والارهابيين».

واضاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته: «انتهت المرحلة التي كان الارهابيون يحتلون فيها مدنا باكملها، ولم تعد هناك حاجة لدبابات وطائرات انما لجهد شعبي وطني واستخباراتي امني حكومي من اجل ان نخلص العراق».

وطالب المسؤولين بـ «الاستماع الى المقترحات والاحتياجات من اجل الاستفادة من هذا الجهد الشعبي... للاستفادة من هذه الظاهرة ليس على الصعيد الامني.

وانما على طريق الشراكة بين ابناء العراق». يشار الى ان المالكي وافق على انضمام 20 في المئة فقط من قوات الصحوة الى الاجهزة الامنية، على ان يلتحق الاخرون بوظائف ادارية.

وانبثقت قوات الصحوة للمرة الاولى في سبتمبر 2006، في محافظة الانبار حيث استطاعت خلال اشهر قليلة طرد تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة التي تدور في فلكه الامر الذي شجع الجيش الاميركي على تعميم هذه التجربة على محافظات اخرى. وقد انتقلت مسؤوليات اكثر من مئة الف مقاتل في مجالس الصحوة الى الحكومة في خريف العام 2008.

وتساهم قوات الصحوة في مناطق العرب السنة غرب بغداد ووسط العراق وشماله في تراجع اعمال العنف بعد ان رفع عناصرها السلاح في وجه من قاتلوا في صفوفهم سابقا. ويسود الاعتقاد على نطاق واسع بان الحكومة ذات الغالبية الشيعية لا تبدي ثقة كبيرة بقوات الصحوة.

تجديد الاتهام

من جهة ثانية، أكد نوري المالكي أن دولاً مجاورة تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق في محاولة للتأثير على الوضع السياسي الداخلي بعد الانتخابات التي جرت في السابع من مارس الماضي، ولم تسفر عن أي فائز واضح.

وقال إنه منزعج لسماع ممثلين عن دول مجاورة يتحدثون في التليفزيون وكأنهم «أوصياء» على العراق. واعرب عن «اسفه لاستمرار بعض الدول في التدخل في الشأن العراقي الداخلي، والتي تريد من خلال ذلك ابقاء العراق تحت وصايتها، وهذا لا يمكن ان يقبل بل سيتحداه الشعب العراقي».

واوضح ان «هناك عملية ديمقراطية رسمها العراقيون من خلال اجراء انتخابات وتشكيل حكومة على اساس هذه الانتخابات، ويمكن لاي طرف تقديم الطعون التي بحوزته الى القضاء والقبول بكل النتائج التي تخرج من القضاء والتداول السلمي للسلطة وهذا اساس العملية الديمقراطية، لذا لا يمكن ان نسمح باي تدخل خارجي بالشؤون الداخلية».

وتابع المالكي ان «العراق يريد ان يلعب دورا ايجابيا في المنطقة ويريد ان يبني علاقات كبيرة مع دول الجوار العربية والاسلامية ومع المحيط الاقليمي، لكن ليس على حساب التدخل في الشأن العراقي وعلى حساب منطق الوصاية».

بغداد-«البيان» والوكالات