أعلن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عن خسارته 750 ألف صوت بعد التلاعب في فرز نتائج الانتخابات، في وقت تضاربت الأنباء حول سحب المالكي ترشحيه لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة بعد شن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر هجوما عنيفا على المالكي متهما إياه ب«الكذب».
وأعلن الناطق باسم ائتلاف دولة القانون حاجم الحسني في مؤتمر صحافي عقده أمس في بغداد تمسك الائتلاف بالمطالبة «بإعادة الفرز اليدوي في خمس محافظات، او على الأقل في بغداد»، مشيرا إلى أن «التلاعب بالأصوات تسبب بخسارة 750 ألف صوت لائتلاف دولة القانون في خمس محافظات، وهذا عدد كبير جداً، لذا تقدمنا بالطعن للمحكمة التمييزية، وعليها ان تقوم بواجبها تجاه هذه الطعون».
وأضاف الحسني أن «الأدلة والوثائق تجمعت لدينا بعد إعلان النتائج، وهي أدلة بالتلاعب بنتائج الانتخابات، وترتقي إلى مستوى التزوير».
من جانبه، عرض القيادي في ائتلاف دولة القانون حسين الشهرستاني استمارات للعد والفرز قال إن فيها مخالفات قانونية.
وأشار الشهرستاني إلى وجود «ملاحظات كثيرة على استمارات العد والفرز، تظهر مخالفات واضحة وكبيرة، منها أن بعض الاستمارات يحمل أرقاماً تختلف عن الأرقام الحقيقية للأصوات».
إلا ان المفوضية لم تحذف نتائج الانتخابات في المحطات التي ظهرت فيها تلك المخالفات.
وكان المالكي أعلن الأسبوع الماضي أن نتائج الانتخابات التي أعلنتها مفوضية الانتخابات ستتغير بموجب الطعون التي قدمت، وليس بالضرورة أن تتغير نتائج الانتخابات لصالحنا، ربما ستتغير لأكثر من جهة.
نفي انسحاب المالكي
في هذه الأثناء، نفى القيادي في ائتلاف دولة القانون جابر حبيب أن يكون المالكي سحب ترشحيه لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة، مؤكدا أنه باق على ترشيحه.
وكان قيادي في ائتلاف دولة القانون كشف في وقت سابق أن المالكي قرر سحب ترشيحه لتولي ولاية رئاسية ثانية بناء على طلب المرجعية الدينية الشيعية وتدخلات جهات إقليمية، كما كشف أن ائتلاف دولة القانون رشح ثلاث شخصيات لمنصب رئيس الوزراء، اثنتان منها من قيادات حزب الدعوة هما علي الأديب وحيدر العبادي، أما الثالث فهو وزير النفط المنتهية ولايته حسين الشهرستاني.
إلا أن القيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي أعلن أن أي مرشح لرئاسة الحكومة من حزب الدعوة أو مقرب منه سيكون مرفوضا من الكثير من الكتل السياسية، مبينا أن مرشح رئاسة الحكومة المقبلة يجب أن يحوز على تأييد كل الكتل، بعد تعهدات يقدمها.
الصدر يهاجم المالكي
ووسط حالة الشد والجذب بين مختلف التيارات السياسية، شن الزعيم السياسي العراقي مقتدى الصدر هجوما عنيفا على المالكي متهما اياه ب«الكذب»، ووصف ما يعتبره البعض انجازات لحكومته بأنها «فاشلة».
وقال الصدر في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية من مقر إقامته في إيران عما إذا كان يضع فيتو على المالكي، أجاب: «أحاول ألا يكون هناك فيتو على أي كان، لكن القواعد الشعبية لها فيتو على المالكي، لكننا لا نغلق الباب بوجه أحد».
وأضاف: «تنازلت عن الوزارات الست ومن ثم اتهموني بأنني خارج العملية السياسية وخارج القانون.. تعاملوا معي بشكل سياسي منحط، في حين تعاملت معهم بشكل أخلاقي».
وقال الصدر حول المعتقلين من أنصاره لدى الحكومة العراقية: إن «المالكي يسجنهم ويعتبرهم إرهابيين، يكذب ويصدق الكذبة». وأضاف: «جاءني إلى هنا وفد من دولة القانون يعرض إطلاق سراحهم، لكنني رفضت إدخال ورقة المعتقلين (الذين قدر أعدادهم بنحو 2000) في المحادثات حول تشكيل الحكومة. لست بحاجة إلى أن تطلق سراحهم هذه الحكومة».
إيران تدعم «العراقية»
وبعد التلميحات التي أطلقها سياسيون عراقيون خلال الأيام الفائتة حول دور لـ «دول جوار» في تعقيد عملية تشكيل الحكومة المقبلة، حضت إيران زعماء العراق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم السنة.
وأكد السفير الإيراني حسن كاظمي قمي أن القائمة العراقية التي تضم سنة وشيعة وفازت بأكبر نصيب من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الشهر الماضي ستجري مناقشات في طهران خلال الأيام المقبلة. وقال: «نؤيد ونشجع مشاركة كل الأطراف، ولكن هذا أمر عراقي داخلي.. انه تشاور فقط مع «العراقية» لا أكثر».
وفي السياق ذاته، أكد عضو القائمة العراقية عدنان الدنبوس ان وفد العراقية سيقوم بزيارة إلى إيران خلال اليومين المقبلين بعد وصول دعوة رسمية للقائمة من الجانب الإيراني.
وقال الدنبوس إن القائمة العراقية كان مقررا لها أن تزور إيران لمقابلة مقتدى الصدر، دون الدخول في لقاءات رسمية مع الجانب الإيراني، لكن الجدول تغير في ضوء وصول دعوة رسمية من جانب الحكومة الإيرانية.
بغداد - «البيان»، والوكالات
