أمر جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته بالبدء بتطبيق قرار يمكن من طرد عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، بادعاء أنهم «متسللون» قدموا إلى الضفة من قطاع غزة أو من الخارج، وهو ما يتناقض بشكل كامل مع الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، الامر الذي دفع السلطة الفلسطينية إلى إدانة القرار، إضافة إلى مطالبات نحو 10 منظمات حقوقية إسرائيلية بإلغائه.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أمس، أن الأمر العسكري وقعه قائد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الغربية اللواء غاد شمني في 13 أكتوبر من العام 2009 على أن يدخل حيز التنفيذ بعد ستة شهور أي غدا الثلاثاء.
ويتيح الأمر العسكري للسلطات الإسرائيلية طرد ومحاكمة عشرات آلاف الفلسطينيين بـ «تهم» تصل أحكامها حتى سبع سنوات سجنا فعليا. وفور بدء سريان مفعول الأمر العسكري، غدا، سيتحول عشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة بشكل آلي إلى مخالفين للأمر العسكري ومرشحين للمحاكمة وعقوبة الطرد والسجن.
وذكرت «هآرتس» أنه بالاستناد إلى أنشطة وقرارات سلطات الأمن الإسرائيلية خلال السنوات العشر الأخيرة، فإنه بالإمكان الاستنتاج أن المجموعة الأولى من الفلسطينيين الذين سيوجه ضدهم الأمر العسكري هم أولئك الذين مكان إقامتهم المسجل في بطاقات هوياتهم هو قطاع غزة، أي مواليد غزة أو أولادهم الذين ولدوا في الضفة. كذلك سيكون ضمن المجموعة الأولى التي يستهدفها الأمر العسكري الفلسطينيون الذين ولدوا في الضفة أو خارج البلاد ولسبب ما فقدوا مكانتهم في المواطنة، أو هم أزواج أجانب لفلسطينيين. ولفتت إلى أن صيغة الأمر العسكري غير واضحة وعامة، ويظهر منها أن تعريف «المتسلل» تشمل الفلسطينيين من القدس الشرقية وبينهم مواطنو دول تقيم إسرائيل معها علاقات دبلوماسية مثل الولايات المتحدة.
وجاء في الأمر العسكري أن «الشخص المتسلل هو المتواجد في المنطقة من دون شهادة أو تصريح يدلان على تواجده في المنطقة بصورة قانونية ومن دون مبرر معقول».
إلى ذلك، ذكرت «هآرتس» إن الأمر العسكري لا يوضح ما إذا كان الحديث يدور عن تصاريح قائمة أو عن أنواع تصاريح جديدة للمكوث في الضفة سيُقرر بشأنها في المستقبل، كذلك لم يوضح الأمر العسكري مكانة بطاقة هوية سكان الضفة. وأكدت أن الأمر العسكري «يتجاهل وجود السلطة الفلسطينية والاتفاقيات معها» التي وقعتها إسرائيل.
ووفقا للأمر العسكري، فإنه في حال اكتشف قائد عسكري إسرائيلي أن «المتسلل دخل إلى المنطقة في الفترة الأخيرة» فإن إجراءات طرده ستكون سريعة للغاية، خلال أقل من ثلاثة أيام، بشرط أن «يتم طرد المتسلل إلى الدولة أو المنطقة التي تسلل منها».
ويسمح الأمر العسكري باتخاذ إجراءات جنائية ضد من يعرفون على أنهم «متسللون» تصل عقوبتها إلى سبع سنوات سجنا، كما سيحاكم من يثبت أنه دخل الضفة بصورة قانونية لكنه يتواجد فيها «بصورة غير قانونية» بارتكاب مخالفة تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات سجنا. ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التوجه سيكبح جماح الاحتجاجات في الضفة الغربية ضد الاستيطان.
تبرير
وعقّب الناطق العسكري الإسرائيلي على تقرير «هآرتس» بالقول إن «الجيش الإسرائيلي جاهز لتطبيق الأمر العسكري الذي لا يتوقع أن يسري على إسرائيليين وإنما على المتواجدين غير القانونيين في يهودا والسامرة».
إدانة فلسطينية
في المقابل دانت السلطة الفلسطينية امس، قرار اسرائيل طرد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة بدون تصاريح اقامة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات: «ندين بشدة قرار التطهير العرقي الاسرائيلي بإبعاد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين قالت اسرائيل انهم يعيشون في الضفة الغربية المحتلة بدون تصاريح عمل». وأضاف عريقات ان هذا القرار «ينطوي على تطهير عرقي لأبناء القدس وغزة الذي يعيشون في الضفة». كما اعتبر انه «يهدف الى تدمير كل جهد دولي لإحياء عملية السلام».
دعوة لإلغاء القرار
من جهتها طالبت 10 جماعات حقوقية إسرائيلية بإلغاء الأوامر، قائلة إن القواعد غامضة بحيث يواجه جميع سكان الضفة الغربية خطر الترحيل.
وجاء في بيان لمنظمة هاموكيد الاسرائيلية الحقوقية التي تركز على حرية التنقل ان «الاوامر لا تحدد ما تعتبره اسرائيل تصريحا ساري المفعول.
والاغلبية العظمى من الاشخاص الذين يعيشون في الضفة الغربية لم يطلب منهم أبدا الحصول على اي نوع من انواع التصاريح».
وأضافت ان تعريف متسلل الذي يعرض الشخص لعقوبة بالسجن ما بين ثلاث الى سبع سنوات «يمكن ان تطبق من حيث المبدأ على اي شخص يضمر له القائد العسكري نية سيئة، بما في ذلك مواطنون اسرائيليون او من دول العالم».
وكان «مركز الدفاع عن الفرد»، وهو مركز إسرائيلي لحقوق الإنسان، أول المنظمات الحقوقية الذي التفت لهذا الأمر العسكري قبل أسبوعين.
رام الله - محمد إبراهيم والوكالات
