تأتي الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لفنزويلا في الثاني من أبريل الجاري لتعكس بوضوح مدى اهتمام موسكو بالقارة الأمريكية الجنوبية.

وتعكس أيضا في نفس الوقت مدى إقبال بلدان هذه القارة على روسيا والسعي للتعاون والتعامل معها في كافة المجالات، الأمر الذي يعكس تغييرات جذرية في موازين القوى ليس فقط على مستوى القارة أو القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، بل على المستوى العالمي.حيث أنه من المعروف أن هذه القارة الجنوبية كانت منطقة محرمة تماما على موسكو في زمن الاتحاد السوفييتي باستثناء الجزيرة الكوبية التي ضربت عليها الولايات المتحدة حصارا حديديا م أزال مستمرا على مدى أكثر من نصف قرن حتى الآن.***زيارة ميدفيديف 2008 ***تعد هذه هي الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الروسي بوتين لفنزويلا، وهي الزيارة التي انتظرها الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز طويلا، وقد قام الرئيس الفنزويلي بالعديد من الزيارات لروسيا خلال الأعوام الماضية، وكان في كل مرة يوجه الدعوة لبوتين لزيارة فنزويلا ويتلقى منه استجابة.ولكن لم تحدث الزيارة من قبل، وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قد قام بزيارة لفنزويلا ضمن جولته في عدة دول في أميركا اللاتينية في نوفمبر عام 2008 زار خلالها فنزويلا والبرازيل وبيرو وكوبا، وكانت زيارة تاريخية وهامة للغاية، وأثارت ردود فعل قوية في الولايات المتحدة.

حيث صرحت دوائر سياسية وإعلامية أمريكية كثيرة بأن روسيا تعبث بأمن الولايات المتحدة الأمريكية الإقليمي بتدخلها القوي في القارة الجنوبية، ولم يهدئ من الموقف تصريحات الرئيس الروسي ميدفيديف بعدم وجود أي نوايا لدى روسيا ضد أحد، ولا تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التي قال فيها «ما يقال في وسائل الإعلام الغربية من أن روسيا تسعى لفرض هيمنتها على الحديقة الأمنية للولايات المتحدة ليس صحيحا بالمرة وهو من قبيل موروثات الحرب الباردة».

خاصة وأن هذه التصريحات المهدئة قابلتها تصريحات أخرى من الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز أثناء الزيارة وصف فيها روسيا بالحليف الإستراتيجي، وقال شافيز «إن شعوب العالم تشكر روسيا على نضالها من أجل إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب».

وقال أيضا «يمكن أن يكون دور روسيا حاسما في تحقيق توازن سياسي في العالم، وكذلك لوضع حد لنظام القطب الواحد والتطلعات الزعامية للشرطي العالمي (الولايات المتحدة)».

استعراضات عسكرية

ربما ما يقال عن نوايا روسيا الحسنة يكون صحيحا، ولكن جولة ميدفيديف عام 2008 وما تم فيها من مشاريع تعاون واتفاقيات في مختلف المجالات وخاصة في مجالات الطاقة والتعاون العسكري لا يعكس بشكل واضح هذه النوايا الحسنة.

كما أن الجولة صاحبها شيء هام يثير الشكوك كثيرا حول هذه النوايا، حيث وصل إلى سواحل فنزويلا قبل وصول ميدفيديف إليها بساعات قليلة أربعة سفن حربية من أكبر قطع الأسطول البحري الروسي يتقدمها الطراد العملاق «بطرس الأكبر» .

الذي يشبه المدينة العائمة بطوله الذي يعادل طول ملعبي كرة قدم وطوابقه العشرين ويحمل 31 صاروخ «غرانيت» مجهز لحمل رؤوس نووية والعديد من الأسلحة الأخرى القتالية، وقد شاركت هذه السفن الحربية الروسية في مناورات مشتركة مع الأسطول الحربي الفنزويللي.

وتعد هذه أول مرة يشهد فيها بحر الكاريبي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة مناورات حربية تشارك فيها سفن روسية، وهو الأمر الذي أثار قلق شديد في أروقة البنتاجون الأمريكي.

خاصة وأن فنزويلا كانت قد استقبلت في سبتمبر عام 2008 طائرتين روسيتين إستراتيجيتين من طراز ( تو ـ 160) العملاقة والمعدة لقذف القنابل النووية، والتي يسميها البنتاجون بـ «الدب الروسي».

ويقول المحللون الإستراتيجيون إن وصول مثل هذه الطائرات والقطع الحربية البحرية لهذه المنطقة يعني في العرف العسكري أن هذه المنطقة تشكل أهمية إستراتيجية للدولة الزائرة وأن لها مصالح في هذه المنطقة مستعدة للذود عنها بالقوة، وأن هذه الدولة تقبل التحدي مع أي قوة أخرى في المنطقة.

خاصة إذا كانت هذه الدولة، روسيا، مرحبا بها من دول وشعوب هذه المنطقة، بينما القوة الأخرى، الولايات المتحدة، باتت مرفوضة.

تحالف مع البرازيل

وقد تم الاتفاق أثناء زيارة الرئيس ميدفيديف عام 2008 على قيام روسيا ببناء مفاعل نووي في فنزويلا، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يلقى اعتراضات حادة من واشنطن ويكرر مسلسل البرنامج النووي الإيراني، ويقول الخبير الأمريكي «أرييل كوهين» إنه يتوقع أن يتسبب هذا المفاعل عند بدء العمل فيه في فنزويلا في إفساد العلاقات بين موسكو وواشنطن لأنه ليس من المستبعد.

بل من المتوقع أن تستخدمه فنزويلا أو تهدد مثل إيران باستخدامه في إطار برنامج نووي عسكري، خاصة وأن النظام الحاكم في فنزويلا لا يقل عداءا وكراهية لواشنطن من نظيره في إيران.

ما حدث في زيارة الرئيس الروسي لفنزويلا كان متوقعا، ولكن ما حدث في البرازيل أثناء زيارة ميدفيديف لها ربما يثير الشكوك أكثر، باعتبار أن البرازيل ليست على خلافات مع واشنطن مثل فنزويلا وكوبا وغيرهما، فقد أعلن الرئيس ميدفيديف بحضور الرئيس البرازيلي لويس دى سيلفا عن تحالف تكنولوجي عسكري بين البلدين.

وقال ميدفيديف في مؤتمر صحافي عقد في ريو دي جانيرو في ختام الزيارة: «أعتقد أن مهمة إقامة التحالف التكنولوجي بين روسيا والبرازيل قد تنفذ بنجاح قريبا»، وذكر ميدفيديف أن الجانبين حريصان على أن يتطور التعاون بينهما ليس في مجال توريد الخامات فحسب.

بل ومن خلال تنفيذ المشاريع باستخدام التكنولوجيات العالية في قطاع الطاقة، وفي استكشاف الفضاء وتطوير الاتصالات والتعاون العسكري التقني أيضا.

و تم أثناء زيارة ميدفيديف للبرازيل توقيع اتفاق بين الهيئة الروسية للتعاون العسكري وقيادة القوات المسلحة البرازيلية، كما تم توقيع اتفاقيات هامة بين البلدين في مجالات الطاقة وأبحاث الفضاء والاتصالات، واتفاق آخر على إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين لمواطنيهما.

وصرح الرئيس البرازيلي دي سيلفا بأن مجموعة «بريس» التي تضم البرازيل وروسيا والصين والهند أصحاب أعلى مؤشرات تنمية في العالم ستمثل قوة هائلة على الساحة الدولية تساعد على تأسيس نظام عالمي جديد «متعدد الأقطاب»، وتخشى واشنطن أن تتحول هذه المجموعة إلى قوة اقتصادية ضاغطة ومواجهة للهيمنة الأمريكية في الأسواق العالمية.

خاصة وأن الدول الأربعة تشكل معا نحو ثلث سكان الأرض مع أكبر معدلات إنتاجية، الأمر الذي سيخلق من هذه المجموعة أكبر سوق عالمية.

العودة إلى كوبا

وكان الرئيس الروسي ميدفيديف قد اختتم جولته في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة بزيارة الحليف القديم كوبا، وفي لقائه مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو قال ميدفيديف «لقد عدنا إلى أميركا اللاتينية وخاصة إلى كوبا»، وكتبت صحيفة واشنطن بوست معلقة على هذا التصريح تقول «قالها ميدفيديف صريحة.

لقد عدنا، إنهم هم أنفسهم الذين كانوا هناك ثم عادوا، وليس جيل جديد ولا سياسة جديدة ولا نوايا مختلفة كما يدعون»، وتقصد الواشنطن بوست أن توجهات روسيا كما هي لم تتغير عنها في زمن الاتحاد السوفييتي وأنها مازالت هي الدولة صاحبة الطموحات التوسعية والإستراتيجية الموجهة ضد الولايات المتحدة الأمريكية».

جولة ميدفيديف في الحديقة الجنوبية الأمريكية عام 2008 بما حدث فيها أثارت قلقا وتوترا كبيرا داخل دوائر السياسة والإستراتيجية والأمن القومي في الولايات المتحدة، وأعطت مؤشرات واضحة إلى توجهات في السياسة الخارجية لموسكو وإستراتيجية روسية عالمية جديدة تبشر بالفعل بنظام عالمي جديد يتشكل وعودة جادة وقوية لروسيا على الساحة الدولية.

تعاون مع فنزويلا

وتأتي زيارة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين لتضع النقاط على حروف كثيرة في علاقات روسيا بدول أميركا اللاتينية، حيث لقى بوتين ترحيبا غير عاديا في فنزويلا، كما بادر الرئيس البوليفي إيفو موراليس بالتوجه إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس ليشارك رفيقه شافيز في استقبال بوتين، وتعد زيارة بوتين هذه متممة لزيارة الرئيس ميدفيديف عام 2008.

حيث صرح مصدر من الوفد الروسي المرافق لرئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين في زيارته أن العقود التي أبرمت مع فنزويلا كان معظمها متفق عليها من قبل وتعد استثمارات في الاقتصاد الروسي.وأضاف المصدر، ملخصاً نتائج الزيارة، أنه «من الصعب تقدير أهمية الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في كاراكاس».

وقال: «المهم ليس القيمة الرقمية للعقود الموقعة، بل بما ستعود به من قيمة عملية على العلاقات الروسية-الفنزويلية، والاقتصاد الوطني على حد سواء».

وأشاد المصدر بأهمية الوثائق الموقعة في مجال عمل الاتحاد النفطي الروسي في حقل «هونين-6» في فنزويلا، مؤكداً أن الاتحاد النفطي الوطني حصل على منفذ إلى أضخم موقع نفطي في العالم، وقد دفع لهذا الغرض ما يمكن تسميته «بطاقة دخول» بقيمة مليار دولار، دُفعت «600 مليون منها خلال الزيارة.

حيث سلم بوتين أمر دفع بقيمة 400 مليون دولار للرئيس الفنزويلي وسيتم دفع الباقي قبل نهاية العام». وأشار المصدر الروسي إلى أن حصول فنزويلا على المال سيسمح لها بتقديم طلبيات وحجوزات لدى المجمع الصناعي العسكري الروسي، ما سيؤدي إلى تشغيل الشركات، وضمان مواقع العمل، وتطوير القاعدة التقنية للصناعات الدفاعية الروسية.

مضيفا أن روسيا وافقت على خطة منح قروض لفنزويلا بقيمة 2,2 مليار دولار ما إن تصبح فنزويلا جاهزة للاستفادة منها، كما سيكون بوسعها توجيه هذه الأموال لشراء الأسلحة الروسية، ما سيترك آثاره على شركات الصناعات الدفاعية الروسية.

تعاون مع بوليفيا

ولم يقتصر دور الرئيس البوليفي موراليس على الترحيب ببوتين فقط، بل حصلت بوليفيا أيضا على نصيبها من الهدايا الروسية التي حملها بوتين للقارة البعيدة، حيث صرح الرئيس البوليفي موراليس أن وفدا حكوميا بوليفيا رفيع المستوى سيزور موسكو نهاية أبريل لتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون.

وأضاف الزعيم البوليفي قائلا «نحن ننطلق من أنه يجب على روسيا العودة إلى أمريكا اللاتينية، ولهذا نحن مصممون على توسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع موسكو»، وأعلن موراليس أن موسكو وافقت على منح بوليفيا قرضاً بقيمة 100 مليون دولار لشراء مروحيات وتقنيات جوية أخرى.ويذكر أن هذا هو اللقاء الثالث الذي يجمع الرئيس البوليفي مع القيادة الروسية خلال العام الأخير.

ومن المعروف أن الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز كان قد عرض على روسيا إقامة قاعدة عسكرية لها في فنزويلا، ولكن الجانب الروسي استبعد تماما التفكير في هذا الأمر، وصرح مسؤولون روس بأن موسكو لا تضع في توجهاتها لأميركا اللاتينية أي خطط عسكرية ولا أي نوايا مستقبلية لتعزيز وجودها العسكري هناك، وأنها بحكم انفتاحها الاقتصادي على العالم كله ترى في أميركا اللاتينية أرضا خصبة لتعاون اقتصادي وتجاري مشترك كبير وواسع النطاق في المستقبل.

ولم ينس المسؤولون الروس تكرار تأكيداتهم الدائمة على أن تحركات روسيا في أميركا الجنوبية لا تستهدف على الإطلاق الإضرار أو المساس بمصالح الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى، وقد قال رئيس الوزراء الروسي بوتين «إن روسيا لا تريد الإساءة لأحد إنما نريد تحقيق الخير لنا وليس على حساب الآخرين طبعا».

ولكن هذه التصريحات الروسية المهدئة لاترضي واشنطن التي ترى أن روسيا قد تعدت كافة الخطوط الحمراء في القارة الجنوبية، وأنها بتعاونها العسكري مع دول تناهض ألأنظمة الحاكمة فيها الولايات المتحدة وتصرح بالعداء لها إنما يعني بشكل واضح تعمد الإضرار بالمصالح الأمريكية ونصب العداء الصريح لها.

كاتب روسي

توجهات

المحافظون الجدد وتمرد أميركا اللاتينية

أميركا اللاتينية التي عرفت لعقود طويلة بأنها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية ولا يجوز لأحد الاقتراب منها لم تعد كذلك في الآونة الأخيرة، ولا يقتصر الأمر هنا على الدول التي تنتهج النهج الاشتراكي وتظهر عداءها ورفضها العلني للسياسة الأمريكية مثل كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراجوا وغيرهم.

بل أيضا في الدول ذات النهج الرأسمالي، وعلى رأسها العملاق الاقتصادي الصاعد «البرازيل» وكذلك المكسيك التي زار رئيسها روسيا زيارة تاريخية عام 2008 وعقد اتفاقيات تعاون معها في مجالات حيوية مثل الطاقة والتعاون التقني العسكري وغيرها، ويرى البعض أن سياسة المحافظين الجدد في عهد إدارة الرئيس بوش الابن على مدى الأعوام الثمانية الماضية التي قضتها في البيت الأبيض قد كبدت الولايات المتحدة خسائر إستراتيجية فادحة وأفقدتها نفوذها في أكبر قارتين كان لها عليهما نفوذا كبيرا.

وهما القارة الأوروبية وأميركا اللاتينية، حيث ذهبت إدارة المحافظين الجدد في واشنطن تخدم مصالح خاصة لجهات محددة من طغمة أصحاب المال والنفوذ الرأسمالي في الولايات المتحدة، ولم تول أي اهتمام للإستراتيجية الدولية والنفوذ العالمي، وركزت إدارة بوش طيلة أعوامها الثمانية كل اهتمامها على منطقة الشرق الأوسط .

حيث منابع الطاقة والنفط والدول ذات الجيوش الضعيفة المتواضعة التي لا تقوى على خوض حروب كبيرة مع قوة عسكرية عظمى، وفي الوقت الذي بدا فيه واضحا معارضة دول أوروبية كبيرة لسياسة واشنطن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي اتخذتها ذريعة لإطلاق حملتها على ما أسمته بالإرهاب الدولي، بدا واضحا ظهور توجهات جديدة في قارة أميركا اللاتينية مناهضة تماما لتوجهات السياسة الأمريكية ورافضة لها.

وقد ظهرت هذه التوجهات داخل أروقة الحكم والأنظمة الرسمية الحاكمة في دول أميركا اللاتينية، وكان هذا محور هجوم وانتقاد شديد للرئيس بوش الابن أثناء حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2004 من المرشح الديمقراطي جون كيري المنافس للرئيس بوش.

حيث اتهمه بإضعاف الولايات المتحدة بإهماله للقارة الأمريكية الجنوبية التي باتت تتوالد فيها الأنظمة المناهضة لواشنطن، ومع إهمال واشنطن لهذه القارة أثناء حكم المحافظين الجدد في إدارة بوش الابن سقط بعض أنظمة الحكم الموالية لواشنطن لتحل محلها أنظمة اشتراكية معادية للسياسات الأمريكية.

بينما لجأ البعض منهم لسياسة ترضي شعوبها بمناهضة ورفض السياسة الأمريكية بما فيهم أنظمة رأسمالية، وهكذا جاء تمرد القارة الجنوبية من حيث لا تدري الولايات المتحدة، وربما يعكس هذا نقطة ضعف سابقة لدى واشنطن في هذه القارة الجنوبية.

حيث كانت تتصور الولايات المتحدة دائما أن الشيوعية هي الخطر الوحيد في هذه القارة، فحاربت واشنطن الشيوعية هناك لكنها أهملت تماما مصالح شعوب هذه القارة، والتي عانت من الفقر والتخلف والإهمال وانتشار المخدرات تجارة وتعاطي حتى أصبحت مستنقعا ومنبعا للجريمة وليست حديقة جنوبية كما كانوا يصفونها.

وفي هذا المناخ وجدت روسيا الفرصة متاحة أمامها والطريق مفتوح لدخول هذه القارة البعيدة فقررت الدخول، أو بمعنى أصح العودة إليها، ولكن في هذه المرة بدون أيديولوجية حمراء أو تحالفات عسكرية وبدون شعارات أو تهديدات لجهات معينة مثلما كان يفعل الاتحاد السوفييتي السابق.

صحافة

ردود أفعال

أثناء زيارة الرئيس الروسي ميدفيديف لدول أميركا اللاتينية عام 2008 تصدرت الصحف الأمريكية عناوين تقول «الدب الروسي يتجول في الحديقة الأمريكية»، وعناوين أخرى تقول «الدب الروسي يعبث في الحديقة الخلفية لأميركا»، و«الأساطيل الروسية في بحر الكاريبي»، وآخر يقول «روسيا ترد على توسعات الناتو بالتغلغل في أميركا اللاتينية».

وغير ذلك من العناوين التي تعكس بوضوح مدى القلق الأمريكي من التحركات الروسية في القارة الجنوبية، والتي لا تستطيع واشنطن أن تصدق أنها تحركات حسنة النية وذات دوافع اقتصادية وإنسانية كما تدعي موسكو وكما ادعت عواصم الدول التي زارها ميدفيديف.

ولم يهدئ من ذلك تصريح الرئيس ميدفيديف الذي أدلى به آنذاك في كوبا أثناء لقائه بالزعيم الكوبي فيديل كاسترو، والذي قال فيه «روسيا عادت إلى أمريكا اللاتينية من أجل التعاون الإنساني والاقتصادي في مجال الطاقة والتكنولوجيا العسكرية، وهذا التعاون ليس موجها ضد أحد».

د. ليونيد ألكسندروفتش