طوت الأحزاب السودانية أمس الحملة الانتخابية وسط ضبابية في المواقف، لم تحسم حتى وقت متأخر من الليل كان الأكثر تعبيراً عنها نفي زعيم الحركة الشعبية سلفاكير مقاطعة انتخابات الشمال.
وتسير الأمور نحو إجراء انتخابات تعددية هي الأولى في السودان منذ ما يقرب من ربع قرن في موعدها المقرر يوم غد الأحد رغم المقاطعات ومزاعم بوقوع عمليات تزوير شابت الإعداد للانتخابات الرئاسية التي يترشح لها ثمانية مرشحين بينهم امرأة للمرة الأولى، والمحلية والولائية التي يترشح لها نحو 16 ألف شخص.
وواصل حزب المؤتمر الوطني ومرشحه الرئيس عمر البشير حشد مؤيديه وتنظيم التجمعات الانتخابية في مختلف المدن والمناطق السودانية.
وبينما اختتم الرئيس السوداني عمر البشير حملته الانتخابية في النوبة.. ركز زعيم الحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير تحركه في جوبا العاصمة الإقليمية لجنوب السودان وألقى خطاباً حماسياً في مسيرة وفجر قنبلة سياسية عكست التباين الواضح في ائتلاف أحزاب المعارضة وحتى داخل حركته مع نفيه مقاطعة انتخابات الشمال.
ونفى أن تكون الحركة اتخذت قرارا بمقاطعة الانتخابات في ولايات شمال السودان . أوضح أن تصريحات الأمين العام للحركة باقان أموم التي كان أعلن فيها أنها ستقاطع الانتخابات في الشمال بكل مستوياتها، هي تصريحات تخصه هو شخصيا.
وفي المقابل، أكد أن ليست هناك خلافات داخل حركته، وأن مكتبها السياسي هو الذي سيتخذ قرار المشاركة أو المقاطعة، غير أنه لم يحدد متى سيتم ذلك، خصوصا أن الاقتراع سينظم بعد يومين.
اجتماع أخير
أما القوى المعارضة فعقدت اجتماعاً أخيراً بلورت موقفها النهائي إزاء التطورات.. بعد ساعات من إعلان حزب الأمة مقاطعته الانتخابات بعد أن رفضت الحكومة السودانية دعوته لتأجيل هذه الانتخابات إلى مايو المقبل.
من طرفه، التقى المرشح الرئاسي حاتم السر، مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي إلى الرئاسة أنصاره في ولاية النيل شمال الخرطوم في مسعى لتحشيد مؤيديه ومناصري الأحزاب المقاطعة، بعدما بات المرشح الرئيسي أمام البشير، من بين ثمانية أبقوا منافستهم قائمة بعد سلسلة انسحابات، وان كانت فرصه في الفوز معدومة عملياً.
كارتر يأسف ويأمل
في هذه الأثناء، وصل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إلى العاصمة السودانية الخرطوم الخميس مع مواصلة فريق المراقبين من المركز الذي يديره عملية في التحضير لمشاركتهم في مراقبة الانتخابات السودانية.
وأعرب كارتر في بداية زيارته عن أسفه من قرار «بعض الأحزاب عدم المشاركة في الانتخابات. بيد انه أشار أيضاً إلى أن ثمة حوالي 16 ألف مرشح لايزالون مشاركين في هذه الانتخابات وفي مختلف المستويات.
وتابع القول: «نأمل ونصلي من أجل أن تكون انتخابات عادلة وأمينة على الأقل بالنسبة للمشاركين فيها. يجب أن تتذكروا أن هناك ما يقرب من 16 ألف مرشح ما زالوا مشاركين في الانتخابات».
قلق مجموعة الأزمات
ويرجح اعتماد النتائج التي تسفر عنها الانتخابات أيا كانت حتى ولو تسببت في جدل يساوي ما أثارته الانتخابات الرئاسية الأفغانية العام الماضي والتي وصمت بالتزوير.
وفي هذا الصدد، قال مصدر دولي متابع للانتخابات إن هذا الاستحقاق «قد يكون بسوء الانتخابات الأفغانية لكن مع وجود هذا الجدول الزمني الضيق قبل الاستفتاء أشك في أن يصر أحد على إعادة الانتخابات».
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات أن التلاعب جرى بشدة في دارفور مع وجود كثيرين من الملايين من مواطنيه النازحين غير مسجلين في الكشوف الانتخابية بما يكفي لكي يؤثر على نتيجة التصويت عامة ويضمن فوز البشير.
وأضافت المجموعة الدولية إن «الفوز بقدر كبير من الأصوات في دارفور أساسي في خطة حزب المؤتمر الوطني للحصول على ما يكفي من الأصوات في الشمال لضمان السيطرة على السودان بالكامل».
(وكالات)
