شهدت قرغيزستان أمس يوم حداد بعد المواجهات الدامية التي وقعت الأربعاء، في حين أكدت الحكومة الانتقالية انها تسيطر على الوضع، بينما أكد الصليب الأحمر الدولي أن الوضع في بشكيك لا يزال مضطرباً.
وتجمع آلاف الأشخاص في ساحة بشكيك المركزية قبالة مقر الرئاسة والحكومة، حيث وقعت مواجهات الأربعاء في ذكرى الضحايا ال75 الذين سقطوا خلالها بحسب حصيلة رسمية.
ووضعت الحشود باقات من الورد أمام سياج المبنى الذي أغلقت كل منافذه والذي كان الفضوليون ومثيرو الشغب يدخلون إليه الخميس. وبدأت أولى عمليات التشييع في العاصمة القرغيزية.
من جهتها، أكدت الحكومة الانتقالية التي شكلت إثر فرار الرئيس القرغيزي كرمان بك باكاييف الأربعاء إثر وقوع المواجهات، أنها «تسيطر على الوضع في بشكيك وأنها وضعت حداً لعمليات النهب».
واستقرار هذه الجمهورية السوفييتية السابقة حيوي بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تنشر فيها قاعدة عسكرية أساسية للعمليات العسكرية في أفغانستان.
ومصير هذه القاعدة العسكرية، التي تعارض السلطات الروسية وجودها، بين أيدي الحكومة الجديدة. ومن هذا المنظار يرى كثيرون بأن موسكو تقف وراء سقوط نظام باكاييف.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الداخلية للحكومة الانتقالية ان «في التاسع من ابريل أصبحت بشكيك في مأمن من مثيري الشغب بفضل عمليات الشرطة والجيش ومنظمات المتطوعين»، مشيرة إلى تنفيذ اعتقالات.
وقالت الوزارة ان رئيسة الحكومة الانتقالية روزا أوتونباييفا ستزور عدة مستشفيات في بشكيك لتعود المرضى. وتترأس اوتونباييفا، وزيرة الخارجية السابقة، الحكومة الانتقالية المكلفة إعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية خلال ستة شهور لاختيار خلف للرئيس باكاييف.
والتي أعلنت أن «لا مفاوضات مقررة مع الرئيس المخلوع كرمان بك باكاييف» الذي كان أكد الرئيس القرغيزي المخلوع الخميس رفضه الاستقالة، مبدياً استعداده للتفاوض مع الحكومة الانتقالية ونافياً أن يكون أعطى الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين. وكذلك نفى أن تكون روسيا أو الولايات المتحدة لعبتا دوراً في الاضطرابات التي شهدتها هذه الجمهورية.
زيارة إلى موسكو
إلى ذلك، توجه الرجل الثاني في الحكومة القرغيزية الانتقالية يلماظ بك اتامباييف أمس إلى موسكو لطلب مساعدة اقتصادية منها، بحسب ما أعلنت السلطات الانتقالية.
وقال ناطق باسم الحكومة الانتقالية أن اتامباييف توجه إلى موسكو لإجراء محادثات مع الحكومة الروسية للحصول على مساعدة اقتصادية.
وفي السياق ذاته، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الموقف في العاصمة القرغيزية بشكيك مازال مضطرباً.
وقال الناطق باسم الصليب الأحمر سيمون شورنو للصحافيين ان «الموقف مازال مضطرباً إلى حد ما، وأن الصليب الأحمر واجه أول من أمس صعوبات في التحرك في بشكيك لتوصيل المساعدات». ودعا السلطات إلى التحلي بضبط النفس عندما تستخدم القوة في حالة حدوث ذلك ودعا العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى الهدوء في البلاد.
وفد أوروبي
وفي الأثناء، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عن إرسال موفد إلى قرغيزستان للمساعدة على إيجاد حل للأزمة الدائرة في هذه الجمهورية السوفييتية السابقة «بالتعاون مع الشركاء الدوليين». وطلبت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من ممثلها الخاص لآسيا الوسطى بيار موريل التوجه إلى بيشكك بحسب بيان.
وأضاف البيان ان «هدف الزيارة هو تقييم الوضع بعد أعمال العنف الأخيرة وإيجاد الاتحاد الأوروبي السبيل بالتعاون مع شركائه الدوليين لإيجاد حل سلمي للأزمة عبر التفاوض».
(وكالات)
