بالتزامن مع تأكيد خبراء أميركيين على أن التخلص من البلاتينيوم في الأسلحة النووية أساس معاهدة «ستارت» الجديدة يحتاج لعقود.. يستضيف الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع المقبل قمة تهدف إلى استئصال خطر الإرهاب النووي في مبادرته الأكثر طموحاً حتى الآن للعب دور قيادي على صعيد الأمن النووي في العالم.. في وقت ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مشاركته في القمة خوفاً من التعرض للهجوم.
وستشكل القمة المقرر عقدها يومي الاثنين والثلاثاء في واشنطن بمشاركة ممثلين عن 47 بلداً، أكبر تجمع دولي تشهده العاصمة الأميركية منذ عقود. وتهدف إلى الحصول على ضمانة من الدول الكبرى الرئيسية بأنها ستتصدى لعمليات سرقة مواد نووية يمكن استخدامها لصنع قنابل «قذرة» وتهريبها والاتجار بها.
ويسعى الرئيس الأميركي بعد نجاحات باهرة حققها أخيراً للتوصل إلى توافق دولي على فرض عقوبات جديدة على البرنامج النووي الإيراني.
وتعهدت واشنطن بموجب الاتفاقية بعدم اللجوء إلى الضربات النووية إلا في الظروف القصوى وبعدم استخدام السلاح النووي مطلقاً ضد خصم لا يملكه، مع استثناء دول مثل إيران وكوريا الشمالية من هذه القاعدة لعدم احترامها قواعد اتفاقية حظر الانتشار النووي.
وقال المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جيمس ميلر ان أوباما «ينتظر من الدول المشاركة تقديم التزامات محددة تتعلق بصورة خاصة بمنع سرقة مواد نووية أو وضع اليد عليها ونقلها والاتجار بها على أراضيها».
وتتضمن مسودة بيان للقمة ذكرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» دعوة لإقرار ملاحقات أكثر صرامة بحق المهربين وبوضع جردات أكثر دقة للمواد النووية التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة.
«ستارت 2».. تطبيق طويل
في غضون ذلك، قال خبراء أميركيون إن «التخلص من مادة البلاتينيوم وهي المادة الأساسية الموجودة بآلاف الأسلحة النووية التي كانت أساس المعاهدة التي وقعت أول من أمس بين الولايات المتحدة وروسيا، يحتاج على الأرجح لعقود على الأقل».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن الخبراء أن التخلص من هذه المادة يحتاج لعقود على الأرجح، فيما عملية القضاء على فائض هذه المادة الذي كان أقر التخلص منها في اتفاقيات سابقة لم تبدأ بعد.
وأشار الخبراء إلى أن تحويل البلاتينيوم المستخدم في الأسلحة، للاستخدام في المفاعلات النووية بطيء أكثر مما هو متوقع.
قلق نتانياهو
وعلى صعيد آخر، ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مشاركته في قمة للأمن النووي يستضيفها الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن الأسبوع المقبل خوفاً من أن تستغلها دول إسلامية في المطالبة بنزع سلاح إسرائيل.
وقال مسؤول إسرائيلي أمس ان نتانياهو «الذي يعتزم إيفاد نائب له إلى القمة التي تشارك فيها 47 دولة قرر إلغاء مشاركته بعدما علم بأن بعض الدول بينها مصر وتركيا تعتزم القول ان إسرائيل يجب أن توقع معاهدة حظر الانتشار النووي».
وقال مساعدو نتانياهو انه وافق في البداية على الحضور بعد أن تلقى تأكيداً من الولايات المتحدة بأن البيان الصادر عن قمة الأمن النووي سيركز على جهود تأمين المواد الانشطارية دون إي تلميح إلى سياسة «التعتيم» التي تنتهجها إسرائيل فيما يتعلق بسياستها النووية.
وكان حضور نتانياهو للمؤتمر سيعتبر أول مشاركة من نوعها من جانب رئيس لوزراء إسرائيل في منتدى نووي عالمي، إذ يرفض رؤساء وزراء إسرائيل منذ وقت طويل مثل هذه المؤتمرات لتجنب التدقيق في سياساتهم النووية غير المعلنة.
وصرح مسؤول إسرائيلي بأن نتانياهو كان يعتزم حشد التأييد في القمة لفرض عقوبات أشد على إيران خصم إسرائيل اللدود الذي يشتبه الغرب في سعيها لامتلاك أسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران، التي لن تشارك في المؤتمر أيضاً، دوماً.
وفي «نيو أورليانز» صفق المئات في مؤتمر القيادة الجنوبية للحزب الجمهوري استحساناً حينما علموا أن نتانياهو ألغى زيارته لواشنطن.
ويعتقد محللون أجانب أن إسرائيل أصبحت قوة نووية سرية منذ نحو 40 عاماً وربما تمتلك ترسانة كبيرة. ولم توقع معاهدة حظر الانتشار النووي.
واعتماداً على التقديرات لطاقة إنتاج البلوتونيوم في مفاعلها ديمونا في صحراء النقب يقول خبراء مستقلون ان إسرائيل قد يكون لديها ما بين 80 إلى 200 سلاح نووي منذ أواخر الستينات.
مطالب تركيا
إلى ذلك، قال ناطق باسم الخارجية التركية ان بلاده تصر على أن تكون إسرائيل «خالية من الأسلحة النووية مثل كل دول المنطقة وسيتم التعبير عن هذا الرأي في القمة».
وصرح الناطق بأنه لا توجد مبادرة تركية مصرية لحمل إسرائيل على توقيع معاهدة حظر الانتشار النووي.