أجمعت قيادات نسائية فلسطينية على تميز المرأة بفضل كفاحها ومثابرتها، ما جعلها تحقق الكثير من الانجازات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وهي لا تزال تلعب دورا فاعلا وتشارك الرجل في كل جوانب الحياة، في الوقت الذي تواصل فيه النضال من اجل اكتساب كامل حقوقها، لذا يجب منحها الفرصة وكامل حقوقها لتكون مشاركة في عملية البناء والتحرر. على المقابل اختلفن حول «ذكورية» المجتمع فبعضهن ينكرنها. ولا يعتبرنها عقبة فيما اعتبرتها أخريات من ابرز العقبات أمام نيل «الفلسطينية» كامل حقوقها، وشدد بعضهن ان الاحتلال والانقسام الوطني من اخطر ما يواجه « الفلسطينيات». الدكتورة مي نايف رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام في المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسسة صالون نون الثقافي النسوي الأدبي في غزة أكدت ان «المرأة الفلسطينية» بدأت تفرض حضوراً واضحاً على الأصعدة كافة، وتسعى للحصول على مواقع القرار.

وأشارت إلى منافسة المرأة على منصب الرئاسة أمام الرئيس الراحل أبو عمار، ووصول سيدات إلى البرلمان الفلسطيني، وخمس وزيرات، و 20 قاضية، إضافة إلى العديد من النساء اللاتي يتبوأن مواقع مهمة في الأحزاب والنقابات، وهناك وزارة خاصة لشؤون المرأة. واتهمت نايف الاحتلال بأنه قد عكس بشاعته وظلمه على المجتمع الفلسطيني من النكبة وحتى الآن إلا أن المرأة لم تقف عاجزة أمام كل محاولاته لكسر شوكتها، وكانت دائماً فاعلة ولها دور مؤثر. وأضافت مع عودة السلطة إلى أرض الوطن تمسكت المرأة بدورها السياسي والاقتصادي واهتمت وبالقدر نفسه بالجانب الاجتماعي والثقافي الذي كان مؤجلاً عند الفلسطينية، وكانت الأولوية دائما لكل ما هو سياسي.

وسلطت الدكتورة نايف الضوء على ما وصفته بالشيء المؤلم الذي أثر في الحركة النسوية إلا وهو الانقسام الفلسطيني قائلة لقد انعكس بأثره السيئ على المرأة فعطل الكثير من الانجازات التي حققتها في المرحلة السابقة بعد عودة السلطة.

ومع تعطيل المجلس التشريعي تعطلت الكثير من القوانين التي طالبت الحركات النسوية بتعديلها أو تطويرها بما يعود على المرأة بالنفع.

وترى نايف ضرورة أن يبدأ التغيير من المرأة الفلسطينية ذاتها، فهي الأساس في إعداد نفسها والمطالبة بحقوقها كاملة ودعت الفلسطينيات ليتوحدن ويقدمن دوراً فاعلاً في المصالحة بين الفصائل، بما ينهي الانقسام بكل سلبياته التي عانت منها المرأة بشكل مضاعف.

كما طالبت بإقرار كافة العهود والمواثيق والقوانين الدولية التي تنادي بحقوق المرأة. وعليها أن تهتم بالجانب الاقتصادي وأن تدخل عالم المال والاستثمار، حتى تستطيع أن تفرض وجودها ورأيها بما يعود على الفلسطينيات في كل مكان بالنفع.

من جهتها أكدت سميرة حلايقة عضو المجلس التشريعي على وجود فهم خاطئ لموضوع ذكورية المجتمع الفلسطيني مضيفة : إذا كان المقصود ذكورية القرار السياسي مثلاً فالمرأة الفلسطينية تشارك وعلى أعلى المستويات بل وحتى في المقاومة والبناء المجتمعى فهي متجذرة في هذا العمل.

وأما إذا كان المقصود أن الرجل يستأثر بالمشاركة في الأمور السياسية والحياتية الأخرى فاننا نرى المرأة تشارك وهي حاضرة بقوة في المجالات كافة وهي تنجح وتساهم في بنية المجتمع وفي بعض المجالات مثلاً نرى الحضور الذكوري أقل من نسبة حضور الإناث.

أما عبير زياد مدير المركز النسوي الثوري في القدس فلها رأي مغاير حيث قالت الفلسطينية خلال القرن العشرين كانت تناضل ولا تزال لتتحرر من عبوديتين الاحتلال والمجتمع الذكوري ووصفت المجتمع الفلسطيني بالذكوري القبلي. واعتبرت ذلك من ابرز العقبات أمام اخذ المرأة حقها في المشاركة السياسية.

وأضافت لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكراً أن خلاصها من عبودية المجتمع، لا يمكن أن يتحقق إلاّ بخلاصها من عبودية الاحتلال، وتحرير وطنها، وقد أصبح همها كما هم الرجل تحرير الوطن السليب.

وتحدثت عن ابرز القضايا المجتمعية التي تعاني منها المرأة وخاصة في القدس ويأتي في مقدمتها : حرمانها من الحصول على ارثها الشرعي والقانوني واستخدام كافة الأساليب للحيلولة دون حصولها على ارثها ولو بالقتل، قتل النساء في فلسطين تجيزه القوانين على خلفية شرف العائلة، الزواج المبكر في القدس يطبق النظام التركي.

حيث يسمح بتزويج الفتيات بعمر 6 ,13 ولذلك انعكاساته السلبية على التعليم والواقع الاقتصادي للمرأة.أضف لكل ذلك ان مؤسسات المجتمع المدني في القدس لا تلعب الدور الكافي في مناصرة المرأة ومساندتها.

من جهتها قالت لبنى الاشقر المسؤولة في طاقم شؤون المرأة، ورئيسة تحرير صحيفة صوت النساء ان العام الماضي كان عام النساء في فلسطين لأن دورهن كان فاعلا في كافة الأوجه.

وان 2009 كان حافلا بحضورٍ نسوي إعلامي وميداني، وشهد توقيع الرئيس الفلسطيني اتفاقية سيداو للقضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة.

وتضيف: لقد تفتحت شهية النساء وانطلقن في حراكٍ على مستويات مختلفة بدءا بعقد المؤتمر الخامس للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية مروراً بتجميد او الغاء العذر المخفف في قانون العقوبات.

والذي يعتبر دعوة لقتل النساء بحجة الدفاع عن الشرف. ومنتصف العام 2009 شهد تكليف خمس نساء كوزيرات في الحكومة الفلسطينية الجديدة، وهو أكبر عدد حازت عليه النساء منذ تسلم السلطة الوطنية مقاليد الحكم).

وبدورها اشارت عفاف زبدة الباحثة في المجال النسوي والمجتمعي إلى بعض الأزمات لدى المرأة الفلسطينية منها : نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة لا يتجاوز 14%، - مشاركة المرأة في صنع القرار اقل من 20% على الرغم من وجود كوته نسوية - وأخيرا وجود نظرة دونية للمرأة الفلسطينية.

غزة ـ ماهر إبراهيم