حذر سلطان البركاني الأمين المساعد لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن من خروج الوضع عن السيطرة في المحافظات الجنوبية، إذا لم يتم وضع حلول عاجلة لمشاكل السكان ومطالبهم، وطالب الحزب الاشتراكي أن يكون شريكاً في تلك المعالجات.
وجزم بأن المشكلة بالمحافظات الجنوبية اقتصادية لا سياسية. وعن الحرب الخامسة في صعده قال إنها لم تتوقف بشروط الحكومة، وإنما أوقفت بشروط الحوثي؛ ولذلك عادت تلقائياً.البركاني الذي انتقد المعارضة من مغبة تحريض الشارع قال:إن الوضع إذا خرج عن السيطرة فلن يكون بمقدور أي حزب ضبط الشارع.وحول الحوار المتعثر مع أحزاب تكتل اللقاء المشترك، قال الأمين المساعد للحزب الحاكم: إن حزبه سيمضي في إجراء الإصلاحات المتفق عليها في فبراير 2009م.
إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع المعارضة واعتبر اشتراط اللقاء المشترك مشاركة لجنة التشاور في الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس علي عبد الله صالح محاولة للتمويه؛ حتى تنتهي الفترة الزمنية المتبقية من عمر البرلمان، ومن ثم لا تتم دون الانتخابات في موعدها . تالياً نص الحوار... اصلاحات الحوار مع اللقاء المشترك توقف ومازالت هناك فرصة لاستئنافه، لكن السؤال المطروح، ما دام تمتلكون أغلبية في البرلمان لماذا لا تنفذون الإصلاحات المطلوبة وتمضون في تطبيقها؟
أتفق معك بأن المؤتمر الشعبي يمتلك الأغلبية، ومنح تفويضاً مطلقاً من الشعب عبر الانتخابات الرئاسية والمحلية، ولذلك أصبح واجباً عليه إجراء الإصلاحات لأنها أصبحت بمثابة تعهد أمام الناس تضمنه البرنامج الانتخابي، غير أننا كنا حريصين كل الحرص على أن نعمل معاً نحن والمعارضة؛ باعتبار أن المعارضة في أي بلد في العالم، شركاء في الحياة السياسية.
ويفترض أن ينهض الجميع بواجباتهم، وبدأت المحاولات منذ 2006 عند توقيع اتفاق المبادئ، غير أن الأخوة في اللقاء المشترك، وهم من وقع على كل الوثائق وكان آخرها اتفاق فبراير 2009م، كلما استجبنا لمطلب ذهبواً بعيداً.
وكنا في آخر مرة نعتقد أنهم حريصون على إصلاحات سياسية، وأن إصرارهم على تأجيل الانتخابات ليس إصراراً عبثياً؛ وإنما للضرورة؛ ولهذا سلمنا بذلك الخيار، وأجرى تعديل الدستور لتأجيل الانتخابات؛ غير أننا وفور التأجيل وجدنا أن فورة الحماس لدى اللقاء المشترك قد تلاشت.
وبدؤوا يسألون عن القشور بدلاً عن القضايا الرئيسية، ودخلنا في جدل لمدة عام كامل، الأمر الذي يشك معه أننا سننتهي من إجراء الإصلاحات خلال السنة المتبقية على موعد الانتخابات البرلمانية، وهو ما يعني ضياع هذه الانتخابات.
ولهذا كانت دعوة رئيس الجمهورية للحوار كمسؤولية وطنية، وكان يفترض على اللقاء المشترك - والمؤتمر الشعبي هو صاحب المبادرة، وهو من صوت بأغلبيته على تأجيل الانتخابات- أن يقبلوا بتلك الدعوة؛ خصوصاً وأننا كنا قد وافقنا على تقاسم لجنة الحوار الوطني بالتساوي، وهو أمر غريب أن يقبل من يمتلك الأغلبية أن يقاسمه الآخرون.
وكان ذلك من باب إعطاء فرصة لشركائنا في الحياة السياسية. لكنهم لم يستجيبوا لذلك، إما لأنهم لا يقدرون؛ لأن هناك من يحول دون قيامهم بواجباتهم السياسية كأحزاب، أو أنهم لا يحملون مشروعاً وهم يبحثون عن صناعة الأزمات.
وأنتم، لماذا لا تبدؤون بتنفيذ الإصلاحات؟
المؤتمر لن يكون في العراء، ولكنه يمتلك الأغلبية، وسيذهب لإجراء إصلاحات صارت تعهداً عليه بالتوقيع على اتفاق فبراير وصارت تعهداً عليه لأنها مضمنة في برامجه الانتخابية.
والأيام المقبلة ستكون حاسمة في هذا الأمر، لأننا لن نكون حيث يريد المشترك، أو من يحرك اللقاء المشترك، ولكننا سنكون مع التزاماتنا ومع برامجنا.
ونجري تطوير العملية السياسية لأن ذلك شيء طبيعي، ولا أعتقد أننا سنكون مكتوفي الأيدي، أو أن المشترك سيحول دون تحقيق تلك الإصلاحات؛ خصوصاً وأننا نمتلك الأغلبية وليس أمامنا عذر.
التشاور والأحمر
ماذا تريدون من اللقاء المشترك أكثر مما قدم، في المؤتمر الصحافي الأخير أعلنوا عودة نوابهم إلى البرلمان، وقالوا: إنهم لم يرفضوا التوقيع على المحضر المقترح من المؤتمر بشأن الحوار.
وأكدوا على أن مشاركة لجنة التشاور الوطني يساوي مطالبكم بمشاركة حلفائكم، لماذا تربطون بين لجنة التشاور الوطني وشخص حميد الأحمر؟
أولاً: القول بأنهم أعادوا نوابهم إلى البرلمان، فالخطأ وقع عندما وجهوا نوابهم بمقاطعة البرلمان.
لكن ذلك موقف سياسي في الأخير؟
لا يوجد لهم مبرر، وحتى عندما عادوا من دون مبرر، ثم القول بأنهم لم يعيقوا التوقيع على المحضر المقترح من المؤتمر غير صحيح؛ لأن ما يتعلق باللجنة التحضيرية للتشاور أو حميد الأحمر، هؤلاء ليسوا حلفاء ولا آلية سياسية.
والمؤتمر عندما يتحدث عن أحزاب التحالف الوطني، يتحدث عن أحزاب معترف بها، لكن عندما تسمي لجنة تحضيرية، يعني أنها لعمل معين وفي وقت معين ولظرف معين، ولا يمكن تسميتها حلفاء، أين التحالف فيها؟!!
التجمع الوحدوي حزب معترف به وهو عضو في اللجنة، كذلك شخصيات اجتماعية كبيرة ووزراء سابقين مستقلين؟
هذا شأنهم، اللجنة التحضيرية ليست إطاراً سياسياً حتى تقول إنها حليف للقاء المشترك، وإنما هي صاحبة مهام مؤقتة وبتكليف محدد.
ونحن وقعنا الاتفاق مع أحزاب اللقاء المشترك الممثلة في مجلس النواب، وعندما ظلينا نتحاور كانت أحزاب اللقاء المشترك تقف عائقاً عندما نتحدث عن الأحزاب المعترف فيها.
وستجد أن كل الوثائق الموقع عليها تم التوقيع باسم الأحزاب الممثلة في البرلمان، إذاً لماذا تجرنا اليوم إلى أبعد من ذلك، إلى تسمية ليس لها وجود، تسمية غير دستورية، غير قانونية؟! أيضاً من المسؤول عن تنفيذ اتفاق تأجيل الانتخابات؟ أليست الأحزاب الموقعة عليه.
وإذا أراد المشترك أن يرمي بالتزامه على الآخرين بحيث يعيق العملية أنت لا تستطيع أن تلزم اللجنة التحضيرية أو أي إطار آخر غير دستوري بأن ينفذ ويحترم اتفاق فبراير، لكن الموقعين عليه هم الذين يجب أن يحترموه.
وهم سيسألون أمام الشعب وأمام الرأي العام المحلي والخارجي لماذا لم ينفذوه، ولهذا نحن لا نتعنت في موضوع اللجنة التحضيرية وحميد الأحمر، بل حين نقول:
إن هذه ليست وعاء سياسياً في الأصل، ثم إن اللجان التحضيرية في الدنيا كلها تكلف بمهام محددة وتنتهي مهمتها، واللقاء المشترك وقع معنا الاتفاق كأحزاب ممثلة في البرلمان وعلينا أن نمضي في ذلك.
في ظل هذا الوضع هل يمكن تعطيل انفراجة سياسية من اجل هذا الموضوع؟
يا أخي هذا ليس انفراجاً، غداً سيتخلى عن الاتفاق، أنت لا يمكن أن تكل تنفيذ الاتفاق إلى غير المختصين فيه.
لكن اللقاء المشترك يقول: إنه سيوقع المحضر واللجنة التحضيرية سيشار لها فقط؟
لا يصح أن تقول إن اللجنة التحضيرية حلفاء.
باب الحوار
وليكن هل هذا مبرر لإغلاق الباب أمام الحوار؟
نعم، نحن نثق كل الثقة بأن اللقاء المشترك يريد أن يتوهنا سنة جديدة، حتى نصل إلى «لا انتخابات»، لأننا إذا لم نستطع أن نقنعه، وهو شريك في الحياة السياسية، وفي التوقيع على الوثيقة، فكيف لي أن أبحث عن مجهول، ومعنى ذلك أن أتجاوز أصحاب الالتزام، وأبحث عن آخرين حتى لا تجرى انتخابات في عام 2011م.
إذا ما افترضنا أنكم ستمضون في الإصلاحات منفردين، كيف ستتعاملون مع ملف الوضع في الجنوب؟
لا يوجد في الأحزاب القائمة من يستطيع أن يقول إنه يمثل الجنوب، لا المؤتمر ولا الإصلاح ولا الاشتراكي، الجنوب جزء من الوطن وليس ملكاً لأحد.
والحراك الجنوبي..؟
وحتى العناوين أو من نسميهم الحراك، أنت ترى كم أعدادهم وتسمياتهم بالعشرات، والحالة الفوضوية يمكن أن يتبناها أي شخص، لكن الجنوب يحتاج إلى وقفة وتعامل موضوعي مع القضايا التي كانت سبباً في الأنات والآهات.
ومعالجتها كسلطة؛ لأن عليك التزام، وأنت تمتلك القدرة على معالجة هذه القضايا، وعندما تسحب الحصير من تحت أقدامهم إذا ما قمت بمعالجات لحل المشكلات القائمة في المحافظات الجنوبية، لا أظن أن المدعين سيظلون يرفعون الشعارات أو سيجدون مبرراً.
القضية في الجنوب قضية اقتصادية بالدرجة الأولى، وليست قضية سياسية، المستوى المعيشي للمواطنين، الحقوق، لابد أن يأخذ الناس حقوقهم، لابد أن تكون هناك دولة نظام وقانون لا غيرها، يجب أن يشعر الناس أن حقهم مكفول في العمل.
وأنا أعتقد أن المشكلة الاقتصادية قائمة في اليمن كله، لكن في الجنوب تأثيرها أوسع؛ بحكم أن في الشمال قبل الوحدة كان هناك اقتصاد نصف حر، فيما هو في الجنوب اقتصاد موجه.
والناس لا تمتلك إلا مرتباتها، ولهذا أعتقد أن من المهم أن مهمة الحكومة وكل الأشقاء والأصدقاء لليمن هو أن نعمل على إيجاد وسائل وحل جذري للمشكلة الاقتصادية.
وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، واحترم الحقوق والحريات، وإزالة بعض الشوائب، وليس عيباً أن يعترف النظام أن هناك خطأً قد وقع؛ فتلك ميزة وليست عيباً.
معالجة القضايا
الحراك مضى عليه ثلاث سنوات ومع هذا لم تقم الحكومة بأي معالجة لقضايا الناس؟
أولاً: كان أمامنا إشكالية كبيرة متمثلة في الحرب في محافظة صعدة.
وكان هناك ضجيج وتثوير من اللقاء المشترك إلى حد أنني أجزم أن اللقاء المشترك اعتقد معه أنه سيرفع السقف في هذه العملية ثم يعود ليركع النظام.
لكنه لم يعد قادراً على السيطرة على الوضع، أنا أقول لك بكل صراحة ما يجري في الجنوب، إذا لم يكن هناك حلول عاجلة، فلا المؤتمر الشعبي قادر على السيطرة .
ولا الاشتراكي قادر على السيطرة ولا الإصلاح. وبالإمكان أن تظهر كل يوم مجموعة وتتبنى ذلك الخطاب، أنت لا تستطيع في مثل هذه الحالة الفوضوية أن تقول ان هذا الطرف أو ذاك سيواصل إلى نهاية الطريق.
ولذلك آن الأوان وبعد أن بدا أن الحلول التي وضعت لقضية صعده يتم تنفيذها على ما يرام، يفترض على رئيس الدولة، والحزب الحاكم، والحكومة أن يضعوا قضية المحافظات الجنوبية، كقضية قابلة للحل، والوقت لم يتجاوزنا، ولا تقلق ممن يقول إن سقف المطالب قد ارتفع، كما يقال:
«خوفه بالموت يقنع بالحمى» وربما تجد أحياناً من يربط المطالب ليصل إلى الحق، والمهم هو أن نبدأ المعالجات لا أن نظل نتغنى بقضية المحافظات الجنوبية، أو نتمنى فقط.
وهل بالإمكان معالجة الوضع في الجنوب من دون مشاركة الحراك أو حتى الحزب الاشتراكي الشريك في إنجاز الوحدة ولا حتى المعارضة المقيمة في الخارج؟
الدعوة للحوار وجهت وما زالت قائمة، وكل ما طرح هو أن هناك سقفاً اسمه الجمهورية اليمنية، والدستور والقانون، وتحت هذا السقف من حق أي شخص كان. نحن لا نتحفظ على أحد كان في الداخل أو في الخارج أن يشارك في هذا الحوار، من يحاور على الإصلاحات أهلاً به، ومن يحاول هدم المعبد فلا علاقة لنا به.
ولا يمكن الحديث معه، لأنه لا يمكن أن نجلس على طاولة واحدة مع من يحمل مشروعاً عدمياً أو انفصالياً، لكن من يؤمن بثوابت الوطن فليس في الأمر عيب ولسنا خائفين من الجلوس معهم، قضية الحزب الاشتراكي.
- وهو الشريك في إنجاز الوحدة - كنا نتمنى وما زلنا وسنعمل على أن نعمل مع الحزب لأننا وأكررها للمرة الألف نقول: إن الحزب الاشتراكي حزب وحدوي والجلوس معه خير لي من الذهاب إلى الأفراد، فالحزب هو أقدر على التمثيل.
وهو أقدر على الأداء والحركة، وهو مشروع سياسي وطني، والتعامل معه واجب؛ باعتبار أنه شريك في تحقيق الوحدة، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، أما الحديث عن أشخاص أو مشاريع في المحافظات الجنوبية من دون الحزب الاشتراكي فأنا أعتقد أن من يفكر في ذلك أن عليه أن ينتظر الطوفان.
حرب صعدة
فيما يخص الحرب في صعدة الناس يتساءلون، هل هناك ضمانات بأن لا تندلع جولة سابعة من الحرب؟
نتمنى أن لا تكون هناك حرب سابعة؛ لأن علينا أن ننفذ اتفاق وقف إطلاق النار من دون نوايا سيئة.
وأن لا نستمع لأولئك الذين يصطادون في الماء العكر، أتمنى أن يكون الحوثي قد أيقن أن هذه الحروب وهذه الدماء وهو واحد ممن يتحمل مسؤوليتها، أو هو من يتحمل مسؤوليتها الرئيسية.
وأنها لا تجدي حتى لو استمر في صعدة عشرين عاماً، هل يمكن أن ينكر الجمهورية اليمنية أو يحول صعده إلى دولة هذا مستحيل، وعليه أن يستفيد من هذه الفرصة.
وأن يتحول إلى العمل السياسي أو يشكل حزباً أو أن يعود إلى قاعدته القديمة حزب الحق؛ ذلك خير له من التمترس خلف الشعارات، فهو لم ولن يقاتل لا إسرائيل ولا أميركا.
وإنما قتل يمنيين، ثم إن الحق في الجانب المذهبي نحن دخلنا في التعددية السياسية، واعتنق بعضنا الماركسية وأفكار البعث والناصرية أي تجاوزنا المذاهب، وأعتقد أن المهام المقبلة هي أن يعي الحوثي الدرس وأن يعمل في الإطار الصحيح.
وعلينا من جهتنا أن نأخذ بيده ونساعده كي لا يبقى متوحشاً ويعتقد أن كل شيء ضده.. ولذا اعتقادي أن هناك محاولات جادة وسريعة لتطبيع الأوضاع وتجاوز الأزمة، وإحلال السلام.
ما هي المتغيرات في قرار إيقاف الحرب هذه المرة حتى يمكن التأكيد بأنها لن تعود؟
ربما أنت متابع أن الحرب الخامسة لم تتوقف بشروط الحكومة.
وإنما أوقفت بشروط الحوثي؛ ولذلك عادت تلقائياً، وعندما أعلن الرئيس وقف الحرب، وهنا أتمنى على من يقول: إن الرئيس يقيم الحرب ويقعدها أن يدركوا كيف كان الوضع حينها في صعدة، كان الرئيس يرى غير ما يرى هؤلاء فاتخذ القرار الصحيح.
وفي الوقت الصحيح لإنقاذ حياة الناس، اليوم المبادرات الإيجابية التي تظهر من الحوثي بعد الاتفاق الأخير مختلفة عن السابق، وعلى إخواننا في حزب الحق وأنا أدعو أمينه العام حسن زيد .
وقد لعب دوراً لا أنكره في إيقاف الحرب الأخيرة أن يكونوا رسل سلام وأن نعمل معاً؛ لأن الرئيس يدرك بضرورة عمل حلول جذرية للوضع في صعدة، نحن لا نريد هدنة بل نهاية موفقة وسعيدة، وأعتقد أن ذلك هو ما يجري حالياً في الغرف المغلقة ويعمل من أجله الجميع.
صنعاء - حوار- محمد الغباري

