مع اشتداد الضغوط الأميركية، على إسرائيل، بات استمرار حكومة نتانياهو موضع شك، وبات التساؤل عن مصيرها مفتوحا، لاسيما بعد أن وجد رئيسها نفسه محشورا بين خيارين مفترقين: إما مسايرة الإدارة الأميركية.

وهذا يعني حلّ الائتلاف الحكومي الراهن، الذي يضم أحزاب: (ليكود وإسرائيل بيتنا وشاس والعمل ويهوديت هاتوراه)، أو معارضة التوجهات الأميركية، ما يفضي إلى خروج حزب العمل.

وبالتالي اقتصار الائتلاف على أحزاب اليمين القومي والديني المتطرف؛ مايعني إبقاء إسرائيل في دائرة المخاطر، لاسيما بالنسبة لتضعضع علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وعند بن كاسبيت، على نتانياهو«أن يختار بين يشاي وليبرمان وباقي العالم. الركض على كل الإعراس انتهى». («معاريف»، 325) اما شمعون شيفر فيرى أن «على نتانياهو أن يحسم إذا كان يفضل الشراكة مع ليبرمان ويشاي أم توثيق الشراكة مع أميركا للتصدي للتهديد الإيراني.» («يديعوت أحرونوت»، 325)

معلوم أن ثمة خلافا بين مختلف أطراف الطيف السياسي في إسرائيل، بشأن الطريق الذي ينبغي على نتانياهو سلوكه، فالأحزاب المؤيدة لعملية التسوية.

والتي تعلي من شأن العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، تطالب نتانياهو بفكّ ائتلافه الراهن، وإنهاء سياسة الخضوع لإملاءات وابتزازات حزبي «إسرائيل بيتنا» (لليهود الروس من القادمين الجدد)، وشاس (لليهود الشرقيين المتدينين)، وتشكيل حكومة جديدة من أحزاب ليكود وكاديما والعمل.

وفي هذا الإطار ثمة، أيضا، من يطالب حزب العمل بالكف عن التردد والخروج من حكومة نتانياهو، و«لتتفكك الحكومة»، بحسب «هآرتس»، التي أكدت في افتتاحية لها أن «هذه..لحظة حزب العمل ـ ورقة التين المصفرة..التي وفّرّت لرئيس الوزراء..غطاء ناجعا لأخطائه وجنون شركائه من اليمين ـ الشراكة هذه لا يمكنها أن تستمر إذ بذلك يصبح الحزب شريكا في المخاطرة الأمنية على إسرائيل.

ايهود باراك وشركاؤه ملزمون بالكف عن لعب دور وكلاء نتانياهو..أن يكفّوا عن الانجرار خلفه كذيل تزيني لسياسة محملة بالمصائب..على حزب العمل أن يوضح لنتانياهو بأنه لا يوجد طريق ثالث..على الحكومة أن تتبنى مطالب الولايات المتحدة، أو أن تتفكك. هذه ليست مسألة مكانة وعزة وطنية بل مسألة وجود». («هآرتس»، 328).

مقابل ذلك فإن أحزاب اليمين الديني والقومي المتطرف تطالب نتانياهو بالصمود وعدم الخضوع للاملاءات الأميركية، لأن في ذلك إضعافا لصهيونية ويهودية إسرائيل، وبدعوى أن هذا الخضوع يسهم بإضعاف هيبتها ومكانتها في المنطقة، ويشجع على المزيد من المطالب منها. وبديهي فإن هذا الاتجاه يطالب بالإبقاء على هذه الحكومة، ولو بثمن مغادرة حزب العمل لها.

طبعا من السذاجة الاعتقاد بأن مشكلة إسرائيل ناجمة فقط عن ائتلاف ليكود مع«إسرائيل بيتنا» وزعيمه ليبرمان، أو مع «شاس» وزعيمه يشاي، فهي ناجمة، أيضا، عن حزب ليكود وزعيمه نتانياهو، الذي يتبنى وجهة نظر «قومية» ودينية متطرفة.

وترى تسفيا غرينفيلد (عضوة كنيست سابقا عن ميرتس)، بأن «نتانياهو فضّل الانضمام إلى أشد القوى تطرفا وهذيانا في المجتمع الإسرائيلي لضمان استمرار السيطرة على أراضي الضفة.

ومنع حل سياسي على أساس الدولتين..تورط نتانياهو مع الإدارة الأميركية يبرهن مجددا على أن..تقديراته السياسية لا تفتقر إلى الصحة فحسب، بل تعرض إسرائيل للخطر..بيبي خطر على اليهود». (»هآرتس» 23/3) .

عموما فإن الجميع في الإدارة الأميركية، وإسرائيل، والمنطقة، بانتظار ما سيفعله نتانياهو بشأن حكومته، وخصوصا بشأن الطريق الذي ستسلكه إسرائيل.

«البيان»