بينما ينهمك رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في ترتيب الأوراق للمضي في استحقاق الانتخابات البلدية التي حض اللبنانيين على المشاركة بها بكثافة ابتداء من 2 مايو المقبل.. تردّدت معلومات تفيد بأن زيارته المرتقبة إلى دمشق، والتي كانت مقرّرة مبدئياً منتصف هذا الشهر، قد تتأجّل إلى وقت لاحق.
وغداة تأكيد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنّه ليس خائفًا على الاستحقاق البلدي، موضحًا أن «الإصلاح مهم، لكن الأهمّ هو أن تجري الانتخابات البلدية في موعدها»، ودعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين والأطراف السياسية إلى الاقتناع بأن الانتخابات البلدية حاصلة في 2 مايو المقبل، أطلق الحريري موقفاً حاسماً، يجزم فيه بحصول الانتخابات في موعدها على أساس القانون القديم.
وقال الحريري، أثناء رعايته حفل افتتاح مشروع لترميم الأبنية الأثرية تتعاون فيه بلديتا بيروت وباريس، وقال الحريري إن الانتخابات البلدية «ستجري في استحقاقها الدستوري... ابتداء من الثاني من مايو».
وأضاف أنه «بات واضحاً أن الإصلاحات المقترحة لن تمرّ في المجلس النيابي قبل الموعد الدستوري للانتخابات»، قائلاً للبنانيين: «استعدّوا للنزول إلى صناديق الاقتراع، وأرجو من الجميع أن يصدّقوا ذلك منذ الآن».
وكانت اللجان النيابية المشتركة عقدت أول اجتماع لها أمس للبحث في الإصلاحات المطروحة على قانون البلديات، في ضوء المراوحة التي خيّمت على اجتماعات العديد من اللجان النيابية خلال أكثر من شهر نظراً للتضارب بين مواقف النواب وكيفية التعاطي مع هذه الإصلاحات..
وفي هذا الإطار، استبقت مصادر نيابية ما ستؤول إليه أمور البحث في الإصلاحات بالإشارة إلى أن التوجه الأكثر ترجيحاً هو أن لا تأخذ اللجان بأي اقتراح لتأجيل الانتخابات، وذلك لاعتبارين أساسيّين:
الأول، أن لا اللجان خاصة ولا المجلس النيابي عامة يريدان تحمّل مسؤولية التأجيل ويريدان أن يأتي الطلب من مجلس الوزراء. والثاني، إن أكثرية الكتل النيابية تريد إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي من دون اعتماد النسبية.
في غضون ذلك، تردّدت معلومات تفيد بأن زيارة رئيس الحكومة إلى دمشق قد تأجّلت إلى وقت لاحق، على أن يزور وفد من المديرين العامين في الوزارات المعنية العاصمة السورية خلال الأيام المقبلة لاستكمال البحث في الاتفاقيات الثنائية.
وفي هذا السياق، أشار مصدر وزاري مقرّب من الحريري لـ «البيان» إلى أن الأخير أعطى توجيهاته للوزراء والمدراء العامّين بإعداد أفكار تتعلّق بالاتفاقيات الموقّعة مع سوريا، كل حسب اختصاصه، من أجل إعادة النظر فيها بروح إيجابيّة، كاشفاً على أن تأخيراً طرأ على الزيارة التي كانت مقرّرة للحريري إلى دمشق.
وفي الموعد المبدئي الذي جرى تداوله أي في 13 و14 أبريل الجاري بسبب «تضارب مواعيد التزامات» الرئيسين بشار الأسد والحريري، إضافة إلى أن رئيس الحكومة السورية محمّد ناجي العطري سيكون في زيارة إلى الجزائر في 13 أبريل الحالي.
ولفت المصدر إلى أن موعد زيارة الحريري إلى دمشق سيتضح بعد عودته من روما التي يزورها في 19 و20 من الشهر الجاري علماً أن الحريري بدأ أمس زيارة رسمية إلى إسبانيا تستغرق يومين.
على صعيد آخر، كان من المثير للاهتمام خروج المحكمة الخاصة بلبنان عن صمتها، أول من أمس، وإصدار بيان قاطع وحاسم وجدّي إزاء ما تردّد عن تسريبات نُسِبت إلى موظفين كبار في المحكمة حول سير عملها.
حيث نفى البيان صحّة الإدّعاءات حول التسريبات، معتبراً أن التعرّض لأشخاص معيّنين «ليس إلا محاولات خطرة للتأثير في عمل المحكمة وعرقلة سيرها لكشف الحقيقة».
بيروت، مدريد - وفاء عواد والوكالات