أعلنت الحكومة الانتقالية التي استولت على السلطة في قرغيزستان أنها ستحل البرلمان وأنها أصبحت تسيطر حالياً على معظم البلد، وعلى القوات المسلحة وحرس الحدود بعد انتفاضة أوقعت ما 74 قتيلاً ووعدت بتنظيم انتخابات رئاسية خلال ستة شهور، لكنها اعترفت بأن الرئيس كرمان بك باكييف يجمع أنصاره في مسقط رأسه (جنوبي قرقيزستان) وسط مصادمات مع أنصار المعارضة..

فيما سعت إلى طمأنة الولايات المتحدة، مؤكدة أن إطاحة باكييف لن تؤثر على عمل قاعدة ماناس العسكرية قرب بشكيك، كما أجرت اتصالات مع روسيا التي عرضت عليها المساعدة بإرسال نحو 150 مظليا إلى قاعدتها العسكرية في ذلك البلد.وقالت زعيمة المعارضة في قرغيزستان روزا أوتونباييفا إنها ستحل البرلمان، بعد ساعات من إعلانها أنها ترأس حكومة انتقالية ستستمر ستة شهور. وأضافت أنها «المنسق» المؤقت لمجموعة حاكمة جديدة قالت إنها أطاحت بحكومة قرغيزستان، مشيرة إلى أن «لسلطة تحت سيطرة الحكومة الانتقالية. وستعمل هذه الهيئة السياسية لمدة ستة شهور من اجل إعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية مطابقة لكل القواعد الديمقراطية».

تطمينات لواشنطن

وتعهدت وزيرة الخارجية السابقة بأن حكومتها لن تكرر أخطاء باكييف الذي أوصلته ثورة إلى السلطة في العام 2005 قبل أن يتخلى عنه أنصاره بعد وقت قصير متهمين إياه بالتسلط وتزوير الانتخابات وتوزيع المناصب والمنافع على أفراد عائلته.

وقالت روزا أوتونباييفا إن القاعدة الأميركية التي شاركت في حرب حلف شمال الأطلسي (ناتو) على أفغانستان ستبقى مفتوحة، ولن يتغير شيء بشأنها.

وأضافت أن «ما من شيء سيتغير في ما يتعلق بالاتفاق الموقع بين بشكيك وواشنطن بشأن الوجود العسكري الأميركي والعمليات في قاعدة ماناس، الواقعة في ضاحية عاصمة هذه الجمهورية السوفييتية السابقة التي تتمتع بموقع استراتيجي في آسيا الوسطى»..

في وقت أكد وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة التي أعلنت المعارضة عن تشكيلها أن الجيش وجميع الأجهزة الأمنية باتت تحت سيطرة الحكومة الجديدة.

تخوف من «انقلاب» للرئيس

من جهة أخرى، قالت اوتونباييفا إن الرئيس المخلوع باكاييف «يحاول رص صفوف مناصريه في الجنوب للاستمرار في الدفاع عن موقعه»، مؤكدة في المقابل أن «المعارضة تصر على أن يقدم استقالته».

وأضافت أنه «بحسب معلوماتنا فهو موجود في جلال آباد مسقط رأسه» في جنوب البلاد.. فيما تحدثت مصادر عن مصادمات تجري بين أنصار رئيس قرغيزستان والمعارضة في مدينة أوش (جنوب قرغيزستان) التي فر إليها.، مشيرة إلى أن الرئيس يجمع أنصاره في مسقط رأسه.

وفي هذه الاثناء، صعد الرئيس المخلوع من موقفه، وشدد على أنه يرفض قبول الهزيمة بيد المعارضة ولا يعتزم التنحي عن منصبه. وقال في حديث عبر الهاتف مع محطة «ايخو موسكفي» الروسية: «أنا الرئيس المنتخب للدولة ولا أعترف بأي هزيمة».

وقال باكاييف إن قوى أجنبية لم يحددها لها دور على الأرجح في الاضطرابات التي دفعته للفرار من العاصمة غير أنه رفض ذكر أي دولة بالاسم. ورأى أن «مثل هذا العملية المنسقة من المستحيل عمليا أن تنفذ دون (مساعدة) قوى خارجية».

74 قتيلاً

يأتي ذلك، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة أن 74 شخصا على الأقل قتلوا و400 أصيبوا بجروح خلال المعارك التي اندلعت بين الشرطة وأنصار المعارضة في بشكيك، في حين قالت المعارضة إن عدد الضحايا بلغ مائة قتيل على الأقل. في الوقت نفسه قالت إدارة الحدود في قرقيزستان س إنها أغلقت الحدود مع كازاخستان أول من أمس بطلب من سلطات كازاخستان.

روسيا تدعم

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم رئيس الوزراء الروسي أمس أن فلاديمير بوتين عرض تقديم مساعدة روسية لقرغيزستان خلال مكالمة هاتفية مع رئيسة الحكومة الانتقالية القرقيزية روزا أوتونباييفا. وقال الناطق ديمتري بيسكوف ان «بوتين لفت... إلى أن روسيا لطالما قدمت المساعدة الإنسانية الضرورية لشعب قرغيزستان وهي تبقى على استعداد لذلك».

وكان عمر بك تيكيباييف احد قادة المعارضة التي استولت على السلطة في قرقيزستان اثر ثورة شعبية، أعلن في وقت سابق في بشكيك أن أوتونباييفا أجرت مكالمة هاتفية مع بوتين الذي، بحسب تيكيباييف، أكد على أنه يدعم سياسات حكومة قرقيزستان الانتقالية.

موفد أممي

في الأثناء، أعلن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون أنه سيرسل بشكل عاجل الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيس موفدا خاصا إلى هذا البلد المضطرب.

وأضاف كي مون أن كوبيس سيكون في قرغيزستان اليوم الجمعة. واضاف ان منظمة الامن والتعاون في أوروبا سترسل أيضا ممثلا لها»، مشيرا الى انه اتفق مع وزير الخارجية الكازاخستاني كانات سوداباييف الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمنظمة، خلال مكالمة اجراها معه، على ضرورة ان «ينسق» المبعوثان الخاصان جهودهما الميدانية.

(وكالات)