مع حلول الذكرى السابعة لدخول القوات الأميركية بغداد في التاسع من ابريل من العام 2003، تباينت آراء الشارع العراقي في هذا الحدث، فالبعض عدّ السنوات السبع التي مرت على الغزو واحتلال عاصمة بلادهم بأنها فتحت الباب واسعا إمامه للولوج إلى «عهد الحرية والديمقراطية»، فيما عدّها البعض «سنوات عجافا أكلت الأخضر واليابس، وخلفت ملايين الضحايا والمهجرين والأرامل والأيتام، وبلدا مخرباً».
ويعتقد محللون سياسيون أن القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعد غزو العراق، وخاصة حل المؤسستين العسكرية والأمنية، وبعض مؤسسات الدولة الأخرى، وحظر حزب البعث، لم تكن «أخطاء» ارتكبتها تلك الإدارة، بل هي جزء من «خطة»، تم الاتفاق عليها مع أطراف في المعارضة العراقية آنذاك، تهدف إلى إضعاف العراق، كي لا يهدد بعض الكيانات في المنطقة، كما تعتقد.
ويبدو أن الآثار الجانبية لعملية إسقاط نظام صدام حسين فاقت الأهداف التي خططتها الإدارة الأميركية لفوائد الغزو، حسب المحللين، وكلفت الولايات المتحدة ثمنا باهظا من جنودها، ودافع الضرائب الأميركي، بسبب القرارات الجائرة التي دفعت ضباط ومنتسبي الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية وعوائلهم إلى الشارع، بلا وظيفة أو راتب.
ومن ثم انخراط بعضهم في تنظيمات مسلحة كلفت القوات الأميركية خسائر فادحة، اقتربت من 4390 قتيلا، وحوالي 30 ألف مصاب ومعوق وأكثر من تريليون دولار حتى الآن، حسب المصادر الأميركية.
كما ان العنف لا يزال يضرب بقوة مفاصل الحياة، وخاصة في العاصمة بغداد، وسط مخاوف من عودة العنف الطائفي إليها، لاسيما وان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تقول إنها مازالت ملتزمة بسحب القوات الأميركية وفق الجداول الزمنية المثبتة في المعاهدة الأمنية، مقللة من شأن التدهور الأمني الأخير، واحتمالات تسببه بتغيير جداول الانسحاب.
ويحمّل مواطنون في بغداد إدارة بوش السابقة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الأمنية من تدهور بسبب سياساتها في العراق، التي وصفها البعض بـ «الرعناء»، جراء افتقارها إلى ابسط فهم للواقع العراقي، وإضعاف مؤسسته العسكرية بالشكل الذي جعلها موضع شك في إمكانية السيطرة على الوضع الأمني بدون دعم أميركي.
ويقول العميد الركن في الجيش العراقي السابق عبد الله الساري «إن الأميركان «فصّلوا» جيشا على مقاسات شوارع المدن، مهامه اقرب إلى مهام عناصر (الدرك) في بعض الدول، والدرك كما هو معروف قوات اقل من مستوى جيش، وأعلى من مستوى شرطة».
ويلقي عزيز سلمان (موظف) باللوم على الرئيس السابق صدام حسين في ما آلت إليه الأوضاع في العراق، ويرى أن سياساته الداخلية والخارجية افتقرت إلى «النضج»، على حد قوله.
ويؤكد خبير امني عراقي مقيم في دولة عربية فضل أن نطلق عليه اسم محمود: «إن ضعف الجانب الاستخباري، هو جزء من مشكلة أوسع، تتمثل بعدم قناعة قطاعات واسعة من المواطنين بأداء الأجهزة الأمنية وتحديد ولائها الحقيقي، هل هو للوطن والواجب والمهنة، أم لجهات سياسية معينة».
وتعتقد سعاد راضي (باحثة بعلم النفس) أن هنالك الكثير يحن لرؤية الأمن والاستقرار في زمن النظام السابق «طبيعي»، وهو ما اعتبرته امر طبيعي بسبب غريزة «حب البقاء» البشرية التي تتجه للاستظلال بالجهة التي توفر الأمن.
لكنها تستدرك بالقول «إن هذا الحنين يجب أن لا يفسره البعض على انه حب لشخص صدام حسين مثلا، بل الصحيح هو ميل الناس الغريزي إلى من يحميهم بقوة الدولة المهابة.. وليس بغيرها».
بغداد - «البيان»
لقطة