حذر مسؤول سعودي أمس، من أن أي شخص يسافر إلى إحدى الدول الممنوع السفر إليها، «يضع نفسه تحت طائلة المسؤولية القانونية»، في إشارة إلى إعلان الداعية السعودي محمد العريفي، نيته زيارة القدس لتصوير حلقة من برنامج يقدمه، بينما كشف مصدر قريب من الداعية السعودي أنه لن يقوم بهذه الخطوة، معتبراً أنها كانت مجرد «رغبة داخلية».

وصرح المقدم بدر مالك، الناطق الرسمي للمديرية العامة للجوازات السعودية لصحيفة «الوطن» السعودية أمس، «بأن المحاسبة لن تكون على التصريحات الإعلامية التي قد تكون بهدف الظهور، لكنها تتم إذا ما ثبت لوزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة للجوازات أن مواطناً سعودياً تجاوز الأنظمة وسافر بالفعل إلى إحدى الدول المحظورة، حيث يتم الرفع إلى الجهات الرسمية لمعاقبته «كائناً من كان».

ولم يتم التأكد بعد ما إذا كانت الحلقة المقبلة يوم الجمعة من برنامج «ضع بصمتك» التي يقدمها الداعية السعودي ستبث من القدس، لكن مدير قناة «اقرأ» وعد بأن يكون الظهور المرتقب للعريفي «مفاجأة»، وعلى الهواء مباشرة، بعد أن وعد المشاهدين في الحلقة الماضية بأنه «سيظهر في القدس».

وكان العريفي قال، خلال برنامجه، إنه سيقوم بتصوير إحدى حلقاته من داخل المدينة، مؤكداً أن «لفلسطين حقاً على المسلمين». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت أن «بوسع الداعية السعودي، إن أراد دخول القدس، التقدم بطلب تأشيرة دخول من السفارة الإسرائيلية بعمان». وأضافت أن «طلب العريفي سيعامل وفق الإجراءات المعتادة».

وأعلن مصدر مقرب من الداعية السعودي محمد العريفي، انه عدل عن زيارة المسجد الأقصى بعد ان كان أعلن سابقاً انه يريد ان يقدم حلقة من برنامجه من القدس وتحديداً من المسجد الأقصى المبارك. وتشترط السلطات الإسرائيلية على كل من يريد زيارة القدس الحصول على إذن منها، وهو ما حرمه العلماء ويرفضه تيار سياسي عربي واسع.

وقال المصدر ان الداعية السعودي كان بالفعل يريد ان يزور الاقصى ولكنه عدل عن ذلك بعد نصائح تلقاها من مقربين بخطورة قيامه بمثل هذا العمل. وغادر الداعية العريفي الأردن متوجهاً الى السعودية في الوقت الذي قال فيه المصدر ان العريفي سيقوم بتوضيح موقفه مما جرى اليوم الخميس على قناة «اقرأ».

وكشف مصدر قريب من العريفي ل«البيان» أمس، أن الداعية الذي أعلن عن رغبته في زيارة القدس لن يقوم بهذه الخطوة، معتبراً انها كانت مجرد «رغبة داخلية» عبر عنها الداعية، ومؤكداً في الوقت ذاته أن السلطات الرسمية في السعودية لن تسمح له بالزيارة وبالتالي لن يجرؤ على مخالفة التوجه العام للدولة، وهي مقاطعة اسرائيل على كافة المستويات ومن كافة المواطنين السعوديين.

واعتبر محللون وكتاب سعوديون إعلان العريفي عزمه الذهاب الى القدس، مجرد «إثارة إعلامية» تهدف الى تسليط الضوء عليه مجدداً، بعدما تراجعت نسب حضوره الإعلامي، وغيابه لأشهر عدة عن الواجهة، مؤكدين أن مجرد الإعلان عن مثل هذه الخطوة خطأ شرعي يجب التراجع عنه والاعتذار للمسلمين عنه.

وقال الكاتب السعودي سليمان العقيلي، انه لم يكن أحد يتصور أن يصل الأمر بأحد السعوديين أن يعشق الإثارة إلى حد الإعلان عن عزمه زيارة القدس الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. ويكون الأمر مستغرباً عندما يتعلق الأمر بأحد الدعاة المنتمين إلى البيئة السلفية، المعروفة بتشددها في مسألة الولاء والبراء.

وانتقد أستاذ العقيدة في جامعة الإمام سابقاً والباحث السعودي في الشؤون الإسلامية الدكتور عوض القرني، إعلان العريفي زيارة القدس. وأضاف «أرفض رفضاً جازماً أي تعامل أو تواصل مع الاحتلال الصهيوني».

الرياض - عبدالنبي شاهين

عمان - لقمان اسكندر والوكالات