أعلن رئيس وزراء تايلاند أبهيسيت فيجاجيفا، امس فرض قانون الطوارئ ، بعد نحو شهر من تواصل تظاهرات ذوو «القمصان الحمر» ضد الحكومة في العاصمة بانكوك، والتي وصلت إلى ذروتها باقتحامهم مبنى البرلمان في وقت سابق امس قبل ان ينسحبوا.

وبمقتضى القانون التايلاندي ، يحظر في ظل حالة الطوارئ اي تجمع لأكثر من خمسة أشخاص، وتقع مسؤولية السيطرة على أعمال الشغب على عاتق الجيش.وقال ابهيسيت في معرض اعلانه حالة الطوارئ، ، والذي نقله التليفزيون «هناك مجموعة من الاشخاص في هذا البلد يحاولون إثارة الفوضى وترويج معلومات مغلوطة سعيا لدفع الآخرين للانضمام اليهم.. ولهذا فمن الضروري للحكومة ان تعمل على استعادة الحياة الطبيعية».

وكان مئات المتظاهرين المناهضين للحكومة في تايلاند اقتحموا امس مبنى البرلمان، مما أجبر بعض الوزراء على الفرار من المبنى عبر تسلق السور المحيط به. واقتحم حوالي 20 من المتظاهرين البوابة الامامية لمبنى البرلمان داعين سوثيب ثايوجسوبان نائب رئيس الوزراء والمسؤول عن الامن للخروج إليهم ليقدم تفسيرا حول قيام رجال أمن البرلمان بإلقاء قنبلتي دخان على المتظاهرين.

وأثار الاقتحام الرعب بين النواب، الذي أسرع أغلبهم بالفرار. وصورالتليفزيون التايلاندي وزير السياحة، تشومبول سيلابا - ارتشا (70 عاماً) وهو يتسلق سور البرلمان بسلم وضع لمساعدة النواب الفارين. وبعد فرار النواب، جرى اقناع حوالي ألف متظاهر بمغادرة المبنى. وتشهد بانكوك منذ 12 مارس الماضي مظاهرات متصاعدة تنظمها «الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية»، التي تعرف أيضا باسم «أصحاب القمصان الحمراء».

وتطالب الجبهة رئيس الوزراء، ابهيسيت فيجيجاجيفا، بحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات جديدة.وأثار فييرا موكسيكابونج، زعيم الجبهة، في رد فعله على اعلان حالة الطواريء ، سؤالا حاسما ، ألا وهو «هل سيطيع الجيش (أوامر رئيس الوزراء) ابهيسيت؟».وقال فييرا لآلاف من أنصار الجبهة المعسكرين في تقاطع راكثابراسونج «اعتقد ان الجنود لن تروقهم تلك الأوامر».

وقال وينج توجيراكارن أحد زعماء الجبهة،«لسنا خائفين.. سنلتزم في بأساليبنا التي لا تتسم بالعنف في الكفاح». وفي أعقاب اخفاقها في فرض حل سريع عبر المسيرات الاحتجاجية في الشوارع وممارسات غريبة مثل سكب الدماء على بوابات مقر الحكومة ، انتقلت الجبهة في 3 ابريل الجاري باحتجاجاتها الى طريق راكثابراسونج في قلب العاصمة، حيث منطقة التسوق والفنادق.

ونجحت هذه الاستراتيجية ، التي أدت إلى إغلاق منطقة وسط بانكوك ، في دفع الحكومة الى أقصى حد للتسامح، بيد أن جهود تفريق المتظاهرين ، التي اقتصرت على الاساليب السلمية ، باءت بالفشل. فبعد الاعلان عن أن احتلال طريق راكثابراسونج غير شرعي بداية الاسبوع الجاري ، أثبتت الجهود التي بذلتها الشرطة لدفع أصحاب القمصان الحمراء للخروج من المنطقة الاثنين الماضي أنها كارثة بالنسبة للحكومة. فقد اضطرت الشرطة ، خشية أن تتهم بقمع أفراد عزل ، الى التراجع مما سمح للمتظاهرين الى تنظيم مسيرة احتفالية عبر العاصمة دون أن يتصدى لهم احد.وأظهر الجيش التايلاندي ، الذي من المعتقد أن يقف بقوة وراء الحكومة ، ترددا في اتخاذ موقف حاسم ضد المتظاهرين.

وبمقتضى حالة الطواريء فإن الجيش يتولى أمر السيطرة على أعمال الشغب ويحصل على حصانة من المحاكمة على ممارساته فيما يتعلق بتنفيذ واجباته.وقال القائد الاعلى للجيش التايلاندي، الجنرال سونجكيتي تشاكابرات، عقب عقد اجتماع مع قادة القوات المسلحة «نراقب الموقف عن كثب..اعتقد شخصيا ان الصراع السياسي سينتهي بشكل جيد، ولكني لا استطيع القول متى». ويتردد ان الحكومة طالبت الجيش بالتدخل لقمع المتظاهرين الليلة قبل الماضية ،ولكنه رفض. ويرى المحللون انه طالما التزمت الجبهة المناوئة للحكومة بالتظاهر عن طريق ممارسات لاتتسم بالعنف، ستقف الحكومة عاجزة عن قمع المتظاهرين.

الخارجية تدعو رعايا الدولة إلى عدم السفر لتايلاند

دعت وزارة الخارجية رعايا الدولة الى عدم السفر لمملكة تايلاند حاليا نظراً للأوضاع غير المستقرة واعلان حالة الطوارئ في العاصمة بانكوك. وحث سلطان العلي مدير ادارة الشؤون الاعلامية بوزارة الخارجية رعايا الدولة المتواجدين في العاصمة التايلاندية بانكوك على الابتعاد عن التجمعات الاحتجاجية ومواقعها وأخذ الحيطة والحذر في الوقت الراهن . وأكد أن وزارة الخارجية وسفارة الدولة في بانكوك تراقبان أية مستجدات او تطورات بشأن الوضع الامني هناك.

وكالات