أعلنت الحكومة التي شكلتها المعارضة القرغيزية أمس انها أحكمت السيطرة بشكل كامل على البلاد بعد مواجهات مع السلطات أسفرت عن سقوط 40 قتيلاً ومئات الجرحى. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن رئيسة الحكومة الجديدة روزا أوتونباييفا قولها« (رئيس الوزراء دانيار) أوزينوف وقع رسالة استقالة.السلطة الآن بالكامل بأيدي المعارضة». وأضافت «مكان الرئيس (كرمان بك ) باكييف غير معروف».
وكانت المعارضة القرغيزية أعلنت مساء أمس تشكيل حكومة «ثقة وطنية» برئاسة وزيرة الخارجية السابقة روزا أوتونباييفا.وأعلن أحد قياديي المعارضة أن حكومة باكييف قد استقالت فيما غادر هو العاصمة بشكيك.وقال تيمير سارييف «توجهنا إلى مبنى الحكومة لإجراء محادثات، وأوزينوف كتب إعلاناً ينص على استقالة الحكومة»، وذلك في إشارة إلى رئيس الوزراء دانيار أوزينوف.
من جهة أخرى أعلنت وزارة الصحة القرغيزية أن عدد الضحايا الذين سقطوا في المواجهات ارتفع إلى 40 قتيلاً و400 جريح في وقت أشار فيه أحد قيادي المعارضة، رئيس البرلمان السابق عبر بك تيكابييف إلى أن عدد القتلى أكثر بثلاث مرات من الأرقام الرسمية. وكانت مواجهات ضارية قد سادت البلاد إثر تظاهرات بدأت الثلاثاء وصفتها مصادر رسمية بأنها تجري من دون توجيه بعد لأن كافة قادة المعارضة قيد الإقامة الجبرية أو محتجزون.
عشرات الجثث
وقال طبيب في قسم الطوارئ في مستشفى محلي بأن عشرات الاشخاص قتلوا وأصيب 150 آخرون عندما أطلقت القوات القرغيزستانية النار على حشود المحتجين في العاصمة امس .واضاف الطبيب عقيل بك يعقوباييف لرويترز «هناك عشرات الجثث كلها مصابة بأعيرة نارية».
في هذه الاثناء احتل المتظاهرون برلمان قرغيزستان وسيطروا على المبنى فيما كان الطابق الارضي من مقر النيابة العامة يشتعل. ودخل مئات من المعارضين الى البرلمان الواقع على بعد عشرات الامتار من المقر الرئاسي المحاصر ايضا من قبل المتظاهرين الذين يطالبون باستقالة الرئيس كرمان بك باكييف. وافادت مصادر صحافية ان «الطابق الارضي لمكتب المدعي العام اشتعلت فيه النيران».
وفي وقت لاحق قال أحد زعماء المعارضة لرويترز ان سلطات قرغيزستان أفرجت عن أكثر من عشرة من زعماء المعارضة بعد ان تجمع حشد خارج المبنى. كما سيطر متظاهرو المعارضة امس على مبنى التلفزيون الحكومي.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن موظفين في التلفزيون القرغيزي الحكومي قولهم أن« متظاهري المعارضة سيطروا على مبنى المحطة وقاموا بنهبه، وأن بعض الموظفين تمكنوا من الفرار في حين احتجز الباقون في الداخل».وأضافت أن « المحطة عادت إلى البث بعد انقطاع دام ساعة، وقد ظهر ممثلون عن المعارضة وناشطون في مجال حقوق الإنسان على شاشة القناة».
واندلعت الصدامات امس عندما حاولت قوات الامن تفريق المتظاهرين المعارضين في بشكيك باطلاق الرصاص الحي.وفتحت قوات الامن ايضا النار على المتظاهرين الذين احتشدوا في محيط مقر اجهزة الاستخبارات (كي جي بي سابقا).
مصرع وزير
الى ذلك ذكرت تقارير ان وزير داخلية قرغيزستان قتل امس خلال الاضطرابات الدموية التي تشهدها البلاد حاليا. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن نشطاء حقوقيين القول إن « وزير الداخلية مولدوموسا كونجانتييف مات متأثرا بجراحه وهو في طريقه إلى أحد المستشفيات في مدينة تالاس شمالي البلاد بعد ان تعرض للضرب».
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم دائرة الإعلام والصحافة في وزارة الدفاع الروسية فلاديمير دريك أن قيادة القاعدة الجوية الروسية «كانت» الموجودة بقرغيزستان اتخذت إجراءات تشديد لحراسة منشآتها والدفاع عنها.وقال الناطق «أجريت في الوضع الراهن جملة من الفعاليات المتعارف عليها لتشديد حماية أهم منشآت القاعدة».
يشار إلى ان قرغيزستان، حيث توجد قواعد عسكرية اميركية وروسية، تشهد انعداماً للاستقرار منذ وصول الرئيس الحالي كرمان بك باكييف إلى الحكم بعد الإطاحة بسلفه عسكر أكاييف في العام 2005.وتتهم المعارضة باكييف بإحكام قبضته على السلطة والفشل في جلب الاستقرار والنمو الاقتصادي للبلد.وفاز حزب باقييف بغالبية المقاعد في البرلمان في أوائل ديسمبر.
صدمة دولية
من ناحيته قال الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس ان الأمين العام أعرب عن صدمته لسقوط قتلى في قرغيزستان وحث الاطراف جميعا على ضبط النفس بعدما قتل العشرات في اشتباكات.
وأصدرت السفارتان الاميركية والروسية بيانين أعربتا فيهما عن قلقهما إزاء الاشتباكات ودعت السفارتان إلى الهدوء.وجاء في بيان السفارة الاميركية في موقعها على الانترنت «تشعر السفارة الاميركية في بشكيك بقلق عميق إزاء التقارير التي تشير إلى حدوث اضطرابات مدنية في مدينة تالاس.
ونحث جميع الاطراف على إظهار الاحترام لسيادة القانون وندعو كلا من المتظاهرين والحكومة إلى الانخراط في محادثات لحل الخلافات بأسلوب سلمي ومنظم وقانوني». وذرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون امس أنها تشعر بقلق شديد بسبب اندلاع عنف سياسي في قرغيزستان وحثت الحكومة وأحزاب المعارضة على ضبط النفس.
الرئيس السابق يدعو خلفه للتنحي
طالب عسكر اكاييف رئيس قرغيزستان السابق الرئيس الحالي كرمان بك باكييف بالتنحي امس اثر اشتباك الشرطة مع آلاف المحتجين المطالبين بتغيير سياسي. وقال اكاييف الذي رأس قرغيزستان وهي من دول آسيا الوسطى حتى نحي في احتجاجات عام 2005 لراديو ايكو موسكفي «النتيجة المثلى لشعب قرغيزستان هي استقالة باكييف». وجاء باكييف وهو زعيم معارضة سابق الى السلطة بعد الاطاحة باكاييف.
(وكالات)
