أكدت الولايات المتحدة مساء أول من أمس، ان تصاعد التفجيرات الدموية في بغداد لن يعيق هدفها بسحب كل قواتها القتالية من العراق بنهاية أغسطس المقبل، فيما ألقت قوات الأمن العراقية القبض على فتى في العاشرة من عمره قبل تفجير نفسه غرب بغداد.
وقال الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس «اعتقد ان العديدين توقعوا ان يستغل المسلحون هذه الاوقات لتقويض التقدم العسكري والسياسي الذي شهدناه في العراق». وأضاف ان البيت الأبيض على اتصال بالسفير الاميركي في بغداد كريستوفر هيل والقائد الاميركي راي اوديرنو، موضحا ان «اوديرنو يعتقد ان هذا لا يهدد قدرتنا على خفض عديد قوانا في وقت لاحق من هذا العام»، الا انه اضاف ان واشنطن تركز على الخطوات التي يجب على القادة العراقيين اتخاذها لتشكيل حكومة.
يذكر ان عدة تفجيرات مروعة استهدفت أمس، مجموعة مبان سكنية في العاصمة العراقية بغداد وضواحيها، ما أدى لمقتل 49 عراقيا وإصابة 160 بجروح، في هجوم هو الرابع ضمن سلسلة هجمات ضربت العراق خلال خمسة أيام. ما أدى لتزايد المخاوف من عودة التمرد بسبب الازمة السياسية التي تعيشها البلاد، نتيجة عدم اتفاق الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت 7 مارس الماضي، على صيغة لتشكيل الحكومة المقبلة، ويرى مسؤولون عراقيون ان الجماعات المسلحة الراغبة في زعزعة استقرار البلاد تستغل فراغ السلطة القائم.
على صعيد متصل، احتشد المئات لتشييع جنازات ضحايا التفجيرات التي استهدفت بغداد أول من أمس. وجاب مئات العراقيين أمس، حاملين النعوش وصور أحبائهم شوارع بغداد مشيعين ضحايا التفجيرات، وسط أجواء من الحزن والقلق الشديدين. ووصف محللون سياسيون تلك الهجمات بأنها لم تكن سوى محاولة من تنظيم القاعدة لاستغلال الفراغ السياسي خلال فترة المفاوضات المتوقع تطاول أمدها والهادفة إلى تشكيل حكومة جديدة. فيما عبر كثير من المواطنين عن خشيتهم من عودة البلاد الى منعطف العنف الطائفي.
في موازاة ذلك، فرضت قوات أمنية حكومية كبيرة صباح أمس، طوقا امنيا على قضاء ابو غريب الواقع غرب بغداد، والذي تسكنه غالبية سنية، بينما باشرت قوات مشتركة حملة دهم وتفتيش في منطقتي الحصوة وخان ضاري التابعتين للقضاء المذكور. وبحسب سكان محليون، فإن هذه الحملة اسفرت عن اعتقال عشرات الاشخاص من دون معرفة الاسباب.
في الأثناء، أعلنت الشرطة العراقية أمس، القبض على طفل في العاشرة من العمر يرتدي حزاما ناسفا قبل تفجير نفسه في احد الحواجز الامنية في منطقة عامرية الفلوجة، غرب بغداد. واوضح النقيب انس العيساوي ان «فوج طوارئ الانبار بالتعاون مع مديرية شرطة الفلوجة قبض على فتى في العاشرة من العمر يرتدي حزاما ناسفا كان ينوي تفجير نفسه باحد نقاط التفتيش في عامرية الفلوجة (35 كلم غرب بغداد)». وأضاف ان «الفتى كان يعمل مع تنظيم القاعدة في زرع عبوات ناسفة».
وتفيد المعلومات الاولية التي ادلى بها الفتى انه «غادر منزله في عامرية الفلوجة قبل اربعة ايام ونقله مسلحون الى منطقة السجر حيث تقطن عشائر الجميلات». ونقل الضابط عن الفتى قوله «وضعوا الحزام حولي امس ونقلوني عبر طريق صحراوي السادسة صباحا وقبل وصولنا الى حاجز التفتيش، طلبوا مني الترجل والسير على الاقدام وتفجير نفسي عندما يكون الحاجز مكتظا». وتابع «توجهت الى الحاجز حوالي الثامنة وكان مزدحما لكن احد افراد الشرطة كان يصرخ بوجهي، الامر الذي أخافني فهربت». وكان مسؤولون امنيون اكدوا مرارا وجود تنظيم «طيور الجنة» المرتبط بالقاعدة، وقوامه اطفال وصبية وفتيان دون الرابعة عشرة.
من جهة ثانية، أعلن البيت الابيض ان شريط الفيديو الذي بث على الانترنت الاثنين الماضي، هو «خطأ فادح» ارتكبه الجيش الاميركي في العراق قبل 3 سنوات بقتله اثنين من موظفي وكالة «رويترز» وعددا آخر من الاشخاص، واصفا الشريط بأنه «مفجع جدا». وقال غيبس غداة بث الشريط على موقع «ويكيليكس» «لست ادري ان كان الرئيس شاهد الشريط على الانترنت، لكنه بالتأكيد شريط مروع جدا ومفجع جدا». فيما أكد الناطق باسم الرئيس باراك اباما ان الجنود الاميركيين في مناطق الحرب يبذلون كل ما في وسعهم لتفادي سقوط قتلى مدنيين.
الى ذلك، قال ضابط أميركي من فصيل يقوم بحماية الحدود العراقية السورية من تسلل المسلحين والأسلحة، إن عبور الحدود تقلص بنسبة 90 بالمائة، من نوفمبر 2009 إلى مارس 2010. وأضاف الملازم الأول جوزيف دريسكيل، من الفصيل الثالث في الفرقة الأميركية المحمولة جوا (82)، إن «ذلك ساعد في نجاح الانتخابات العراقية في 7 مارس، التي تعد حدثا بالغ الأهمية بالنسبة إلى مستقبل العراقيين». موضحا انه «خلال الأشهر الستة من عمليات حماية الحدود اجتاز الفصيل الثالث رقعة واسعة من الصحراء القاحلة والمنحدرات والوديان الجافة ولم ير إلا المزارعين و الرعاة الرحل فقط».
بغداد-«البيان» والوكالات
