ما إن تغيب الشمس ويحل الظلام على المناطق السكنية المتاخمة للسياج الحدودي شرقي محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، حتى يبدأ الخوف والرعب والقلق بالتسلل إلى قلوب الفلسطينيين الكبار قبل الصغار، تحسباً لإطلاق نيران عشوائية احتلالية أو تسلل خلسةً لقوات الاحتلال الإسرائيلي بين المنازل الفلسطينية.

وتشهد منطقتا خزاعة وعبسان شرقي خانيونس- كما يقول تقرير لوكالة الانباء الفلسطينية(وفا) إطلاق نار عشوائياً من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين على السياج الحدودي باتجاه منازل المواطنين بشكل يومي من جهة، وتوغل احتلالي بشكل شبه دائم من جهة ثانية.

ويشير الفلسطيني ابوعبد الله قديح من سكان منطقة خزاعة، الى انه «لا تكاد تمر ليلة إلا و يقوم جنود الاحتلال بإطلاق النيران بكثافة وبشكل عشوائي باتجاه منازل المواطنين، الأمر الذي يبعث بالقلق والخوف الشديدين في صفوف المواطنين رجالاً ونساءً، وخاصةً الأطفال الذين ينهضون من نومهم مذعورين».

ويقول، «ما إن نسمع إطلاق النيران حتى نجتمع كل العائلة في غرفة واحدة ونلزم الصمت، خوفاً أن يكون إطلاق النار مقدمة لاجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة، أو أن يكون تغطية لتسلل جنود الاحتلال خلسةً بين المنازل، حيث إن هذه الأخيرة تقوم بقتل كل من يحاول الخروج من منزله».

وبين قديح، ما إن ينجلي الليل حتى يخرج الأهالي من بيوتهم ويبدؤون بالاطمئنان على أحوال بعضهم البعض، ويفرحون إذا لم يصب الأذى عائلة فلسطينية، ويحزنون إذا أصاب مكروه أي مواطن، مشيراً إلى أن أضراراً مادية كبيرة تلحق بمنازل المواطنين جراء الإطلاق العشوائي للأسلحة الثقيلة.

ولا تختلف الصورة في منطقة خزاعة عن منطقة عبسان كثيرا من ناحية إطلاق النار والتوغل خلسةً بين منازل المواطنين كما قال المواطن نضال أبو دقة من منطقة عبسان.

وأردف قائلا: «الحياة اليومية في منطقتنا أصبحت خطيرة ليس في الليل فقط وإنما في النهار مع تواصل التوغلات والقصف الإسرائيلي، فأصبح جل تفكيري اليومي في أسرتي وخاصةً أبنائي الصغار، فكلما خرج الأولاد إلى المدرسة يبدأ القلق الشديد عليهم، ويزول القلق تدريجياً حتى يعودوا وأحتضنهم بين ذراعي».

وأوضح أبو دقة: «أن حياة العائلات الفلسطينية في المنطقة تحولت إلى جحيم لا يطاق بفعل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، فجنود الاحتلال المتمركزون في أبراج المراقبة على السياج الحدودي لا يتورعون لحظة عن إطلاق النار على أي جسم يتحرك في المنطقة».

وأكد، أن «السياج الحدودي أصبح بمثابة هوس يصيب الجميع، خشيةً من التوغلات والقصف الذي يلاحق أهالي المنطقة، منوهاً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تعتبر المناطق التي نسكنها قرب الحدود جزءاً من أي وقف لإطلاق النار، لذا فهي تتوغل فيها بشكل شبه دائم».

«وكالات »