لم يمض سوى 30 يوماً على إجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من مارس الماضي، حتى تدهور الوضع الأمني في العاصمة العراقية بغداد بشكل كبير. وسط استمرار الفراغ والمراوحة في تشكيل الحكومة، في ظل عدم توصل الكتل السياسية الفائزة إلى الاتفاق على الخطوط العريضة.
وشهدت الأوضاع الأمنية في العراق، وخصوصاً في بغداد، تدهوراً كبيراً خلال الأيام الثلاثة الماضية، من خلال سلسلة تفجيرات استهدفت المواطنين والهيئات الدبلوماسية والعمارات السكنية. وربط سياسيون ومحللون ومراقبون للشأن العراقي هذه التفجيرات بعملية تشكيل الحكومة والمباحثات الجارية حالياً، متوقعين أياما اعنف وأشرس إذا لم يتم الإسراع بتشكيل الحكومة.
وكانت بغداد شهدت الأحد الماضي مقتل وجرح العشرات من المواطنين في ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة قادها انتحاريون، وأدت إلى مقتل وجرح أكثر من 200 شخص، بالإضافة إلى حوادث تفجير بعبوات ناسفة. كذلك، شهدت بغداد أمس، سلسلة تفجيرات استهدفت بنايات سكنية في مناطق الشعلة والشرطة الرابعة والصالحية والسيدية، راح ضحيتها اكثر من 175 قتيلا وجريحا. وكان مساء الجمعة الماضي، شهد مقتل 25 شخصا في منطقة هور رجب، في هجوم نفذه مسلحون يرتدون الزي العسكري على منازل عائلات عناصر من الصحوة.
وعلى الرغم من الاجراءات الامنية المشددة التي فرضتها الاجهزة الامنية في بغداد منذ تفجيرات الاحد الماضي، فإن هذا الامر لم يؤد إلى ايقاف التفجيرات، والتي بدأت تتخذ اساليب مختلفة؛ بين استهداف للسفارات او تفجير العمارات السكنية. وقال عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان: ان «تأخير تشكيل الحكومة هو الذي ادى الى هذا التدهور الامني الخطير في بغداد ومناطق اخرى». وحذر من ان الوضع الامني سيتدهور اكثر في حال عدم استطاعة الكتل السياسية تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وساد الإحباط بين المواطنين العراقيين بعد هذه التفجيرات، اذ انهم توقعوا بعد ان تجرى الانتخابات ان يكون هناك استقرار امني، وأن يقوم من انتخبوهم بتشكيل الحكومة بأسرع وقت، الا ان ما يدور حاليا من مباحثات لا يدل على اي ملامح لتشكيل الحكومة. ويرى مراقبون ان مناقشات الكتل السياسية تدور حول حلقة مفرغة، وان اسم رئيس الوزراء المقبل ما زال المعضلة الكبرى في المناقشات والمباحثات.
وكان القيادي في الائتلاف الوطني العراقي قاسم داود حذر من ان «التأخير في تشكيل الحكومة سيفتح الباب على مصراعيه لتفجيرات اعنف واكثر شراسة»، ودعا داود، الذي كان يشغل منصب وزير الأمن الوطني في حكومة اياد علاوي، القوى السياسية إلى أن «تضع في اولوياتها الاسراع بتشكيل الحكومة، لأن اي تأخير لن يصب في مصلحة المواطن العراقي».
من جانبه، دعا المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي المواطنين المتضررين من سلسلة الانفجارات التي وقعت في عدد من مناطق بغداد الى رفع شكاوى للمطالبة بدماء ابنائهم ضد «قوات الاحتلال الاميركي، والقيادات الامنية؛ لفشلهما في حفظ هذه الدماء»، وقال، أمس، «على الاحتلال الاميركي والقيادات الامنية الاعتراف بفشلهما، وعلى القيادات الامنية ان تتحلى بالشجاعة وتقدم استقالتها».
فيما دعا مواطنون، الكتل السياسية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، وتغليب مصلحة المواطن وحياته على المصالح الفئوية والحزبية، وأن يتم تقديم تنازلات لكي لا تذهب المزيد من الدماء بتفجيرات جديدة. ويلاحظ ان اغلب السياسيين يدعون إلى الاسراع بتشكيل الحكومة، ولا يعرف من هو المسبب الحقيقي لتأخير تشكيلها. فقد دعا إبراهيم الجعفري الكتل والكيانات السياسية الى «الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة، لكي لا يدخل البلد في فراغ حكومي». معرباً عن أمله بأن «تتضافر الجهود للإسراع في تقريب وجهات النظر، من اجل بناء العملية السياسية على أساس المشاركة الوطنية».
بغداد-«البيان»
