نتابع تاريخ النقود في الإمبراطورية الرومانية، التي اتخذت معادن الذهب والفضة والبرونز وسائل لسك العملات المستخدمة في التبادل التجاري، وفي حضارة العراق القديم حيث استخدموا ألواح الطين لتسجيل معاملاتهم وصفقاتهم..

ثم تعرض الحلقة لأزمة أوروبا التي شحّت فيها معادن الذهب والفضة لصالح الإمبراطورية الإسلامية في العصر العباسي المزدهر، ومن ثم كان على الأوروبيين، إما أن يلجأوا إلى تصدير السلع والرقيق مقابل الحصول على المعادن النفيسة لإدارة نشاطهم التجاري، أو أن يلجأوا بغير مواربة إلى شّن الغارات وخوض الحروب ضد العالم الإسلامي في أواخر العصور الوسطى ومنها الحروب الصليبية، التي كان في مقدمة أغراضها كما يؤكد مؤلف الكتاب أهمية الحصول على الذهب والفضة من مناطق الشرق الأدنى.

وبعد الثورة المالية الأولى المتمثلة في استخدام النقود والمعادن النفيسة كمخزن ومعيار للقيمة.. تتطرق الحلقة أيضا إلى الثورة المالية الثانية متمثلة في نظام الائتمان والاقتراض من خلال طرح السندات حيث يشكل النموذج الياباني مثلا بالغ الدلالة في هذا الخصوص.لقد كانت طلائع الإسبان الذين غزوا أصقاع أميركا اللاتينية، روادا في تكريس أهمية الذهب والفضة في العصر الحديث.

كان ذلك عند أواخر القرن السادس عشر للميلاد: أيامها لم تكف جموع الرجال من سكان القارة اللاتينية الأصليين لاحتياجات العمل في مناجم المعادن الثمينة.. وهكذا لجأ المستغلون الإسبان إلى إتباع نظام يحمل الاسم التالي: لاميتا.

هو نظام السخرة حيث كانوا يطبقون نظام التجنيد الإجباري على الرجال ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و50 سنة ليعملوا في مناجم الجبال على مدار 17 شهرا في كل سنة وسط ظروف بالغة القسوة، سواء من ناحية سبل المعيشة أو الظروف الصحية، ناهيك عن وعورة المرتفعات التي كان يتعين على الرجال العاملين أن يسلكوها صعودا وهبوطا خلال عمليات استخدام الزئبق في معالجة ركازات الفضة المستخرجة من بطون المناجم.

عذابات في المناجم

ليس صدفة إذن أن يكتب قائد روحي هو الكاهن أنطونيو دي لا كالانشا في عام 1638 قائلاً: كل قطعة نقود من عملة «البيسو» كانت تكلف حياة 10 من هنود (أميركا اللاتينية الأصليين) الذين كانوا يلاقون حتفهم في قاع المنجم. و.. هكذا كانت الأحوال مع حقبة التاريخ الحديث في أقصى الغرب من العالم.

بعدها يعود بنا مؤلف الكتاب إلى أحقاب أقدم من حيث الزمان، والى أصقاع أبعد من حيث المكان.

يقول الأستاذ فيرغسون: أول عملات نقدية معروفة عالميا يرجع تاريخها إلى عام 600 قبل الميلاد، وقد عثر عليها الأثريون في معبد أرتميس بأطلال أفسيوس (قرب مدينة أزمير في تركيا الحالية): كانت عملات بيضاوية الشكل مصنوعة من سبيكة قوامها الذهب والفضة، وتحمل على صفحتها رسما يصور رأس الأسد.. وتعّد سابقةً على عملة اليونان الفضية التي كانت تحمل على أحد وجوهها رأس أثينا ربة الحكمة في أساطير الإغريق، وعلى الوجه الآخر رأس البومة التي كانت بدورها من طيور الحكمة عند اليونان الأقدمين.

بعد اليونان جاء الرومان.. وفي أيام الرومان كانت العملات النقدية يتم سكّها وإصدارها على أساس ثلاثة معادن على النحو التالي:

(1) أوريوس: الذهب.

(2) ديناريوس: الفضة.

(3) ستربوس: البرونز.

وقد اكتسب هذا النسق طابعه حسب نفاسة المعدن من ناحية وطبقا لدرجة توافر المعدن من الناحية الأخرى.. والمعنى أنه لو كان البرونز أقل توافرا لكان له القدح المعلي والدرجة الأرفع، ولأصبح البرونز ، وليس الذهب ، هو سيد المعادن الكريمة والفلزات النفيسة وتلك مكانة سامقة وفريدة فاز بها الذهب الإبريز في كل الأحوال.

مع ذلك فقد كان البرونز هو أول معدن اختاره أول إمبراطور للصين كي يصوغ منه أولى عملاتها النقدية.. كان ذلك في عام 221 قبل الميلاد وكان اسم جلالة إمبراطور الصين هو «كين شهيانغدي».

حتى أيام شارلمان

مع ذلك فقد ظل النظام الروماني المعمول به على مدار فترات زمنية بالغة الطول.. وحتى بعد انهيار، ومن ثم زوال، الإمبراطورية الرومانية ذاتها.

يقول كتابنا: عاش نظام العملة النقدية الروماني طويلا لدرجة أن كان يتم تحديد أسعار السلع على أساس عملة «الديناريوس» (لاحظ اشتقاق الدينار) الرومانية الفضية في أيام شارلمان ملك الفرنجة الذي حكم في الفترة من 768 إلى 814 للميلاد (ونضيف من واقع تاريخنا العربي الإسلامي أن كان شارلمان معاصرا للخليفة العباسي العظيم هارون الرشيد).

وهنا يضيف كتابنا في نفس السياق ما يلي: المشكلة أنه عندما توّجوا شارلمان في عام 800 بلقب إمبراطور أوغسطوس ، الحاكم الإمبراطوري العظيم، كان القوم يعانون نقصا فادحا في الفضة على مستوى أوروبا.. لماذا؟ لأنهم كانوا يجاورون ـ يضيف الكتاب - إمبراطورية إسلامية باذخة اشتد فيها الطلب على النقود (بفعل ازدهار التبادل التجاري وارتفاع مستوى تطور المراكز المالية العاملة في كنف هذه الدولة (العباسية) الزاهرة التي كانت قد بسطت سلطانها على مناطق شاسعة في جنوبي البحر الأبيض المتوسط وفي رقعة الشرق الأدنى، لدرجة أن كادت المعادن النفيسة اللازمة لسّك (أو صّك) العملات النقدية تشحّ في أنحاء أوروبا.

يضيف كتابنا في هذا الصدد: بلغت ندرة الديناريوس الفضية في عهد شارلمان لدرجة أن كان أربعة وعشرون منها تكفي وقد تزيد لشراء بقرة حلوب من أجود السلالات.لا عجب مثلا أن يلجأ الأوروبيون في هذا الموقع من قارتهم أو ذاك إلى استخدام بدائل عن العملات الفضية العزيزة المنال.. ما بين جلود حيوان السنجاب إلى حبات الفلفل الأسود المجلوب ؟ كما كان معهودا من الأصقاع البعيدة في الشرق الآسيوي.

طريقان بغير ثالث

يومها تلفّت الأوروبيون من حولهم.. يلتمسون حلا لهذه المشكلة المستعصية.. وكان أن التمسوا الحل المنشود بطريقتين يوضحهما مؤلف هذا الكتاب على النحو التالي:

أولا: أن تصدّر أوروبا ناتجها على شكل بضائع أحياناً.. وعلى شكل عمالة أيد عاملة في أحيان أخرى.. وهو ما تم كما يؤكد المؤلف (ص25) عندما كان الأوروبيون يصدّرون أفواجا من البشر لاتخاذهم أرقّاء إضافة إلى صادرات من أخشاب غابات أوروبا مقابل إن يحصل أهل أوروبا.. حكامها وتجارها بالذات على الفضّة من بغداد أو على ذهب إفريقيا الذي كان متوافرا أيامها في القاهرة المصرية أو في قرطبة الأندلسية.

أما السبيل الثاني فكان يتمثل بغير مواربة في شّن غارات، وفي الاشتباك الحربي مع أقطار العالم الإسلامي وقتها بهدف نهب ما يمكن الاستيلاء عليه من معادن الذهب والفضة المطلوبة لإدارة دولاب الحياة والاقتصاد في القارة الأوروبية.

هنا نضيف إلى معارفنا كقارئين معلومة مستجّدة يبسطها مؤلفنا الإنجليزي على أديم هذه الصفحات من كتابه حين يقول لنا أن الحروب الصليبية، شأنها شأن الغزوات (الأوروبية) التي تلتها على عالم الإسلام والمسلمين، كان من أهم أسبابها ودوافعها التغلب على النقص الذي كانت تعانيه أوروبا من العملات اللازمة لنظامها النقدي بقدر ما كانت أهدافها (المعلنة طبعا) هي الانتصار لعقيدة أوروبا الدينية.

المصادفة التاريخيةّ

رغم هذا كله.. ظل السؤال مطروحا على نحو ما يوضّح مؤلف كتابنا: ما السبب في ما تم تاريخيا من الربط بين المعادن النفيسة وبين النقود.. بين قطعة من فضة.. أو ذهب.. أو برونز.. وإمكانية الحصول مقابلها على سلعة للاستهلاك أو آلة للاستخدام أو عمل بشري يستعان بجهوده في هذا الغرض أو ذاك من أغراض المعيشة.

في معرض إجابة السؤال يعترف مؤلفنا بكل قدراته البحثية وإمكاناته الأكاديمية - أن ليس من سبب معقول يمكن أن يساق، باستثناء عامل واحد تلخصه عبارة بسيطة هي: بعدها يواصل المؤلف الإيضاح حين يقول: في بلاد ما بين النهرين العراق القديم وكان ذلك في نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، درج الناس على استخدام رموز وأيقونات من الطين لكي يسجلوا بها معاملاتهم وصفقاتهم التي كانوا يبرمونها وهم يتبادلون صنوف المحاصيل الزراعية مثل الشعير أو المنتوجات الحيوانية..

مثل الصوف: صحيح أنهم استخدموا عملات من الفضة.. لكنهم استخدموا أيضا مكاييل أو مقادير من الحبوب من أجل التبادل التجاري.. لكن الأهم عندهم في ذلك الزمان البعيد كان تلك الألواح الفخارية المصنوعة من طين الصلصال.. والحق أن كثيرا من تلك الألواح صمد على مر الزمن وعاش إلى الزمان الحديث أي وتذكارا على أن أول ما عمد إليه البشر هو اصطناع سجلات مكتوبة لتدوين الأنشطة التي كانوا يضطلعون بها.. لا لحفظ إبداعات الشعراء أو لتسجيل وقائع التاريخ أو تدوين حكمة الفلسفة بل لمزاولة أنشطة التجارة والأعمال.. ممارسة «البيزنس» إن شئت التعبير.

يستطرد المؤلف مضيفا كذلك: والحق أنه من المستحيل على المرء أن لا يطالع مثل هذا السجل الموغل في القدم من الصكوك المالية العتيقة دون أن يراوده شعور بالرهبة والأجلال.. ورغم أنها مصنوعة من طين الأرض، إلا أنها عاشت عبر الزمن بأكثر مما عاشت الدولارات الفضية التي كانوا ينتجونها في دار سك العملات الإسبانية ؟ بيتوسي في قلب أميركا اللاتينية التي كانت تحت الحكم الإسباني خلال فترة القرنين السادس عشر والثامن عشر.

في كل حال كانت أوروبا قد أدركت خلال فترات العصور الوسطى أن نظمها المالية والنقدية شديدة التخلف بالمقارنة مع كيانين كانا بالغي التقدم والازدهار في تلك الفترة:

الأول: كان الدولة ؟ الإمبراطورية العباسية في العالم الإسلامي.

الثاني: كان مملكة صونغ الصينية في أقصى الشرق من القارة الآسيوية.

حكاية تاجر البندقية

ويحسب لأوروبا ـ ذلك الزمان - أن خلصت إلى أن من واجبها أن تتعلم من المسلمين والصينيين.. وببساطة أن تستورد من كل منهما ثمار التقدم الشرقي الذي تحقق في بغداد أو الصين في مضمار تنظيم التعاملات المالية والنقدية.. وحدث أن قاد هذه المسيرة التي دفعت أوروبا إلى التعلم من الشرق الأدنى أو الأقصى.. عالم رياضيات إيطالي يورد الكتاب اسمه على الوجه التالي: ليوناردو دي بيزا. أو: فيبوناتشي

كان أبوه موظف جمارك في مدينة بيزا الإيطالية (حيث البرج المائل المعروف). والغريب أنه نشأ. على حد ما يوضح المؤلف في منطقة بجاية الجزائرية حاليا.. وانغمس مع فترة الطلب والتكوين فيما كان يصفه بأنه «الطريقة الهندية» في الرياضيات وهي طريقة كانت تجمع ؟ كما يوضح المؤلف أيضا ؟ بين الأساليب الهندية والأساليب العربية في علم الرياضيات ؟ الجبر والحساب. وفي فترة النضج أصدر فيبوناتشي في عام 1202 للميلاد كتابه المهم بعنوان له دلالته اللاتينية وهو: ليبير أباكي ومعناه كتاب الحسابات.

وكان أهم إنجازات الكتاب أن أدخل الأرقام العربية (4,3,2,1) ومنح أوروبا نظام الحساب العشري الذي حل محل نظام الأعداد الرومانية شبه البدائي، وأتاح في ميدان المعاملات بالسوق استخدام العملات النقدية واحتساب قيمتها، فضلا عن وتغيرات هذه القيمة مع احتساب الفوائد العائدة من الإيداعات والقروض. وبهذا تم إدخال الأبعاد السلعية في الحسابات حيث أسهب فيبوناتشي الحديث عن بضائع ومواد كان لها قيمتها السوقية في ذلك الزمان ؟ القرن الثالث عشر، ومنها مثلا: الجلود والأجبان والزيوت والبهارات.. والتوابل ولاسيما الفلفل الأسود..

وهكذا كان لهذا الفتح العلمي تأثيره الذي لم يقتصر على موطنه الأصلي في بيزا بل امتد التأثير إلى ما جاورها من حواضر إيطاليا ومراكزها التجارية ومنها فلورنسة.. ثم البندقية على وجه الخصوص.

لماذا.. البندقية بالذات؟

لأنها شهدت في عام 1378 صدور كتاب يحوي قصصاً وحكايات عن تسليف النقود واقتراض الأموال وكتابة الصكوك والتعهدات.. حمل الكتاب عنوان «البيكوروني» أو الأحمق وفيه حكاية عن مرابٍ.. يهودي.. اشترط في حالة عدم سداد ديونه المستحقة أن يتقاضاها على شكل رطل من لحم الشخص المدينّ وبديهي أن كانت تلك هي المعالم الأولى للشخصية البغيضة التي أجاد الشاعر الإنجليزي رسمها في مسرحيته الشهيرة «تاجر البندقية». المهم أن جاء استحداث الائتمانات أو القروض الممنوحة من المؤسسات المالية ليشكل ما يصفه مؤلفنا بأنه الثورة المالية رقم 2,.

باعتبار أن الثورة الأولى هي اصطناع، ومن ثم اعتماد قطع مسبوكة من المعادن ذهبا كانت أو فضة أو حتى برونز لاستخدامها أدوات للتبادل والمعاملات والصفقات التجارية التي تدور بين الأفراد والجماعات والدول والنظم على السواء.

هذا النموذج الياباني

في إطار هذه الثورة المالية.. النقدية الجديدة عمدت الحكومات ـ على نحو ما يوضح المؤلف - ومعها أيضا الشركات المالية الكبيرة إلى إصدار السندات كوسيلة لاقتراض الأموال من طائفة واسعة من الناس ومن المؤسسات.

من أبرز الأمثلة التي يسوقها المؤلف في هذا الصدد النموذج الياباني، وفيه قامت حكومة طوكيو بإصدار سند مدته 10 سنوات وبقيمة اسمية تبلغ 100 ألف ين وفائدة سنوية ثابتة لكل «كوبونء تبلغ 5,1 في المئة.. وهي بالطبع جزء ضئيل من «جبل» الدين العام الذي تراكم على اليابان ـ الدولة بقيمة 838 تريليون ـ نعم تريليون يْن ياباني منذ عقد الثمانينات من القرن العشرين. كيف ولماذا نشأت حكاية سندات الديون هذه لدرجة أن يستخدم لها المؤلف على صفحات الفصل الثاني من كتابنا وصف «الجبل»

الإجابة ببساطة كما يطرحها المؤلف (ص69) على النحو التالي:

- إذا كانت الحرب ـ كما ذكر الفيلسوف اليوناني القديم هرقليطس - هي الوالد الذي أنجب كل شيء، فالحروب هي أبو السوق المعروفة باسم سوق الأوراق المالية.. لا غرو أن يعمد فنان الان الحفر «فان هايدن» في لوحته بعنوان «معركة من أجل النقود» إلى تصوير معركة ضارية نشبت بين حصّالات التوفير المنزلية الصغيرة وبين حقائب زكائب النقود وبراميل تحوي العملات النقدية وخزائن البنوك.. وكل من هذه العناصر دخلت الحرب في اللوحة الفنية المجسمة مدججا بسكاكين وسيوف ورماح.. يهاجم بعضها بعضا على ساحة قتال تسودها الفوضى والاضطراب. ليس صدفة إذن أن يأتي عنوان هذا العمل الفني البليغ أبياتا من الشعر باللغة الهولندية تقول: من أجل النقود والسلع.. نَشَب هذا القتال واحتدم الصراع.

المؤلف في سطور

البروفيسور «نيال فيرغسون» واحد من أشهر وأهم مؤرخي بريطانيا في المرحلة الراهنة.. وقد جمع بين تدريس علم التاريخ في اثنتين من أعرق جامعات الغرب هما اكسفورد في بريطانيا وهارفارد بالولايات المتحدة.. وتشهد سيرته أيضا بأنه لم يقصِر بحوثه واهتماماته على الأبراج العاجية ضمن المؤسسات الأكاديمية.

بل حرص طيلة مسيرته العلمية على التواصل مع أوسع قواعد الجماهير المهتمة بالتاريخ.. علما وفصولا وأطوارا وعبرة مستفادة.. من هنا، والى جانب كتبه التي يطالعها الباحثون ومن أهمها مثلا كتاب «الإمبراطورية» و«حرب العالم».. فقد حرص الدكتور فيرغسون على مواصلة كتابة المقالات في كبرى الصحف والمجلات البريطانية والأمريكية إضافة إلى تقديمه عددا من أنجح البرامج الوثائقية على شاشات التليفزيون.

تأليف: نيال فيرغسون

الناشر: دار بنجوين، نيويورك، 2009

عرض ومناقشة: محمد الخولي

عدد الصفحات: 442 صفحة