تبارى القادة الاسرائيليون أمس في رفض المطالب الاميركية بتجميد الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، وشددوا على ان البناء سيتواصل، كما تعهدوا بالعودة الى البناء في الضفة الغربية بعد انتهاء فترة العشرة شهور من التجميد، مؤكدين انه «يجب ألا تكون هناك أية أوهام حيال ذلك»، ما دفع السلطة الفلسطينية الى القول ان جهود اميركا في الشرق الاوسط وصلت الى طريق مسدود.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الليلة قبل الماضية أن «البناء الإستيطاني سوف يتواصل في القدس المحتلة. وكرر وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان امس، ان حكومته مصممة على مواصلة البناء في القدس . وقال ليبرمان رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» القومي المتشدد للاذاعة العامة «لا يمكننا تجميد اعمال البناء في القدس لا في الشرق ولا في الغرب، ولا لدى العرب ولا لدى اليهود لأن سيادتنا على عاصمتنا بصفتنا دولة هي التي ستكون على المحك».

واضاف ان «المجموعة الدولية تريد اعادتنا الى خطوط يونيو 1967، وهو ما لا ينهي النزاع (مع الفلسطينيين) لكن يقربه من ضواحي تل ابيب». وتابع ليبرمان ان« اسرائيل كثفت بادرات حسن النية خلال السنة الماضية لا سيما عبر قبولها مبدأ الدولة الفلسطينية وعبر تجميد البناء (في مستوطنات الضفة الغربية) لعشرة اشهر وعبر رفع العديد من الحواجز على الطرقات (في الضفة الغربية) ولقد جاء دور الفلسطينيين لتقديم تنازلات».

«مظالم» فرعون

ورفض ليبرمان المطالب الأميركية بوقف الاستيطان قائلاً «لقد عبرنا (مظالم) فرعون وسوف نعبر هذه الفترة، ومن يحارب على استقلال ووجود الدولة يجب أن يصمد أمام الضغوط ولا يوجد بديل لذلك». وتابع أنه « يجب ابلاغ أوباما بأمور واضحة وأعتقد أنه يجب التوضيح لأوباما أننا لن نجمد البناء في القدس وحسب وإنما سنعود بعد انتهاء فترة العشرة شهور من التجميد (للبناء في مستوطنات الضفة الغربية) إلى البناء في يهودا والسامرة (أي الضفة) ويجب ألا تكون هنا أية أوهام حيال ذلك».

ضمانات اميركية

من ناحيته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «الولايات المتحدة وصلت الى طريق مسدود في سعيها لإحياء محادثات السلام في الشرق الاوسط»، مشيرا الى البناء الاستيطاني الاسرائيلي في الارض المحتلة.

وأضاف بأن «الفلسطينيين يريدون ضمانات أميركية حتى لا تصدر اسرائيل المزيد من المناقصات للبناء على أرض يريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها بما في ذلك القدس الشرقية».وتابع ان «على اسرائيل ان تلغي الخطط التي اعلنتها الشهر الماضي لبناء مزيد من الوحدات السكنية في مناطق بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل الى القدس».

وقال عريقات لإذاعة «صوت فلسطين»: «نحن نريد من الادارة الاميركية ان تلزم اسرائيل بإلغاء القرارات الاستيطانية.. العطاءات الاستيطانية في رمات شلومو وكرم المفتي(فندق شبرد) وغيرها، ونريد ضمانا اميركيا لعدم تنفيذها وعدم طرح اية عطاءات جديدة حتى تعطى المحادثات المباشرة الفرصة التي تستحق..

هذا ما ننتظر ولكن يبدو ان كل المداولات التي تمت مع الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية والدول الاخرى وصلت الى طريق مسدود بمواقف اسرائيلية تصر على الاستمرار في الفعل الاستيطاني والنشاط الاستيطاني وفرض الحقائق على الارض والابتعاد عن كل ما من شأنه تحقيق اعطاء الفرصة للسناتور جورج ميتشيل وجهوده».

وأضاف عريقات «بالأمس جاء القنصل الاميركي العام والتقى الرئيس. تحدثنا مطولاً عن كل هذه المسائل. ليس المهم متى يأتي ميتشيل ومتى لا يأتي المهم عندما يأتي ميتشيل ما الذي سيحمله معه.. باعتقادي ان الولايات المتحدة اعلنت موقفها وما تريد وربطت مصالحها بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكما تعلمون فإن الولايات المتحدة هي حليف اسرائيل الاستراتيجي، واسرائيل جزء من الحياة السياسية الاميركية، وبالتالي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على إلزام اسرائيل والضغط على اسرائيل هي الولايات المتحدة».

وردا على سؤال عن كيف سيكون التحرك الفلسطيني قال «حاليا عندنا جبهة دولية متماسكة في كل انحاء العالم.. الولايات المتحدة اوروبا العرب آسيا افريقيا اميركا اللاتينية كلهم بمطلب واحد ولسان واحد وقف الاستيطان».

ليبرمان: أردوغان يشبه القذافي وتشافيز

اعلن وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أصبح مثل الزعيم الليبي معمر القذافي أو الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، في إشارة إلى مواقف الأخيرين ضد إسرائيل.

وقال ليبرمان في مقابلة أجراها معه موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني ونشرها امس، إن أردوغان «يتحول شيئا فشيئا ليصبح مثل القذافي أو هوغو تشافيز»، وذلك بعدما انتقد اردوغان إسرائيل، أول من أمس، واتهمها بقتل الأولاد الفلسطينيين خلال الحرب على غزة. واعتبر ليبرمان أن أردوغان «اختار انتهاج هذه السياسة والمشكلة ليست تركيا وإنما أردوغان هو المشكلة».

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات