أكد رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ان العام المقبل(2011) سيشهد ميلاد دولة فلسطين المستقلة،مشيرا الى انه على العالم الاعتراف بها ورسم حدودها مع اسرائيل واجبار الدولة العبرية على الرحيل عن كل جزء محتل فيها. وقال في مقابلة مع «البيان»ان« الشعب الفلسطيني يعمل في هذه المرحلة على تعزيز المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وممارساته العسكرية والاستيطانية». وتابع ان «المقاومة الشعبية الفلسطينية تجري بموازاة جهود السلطة الرامية لاقامة البنية التحتية للدولة المستقلة وهو برنامج الحكومة للعامين الحالي والمقبل».

وأضاف ان« السلطة الفلسطينية تعمل على ارساء قواعد الدولة على الارض، وان هذه المهمة ستنجز قبل نهاية العام المقبل،وما سيتبقى شيء واحد وهو أن يتحرك العالم ويرسم حدود هذه الدولة ويطلب من اسرائيل الانسحاب الى ما وراء الحدود».ورأى فياض ان «المجتع الدولي اكثر قربا من الدولة الفلسطينية من اي وقت آخر».

محاربة النضال

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني ان« قيام قوات الاحتلال بقتل اربعة فلسطينيين الشهر الماضي اثناء مظاهرات شعبية سلمية شكل محاولة من اسرائيل الى محاربة النضال الشعبي والسلمي». واضاف:«ما زاد الطين بلة هو إعلان جيش الإحتلال عن قريتي بلعين ونعلين مناطق عسكرية مغلقة كل يوم جمعة ولمدة ستة أشهر، بالإضافة إلى حملات الاعتقال بحق ناشطي اللجان الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان».

وقال فياض ان«هذا الاعلان يظهر الإنزعاج الإسرائيلي من فاعلية المقاومة الشعبية السلمية التي أعادت الاعتبار للنضال الوطني الفلسطيني وحصنته من التشويه ومحاولات ربطه بالإرهاب، كما أدت دورًا بارزًا في فضح الاحتلال وممارساته وبما في ذلك محاولة استدراج الفلسطينيين إلى دائرة تعفي الاحتلال من أية تبعات أو مساءلات على صعيد الضمير العالمي وهي دائرة (السلاح مقابل السلاح) بمعنى الانجرار إلى دوامة العنف مجدداً».

واضاف «تسعى اسرائيل الى تقويض المقاومة السلمية ومحاولة جر الفلسطينيين مجدداً في مواجهة عسكرية ومنها إلى دوامة العنف التي تمكنها من استخدام كامل قدرتها العسكرية في مواجهة الفلسطينيين وأيضا محاولة التملص من الاستحقاقات السياسية، وحصر الموضوع بالأمن وإدعاء عدم قدرة الفلسطينيين في الحفاظ عليه وربما العودة إلى معزوفة (الإرهاب)».

وقال فياض ان« المقاومة السلمية أسهمت في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في أوساط الرأي العام العالمي بفعل المناهضة الشعبية السلمية إلى جانب خطة الحكومة التي تتمحور حول استكمال بناء مؤسسات الدولة، وخلق وقائع ايجابية على الأرض في مواجهة الوقائع السلبية التي تفرضها ممارسات سلطات الاحتلال، من خلال تعزيز صمود المواطنين وبقائهم وتثبيتهم على الأرض وإقامة العديد من المشاريع التنموية والحيوية في مختلف المجالات، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

لتمكينهم من العيش بحرية وكرامة، تمهيداً لإقامة دولة فلسطين التي هي مسألة وقت فقط، - كما قال- وصولا الى تنفيذ الالف الثانية من المشاريع التنموية التي تقيمها وترعاها الحكومة حسب احتياجات المواطنين في اماكن تواجدهم المختلفة وتحديدا في مناطق()، وهي التي تطلق عليها الحكومة(مشاريع التنمية والصمود)».

واقع ملموس

وحول دور السلطة في النضال الشعبي لفت فياض الى انه ولأول مرة منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية تتضح حالة من التكامل والانسجام بين الموقفين الشعبي والرسمي مشيرا الى ان« أشكال المقاومة الشعبية السلمية لم تعد فقط تتعلق بالمسيرات السلمية في بلعين ونعلين وغيرها من البلدات والمدن والقرى الفلسطينية، بل امتدت إلى مقاطعة ومنع بضائع المستوطنات، واعتماد وتشجيع البضائع الفلسطينية».

واشار ايضا إلى« دعم السلطة الوطنية لكافة أشكال المقاومة الشعبية السلمية كما أن الشراكة بين السلطة الوطنية والمواطنين من خلال المؤسسات الأهلية، والقطاع الخاص تتعاظم باتجاه تحقيق المشروع الوطني المتمثل في انهاء الاحتلال وبناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية والتي أصبحت حقيقة واضحة جداً»، لافتا الى «صندوق الكرامة الوطني ودوره في دعم وتشجيع المنتج الوطني وتمكين الاقتصاد الفلسطيني في سياق عملية بناء الدولة ومؤسساتها واقتصادها الوطني».

وقال في الوقت ذاته أن« عمل السلطة الفلسطينية على تثبيت المواطن على الأرض بات واقعاً ملموسا وعملاً استراتيجياً، تترافق مع عملية البناء المتواصلة للمؤسسات وتعزيز فاعليتها وقدرتها على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وهو الرافعة الأساسية لتحقيق هذا الهدف» على حد تعبيره.

وقال فياض ان«التجربة الذكية في المقاومة الشعبية امتدت وباتت تشكل حالة فلسطينية ابتداءً من بلعين ونعلين والمعصرة وجيوس والنبي صالح والنبي صمويل ويطاوالأغوار وعزون عتمة وعزبة الطبيب في قلقيلية وطولكرم، وكافة المناطق المهددة من الجدار والاستيطان، التي تحققت بالصبر والمثابرة التي مارسها أهالي المدن والبلدات الفلسطينية، وكل قادة ونشطاء العمل الشعبي لمناهضة الجدار والاستيطان».

وقائع ايجابية

وأكد فياض«إصرار السلطة الوطنية على الاستمرار في خلق الوقائع الايجابية على الأرض وتعزيز الصمود خاصة في القدس الشرقية المحتلة والأغوار ومناطق خلف الجدار وكافة المناطق المصنفة (ج)»، مؤكدا أن «حملة مقاطعة منتجات المستوطنات تندرج في إطار حماية الأرض ومناهضة الاستيطان وتشجيع المنتج الفلسطيني»، لافتاً إلى أن« هناك اتساعاً وامتداداً لنوعية ورقعة المقاومة السلمية التي تشكل حملة مقاطعة منتجات المستوطنات إحدى أهم مظاهرها».

وأضاف:«يترافق تصعيد الحملة الاستيطانية خاصةً في القدس الشرقية، مع تصعيد عسكري إسرائيلي، ومحاولات تقويض هذا العمل الشعبي السلمي يتمثل ذلك في منع المسيرات السلمية وإغلاق عسكري لمناطق دأبت على تنظيم الفعاليات السلمية كبلعين ونعلين، واستمرار سياسة الاعتقالات ضد قادة ونشطاء اللجان الشعبية لحماية الأرض ومناهضة الجدار والاستيطان». واستنكر فياض قيام قوات الاحتلال باعتقال القيادي في حركة فتح عباس زكي وعدد من نشطاء المقاومة السلمية بمناسبة أحد الشعانين وما يمثله ذلك من اعتداء على حق شعبنا في ممارسة شعائره الدينية ومحاولة لمنعه من التعبير بالوسائل السلمية عن رفضه للاحتلال وممارساته.

وقال إن«مشاركته مواطني وأهالي بلدة قراوة بني حسان في محافظة سلفيت لاستصلاح وفلاحة الأرض لمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين ليوم الأرض ، تأتي في إطار حماية الأرض والحق في الحفاظ عليها، حيث هب أبناء هذه البلدة للحفاظ على أرضهم ضد المستوطنين الذين يسعون للاستيلاء على أراضي أهالي البلدة».وشدد فياض على أن« مؤسسات السلطة تواصل العمل مع أبناء شعبنا على ضمان تنفيذ قرارات الحكومة بمنع دخول منتجات المستوطنات إلى السوق الفلسطيني، كما تعمل بمثابرة وحرص على متابعة مسؤوليات دول العالم وفقا لالتزامات الاطراف الثلاثة في فتوى لاهاي التي أكدت على عدم شرعية الاستيطان وتناقضه مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة وبما يضمن وقف التعامل مع المستوطنات ومنع منتجاتها من دخول أسواق تلك الدول».

وأضاف فياض:«هناك حرص من السلطة الوطنية على تشجيع المنتجات الفلسطينية وزيادة حصتها في السوق، وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني وتحريره، من منطلق أهمية العمل على بناء القدرات الوطنية وان تكون المنتجات الوطنية بديلا عن منتجات المستوطنات في الأسواق الفلسطينية والعالمية».

الاوضاع المعيشية

وبشأن الاضرابات التي يشهدها القطاع العام خاصة موظفي التربية والتعليم والصحة قال فياض ان« حكومته اتخذت خلال الفترة الماضية العديد من الخطوات والإجراءات لتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية وفق أقصى ما هو متاح من الموارد المالية المحدودة أصلاً، وضمن الإطار القانوني الناظم للعلاقة مع الموظفين من جهة، والتوجه لتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية، من جهةٍ أخرى».

واضاف:«فعلى سبيل المثال فقد تمت زيادة رواتب الموظفين بنسبة 4% منذ مطلع العام الحالي، وذلك يعد زيادة مماثلة تم تنفيذها في العام الماضي. وكذلك بدء العمل على إعادة ما تم خصمه في إطار استنفاد فروقات الرواتب ليتم الخصم فقط عند الانتقال من فئة لأخرى، وذلك بالاضافة إلى زيادة بدل المواصلات الداخلية بنسبة 10%، ورفع القيد الذي كان مفروضاً على منح العلاوة الاشرافية والذي كان يربط منحها بعدد الموظفين المشرَف عليهم. إضافة إلى ذلك، فقد تم رفع علاوة القدس للعاملين في قطاع التعليم في القدس بنسبة 200%».

ومضى يقول:«أما باقي العاملين في القدس فقد رفعت علاوتهم بنسبة 100%. كما وبدأ العمل على تنفيذ قرارات التعيين والترقيات بأثر رجعي من تاريخ صدورها من ديوان الموظفين العام. واخيراً فقد زادت المخصصات المرصودة لدعم الجامعات في الموازنة العامة من 32 مليون دولار في العام الماضي إلى 40 مليون دولار في موازنة العام الحالي، أي بنسبة زيادة قدرها 25%».

وقال إن« مجلس الوزراء وهو ينظر بقلقٍ بالغ لتأثير هذه الإضرابات على الصالح العام، فإنه يأمل بإنهاء هذه الإضرابات، والإلتزام بالحوار فيما يتعلق بهذه المسألة». وقال ان« المجلس كلف وزير العمل بمواصلة الجهود التي بدأها في الحوار مع هذه النقابات واتحاد المعلمين في إطار اللجنة التي قرر المجلس تشكيلها من وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الصحة، ووزارة المالية، والأمانة العامة لمجلس الوزراء».

تعاطف الموقف الدولي

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ان «مهمة الفلسطينيين في هذه المرحلة هى البناء على الموقف الدولي والرأي العام العالمي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني»، لافتا الى« بيان اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط الذي صدر مؤخرا حيث طلب من إسرائيل تجميد كل أنشطة الاستيطان، بما فيها تلك المرتبطة بالنمو الديمغرافى الطبيعي، وإزالة كل الحواجز التى أقيمت منذ مارس 2001، والامتناع عن القيام بأعمال هدم وطرد من القدس الشرقية».

وأكد على« أهمية البيان الأوروبي الصادر عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والذي رفض قرار إسرائيل ضم القدس الشرقية، كما رفض الاعتراف بأي تغيير في حدود عام 1967»،ودعا إلى «وقف الاستيطان في المدينة المحتلة وكافة مناطق الضفة، وفتح مؤسسات منظمة التحرير المغلقة في القدس، ورفع الحصار عن قطاع غزة فوراً وبدون شروط وتأييده التام لخطة الحكومة وحشد الدعم الدولي لها».

وأضاف«يجب البناء على تجربة الفعاليات الشعبية المناهضة للجدار والاستيطان التي امتدت لكافة المناطق والبلدات والقرى المهددة وشكلت نموذجاً يحتذى به للمقاومة السلمية الفاعلة».وقال إن«حملة مقاطعة منتجات المستوطنات مسؤولية تتشاركها السلطة الوطنية والمواطنين وتندرج في إطار حماية الأرض ومناهضة الاستيطان وتشجيع المنتج الوطني».

تهديد

ليبرمان يحذر الفلسطينيين من إعلان الدولة

حذر وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان الفلسطينيين امس من إعلان الاستقلال أحاديا العام المقبل، قائلا إن «مثل تلك الخطوة قد تدفع إسرائيل إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية وإلغاء اتفاقيات سلام سابقة».

وقال ليبرمان إن «إسرائيل لن تتسامح مع مثل تلك الخطوة، ويمكن أن تلغي سلسلة من الاتفاقيات عقدت بموجب ما تسمى اتفاقات سلام أوسلو الانتقالية التي يعود تاريخها إلى تسعينيات القرن الماضي أو حتى تضم أجزاء من الضفة الغربية».ونقل موقع« يونيت» على شبكة الإنترنت القول بان«أي قرار أحادي الجانب سيعفينا من جميع التزاماتنا وسيسمح لنا باتخاذ قرارات أحادية الجانب».وقال«على سبيل المثال، فرض سيادة إسرائيل على مناطق معينة، وقف كافة أشكال العلاقات ونقل الأموال ومجموعة المزايا والاتفاقيات المبرمة منذ اتفاقات أوسلو».

من ناحيته قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ايضا إن «سياسة إسرائيل الراسخة هي أن أية تحركات أحادية من الفلسطينيين تستتبع اتخاذ إجراء مشابه من إسرائيل». وادلى هذا المسؤول بتصريحاته شريطة عدم الكشف عن هويته.

تضليل

لجنة فلسطينية: لا تخفيف لحصار غزة

نفت لجنة شعبية فلسطينية امس إدخال إسرائيل أي كميات من مواد البناء إلى قطاع غزة ، متهمة تل أبيب بالحديث عن تسهيلات بغرض«تضليل الرأي العام العالمي». وقالت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في بيان صحافي«إن الأنباء عن نية الاحتلال الإسرائيلي إدخال كميات من الأسمنت إلى قطاع غزة مجرد تصريحات هدفها تجميل نفسه أمام العالم».

واعتبرت اللجنة«أن الاحتلال يخادع المجتمع الدولي وكافة المسؤولين الذين يطالبون بشكل مكثف لإنهاء حصار غزة وفتح المعابر التجارية عبر هذه التصريحات التي تهدف أيضا لتضليل الرأي العام».

انتقاد

عبد الله الثاني :نتانياهو مسؤول عن تراجع العلاقات الأردنية الاسرائيلية

وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني انتقادات لاذعة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وقال ان سياسته القائمة على الاستيطان في القدس الشرقية دفعت العلاقات بين الأردن وإسرائيل إلى أدنى مستوى لها منذ معاهدة السلام بينهما في العام 1994.

وقال عبد الله الثاني، في حديث إلى صحيفة«وول ستريت جورنال» الأميركية، انه «سيضغط أثناء زيارته لواشنطن على إدارة الرئيس باراك أوباما كي تفرض على إسرائيل الشروط والجدول الزمني للمحادثات مع الفلسطينيين مع ازدياد المخاوف في حكومته من ان توقف الحوار قد يثير موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط تستهدف دولاً عربية معتدلة» .

وقال انه «وغيره من الزعماء العرب المعتدلين، تساورهم الشكوك بشكل متزايد في قدرة نتانياهو على تقديم التنازلات الضرورية لبناء دولة فلسطينية مستقلة تقوم على حدود العام 1967 وتكون عاصمتها القدس الشرقية».

وقال ان«الإدارة الأميركية مستعدة لوضع معايير قوية لتحريك عملية السلام قدماً ولكن متى يكون ذلك؟». وأكد عبد الله الثاني ان« لا بديل عن قيام دولة فلسطينية مستقلة إذ ان المتطرفين في المنطقة يسعون لاستخدام التراجع في عملية السلام لإثارة انتفاضة ثالثة أو ثورة عنيفة».

رام الله - محمد ابراهيم