كشفت تقارير صحافية أميركية عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أصدر تعليمات سرية في ديسمبر الماضي لتعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في العلاقات الباكستانية الهندية، مشيراً إلى أن عدم تحقيق ذلك سيقوض جهود واشنطن الهادفة إلى كسب تعاون إسلام آباد في أفغانستان.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطلعة قولها أن التعليمات أشارت إلى ضرورة أن تجعل الهند قضية حلّ التوتر مع باكستان أولوية لها من أجل تحقيق أهداف الولايات المتحدة في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد استثمرت الكثير في علاقتها مع باكستان في الأشهر الأخيرة حيث وافقت على رزمة مساعدات بقيمة 5,7 مليارات دولار وأرسلت دبلوماسيين كبار إلى إسلام آباد.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن باكستان تعتبر أفغانستان «عمقها الاستراتيجي» في أي صراع قد يقع بينها وبين الهند، ويقول المحللون إن باكستان ستظلّ مترددة في مواجهة المسلحين على الحدود الأفغانية ما لم تنخفض حدة التهديد الذي تشكله الهند.
وتؤمن إدارة أوباما أنه يتعين إقناع باكستان بتغيير حساباتها الاستراتيجية وأن تتخذ موقفاً أكثر تشدداً من المسلحين في المناطق القبلية على الحدود الأفغانية خلال هذه السنة بغية تحسين الوضع في أفغانستان..
في وقت تشهد انقساماً حول طريقة الضغط على الهند، ويقول المسؤولون الأميركيون والهنود إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تسعى إلى فرض ضغوط على نيودلهي ومن ضمنها خفض عديد جنودها في كشمير، إذ يدعو قائد هيئة الأركان المشتركة الأميركية الأدميرال مايكل مولن الهند إلى بذل المزيد من الجهود.
في المقابل، تعارض وزارة الداخلية الضغط على الهند ويقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن الإجراءات قد يكون لها ارتدادات عكسية، مشيرين الى أن الهند وباكستان عقدتا مفاوضات سرية في عهد الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف من دون تدخل أميركي.
ويقول المسؤولون إن الولايات المتحدة طلبت من الهند الحدّ من المساعدات التي تقدمها إلى الجيش الأفغاني، تلبية لمطالب باكستان التي تخشى من ان تحاصر على جبهتين، في وقت ترفض فيه الهند تدخل أي جهة خارجية في حلّ نزاعها مع باكستان على الأخص في ما يتعلق بمسألة كشمير.
ويؤكد المسؤولون الهنود أنهم لم يتلقوا طلباً من الولايات المتحدة يتعلق بتخفيض المساعدات إلى أفغانستان وانهم لا يخططون للحدّ منها، وقال مسؤول هندي «نحن في أفغانستان لمساعدة الحكومة ولا نقوم بأي شيء لا يطلبون منا فعله». وقدمت الهند لأفغانستان مساعدات بقيمة 5,1 مليار دولار.
وكانت باكستان طلبت من الولايات المتحدة التدخل لمصلحتها مع الهند خلال المحادثات العالية المستوى بين البلدين التي أجريت أخيراً في واشنطن.
ورفض البيت الأبيض التعليق على تعليمات أوباما وعلى الجدل داخل الإدارة حول سياسة الهند، في وقت أكد فيه مسؤول هندي إن منح الولايات المتحدة باكستان المزيد من الانتباه لم يؤذ علاقتهما بالكامل.
(يو.بي.آي)