في العرف الدبلوماسي، لا توجد عادة أخبار سيئة. فعندما اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيرا، في محادثات امتدت لثلاث ساعات ونصف الساعة، فشلاً في الوقوف معاً لالتقاط صورة تذكارية واحدة، أو الإدلاء ببيان مشترك خاطف.
ما الذي جعل من المستحيل أن يقدم الزعيمان قناعا زائفا من التفاؤل والاتفاق؟ فالصمت أجج الشكوك المتصاعدة حول أن العلاقات بين إسرائيل وحليفتها الوثيقة أصبحت في أدنى مستوى لها منذ عقود.
إن ما أدى إلى هذا الطريق المسدود هي المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية. ويصر نتانياهو على أن تلك المستوطنات غير قابلة للتفاوض، مما وضع إسرائيل في مسار تصادمي مع أوباما. ونادراً ما يكون هناك توقيت إسرائيلي في الإعلان عن خطط الاستيطان الجديدة أسوأ من هذا الوقت.
في يناير الماضي أثارت تل أبيب جدلاً مع تركيا نتيجة معاملتها أحد الدبلوماسيين الأتراك بازدراء. كما طردت بريطانيا، أخيرا، دبلوماسياً إسرائيلياً بعد اتهامها للموساد بأنه زيف جوازات سفر بريطانية كجزء من عملية اغتيال أحد قادة حركة حماس. وهكذا ازدرت إسرائيل أقوى دولة في العالم، ونفرت منها دولة معتدلة بعد أن اعتدت على سيادتها، وأشعرت بريطانيا بالإحباط.
وبعد ثلاثة أهداف متلاحقة، كم عدد المشكلات الإضافية التي تستطيع إسرائيل التعامل معها؟
إن انتظار حدوث ذلك عملية عبثية. فالرئيس أوباما أوضح موقفه جيدا في مايو العام الماضي، وهذا الموقف القائل بأن المستوطنات عائق رئيسي لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وبدا هذا الموقف متراخياً مع استخدام الإدارة الأميركية لهجة أكثر تصالحية مع نتانياهو، ووصفه بأنه رجل سلام، مما أثار القلق في العالم العربي بأن الموقف الأميركي المناهض للمستوطنات قد ضعف.