تبدو حالة إسرائيل تجسيدا لموقف الكلب الذي يعض اليد التي تمتد إليه لتطعمه. فبعد سنوات من الحماية التي أضفاها الأخ الأكبر، وهو الولايات المتحدة، على إسرائيل، والتغطية على امتلاكها رؤوسا حربية نووية، في الوقت الذي لم تكن ايران تمتلك سوى برنامج نووي.

وتجاهل واشنطن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب ومذابح ضد المدنيين بأوامر من قادته، وتركه للنساء الفلسطينيات الحوامل يلقين حتفهن على قارعة الطريق، عند الحواجز العسكرية، ازدرى نتانياهو حليفته الاستراتيجية، في استعراض كلاسيكي كبير، خلال اجتماع عقده مع مسؤولي منظمة «إيباك» الصهيونية في واشنطن.

لقد تم رسم حدود إسرائيل والأراضي الفلسطينية لدى الإعلان عن إنشاء الدولة الإسرائيلية في مايو عام 1948، وفق القانون الدولي، وقد حظيت آنذاك باعتراف المجتمع الدولي بها.

ويعتبر ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاستيلاء اللاحق على الأراضي وتدمير المنازل على رؤوس أصحابها من المدنيين الفلسطينيين انتهاكا للقانون الدولي، ومخالفا للعرف والتقاليد العالمية. والآن تقف إسرائيل وحدها، بعد أن أضعفت السلطة الفلسطينية كثيرا، وجعلتها لا تسيطر إلا على 17% من أراضيها، فهل هذا أمر مقبول؟

باختصار، وكما حدث مع هتلر، تعلن إسرائيل للجميع أن شعبها من عرق خاص، وأنه فوق الأبعاد الشرعية التي تحكم بقية العالم، كما تبنت تل أبيب المبدأ المتعجرف القائل إنها غير مضطرة للسلوك كعضو مسؤول في المجتمع الدولي، لأنها بصورة أساسية تفعل ما تريد فعله، وتتبنى سياسات خرقاء، وتعامل الفلسطينيين على أنهم تحت مرتبة البشر، وتحتل أراضيهم، وتقتلهم بصورة عشوائية، وتدمر ممتلكاتهم.