أجرى موقع «ديموقراسي ناو» الإلكتروني لقاء مطولاً مع الكاتبة الهندية، والناشطة في حقوق الإنسان أرونداتي روي، تحدثت فيه عن الرئيس الأميركي باراك أوباما، والعراق، والدور الذي تحاول الهند أن تقوم به من خلال تحالفها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، علاوة على شؤون أخرى.. وفيما يلي نص الحوار:
قبل إن نتحدث عن الرحلة الشيقة جدا، التي قمت بها، ففي الذكرى السابعة للغزو الأميركي للعراق، تحدثت عن الحرب بصريح العبارة، وكنت مفوهة كثيرا، ولا زلت كذلك.
أتذكر أنني رأيتك في كنيسة ريفرسايد بنيويورك، تتحدثين عن مناهضة الحرب العراقية. والآن وبعد مرور 7 سنوات على الحرب، بماذا تفكرين، وكيف أثرت تلك الحرب على قناعاتك؟ وكيف أثرت على الهند؟
ـ أعتقد أن أسوأ الأمور حدثت عندما أجريت الانتخابات الرئاسية الأميركية، وسمعنا تلك الخطب الرنانة، والتغييرات المزمع إجراؤها، وتحقيق المبادئ التي نؤمن بها، وحتى أكثرنا تشاؤماً شاهد أوباما وهو يحقق الفوز في الانتخابات، وتفاعل مع الحدث، وشاهد كيف كان الناس سعداء، خاصة أولئك الذين عايشوا منظمات الحقوق المدنية، وما إلى ذلك.
وفي الواقع فإن الذي حدث هو أن الرئيس الأميركي الجديد جاء ووسع نطاق الحرب، بدلاً من أن يوقفها. والأنكى من ذلك أنه فاز بجائزة نوبل للسلام، وانتهز هذه الفرصة ليبرر الحرب. وتساقطت الدموع في أعين السود، وهم يرون رجلا أسود مثلهم يتولى السلطة، وقد تم قصه وإلصاقه في أعين النخبة من العالم، وشاهدوه وهو يبرر الحرب.
وبغض النظر عن المكان الذي ينتمون إليه، يعتقد المرء أن هؤلاء السود يجهلون ماذا تفعل الحكومة الأميركية، وهم لا يعرفون طبيعة الأرضية التي يقفون عليها.
وعندما يقول أوباما أنه سيمحو طالبان عن الوجود، فماذا يعني ذلك؟ فهذه الحركة ليست عدداً ثابتاً من الناس، بل هي أيديولوجية انبثقت من التاريخ، وأن أميركا هي التي أوجدتها. وما زالت الحرب تجري في العراق، أما في أفغانستان فهناك ثورة حقيقية امتدت إلى باكستان وكشمير والهند.
وهكذا رأينا هذه القوة العظمى تحتجز وسط رمال متحركة مع عجزها عن إدراك ما الذي تفعله، وكيف يمكن الخروج من هذه الورطة، أو كيف يمكن البقاء فيها. فهي ستجرف حتماً تلك البلاد النائية في أفغانستان.
وهذا أمر مثير للأسى بصورة حقيقية كما أعتقد. فالرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان بعيداً عن فهم هذه القضية، في الوقت الذي كانت يتصاعد دخان الحرب وتسلط الأضواء ولا يدرك الناس ما الذي يجري من حولهم. غير أن الحقيقة الناصعة هي أن الحرب اتسعت بشكل كبير.
كيف تفسرين دور الهند في توسيع نطاق الحرب الأميركية في أفغانستان وباكستان؟ فهذا مناخ العلاقات الجيدة بين نيودلهي وواشنطن.
ـ يتمثل هذا الدور بمحاولة الهند وضع نفسها، كما تردد دائما، كحليف طبيعي لإسرائيل والولايات المتحدة، وهي تحاول بشدة المناورة لكي تحصل على نفوذ كبير في أفغانستان. وأعتقد شخصياً أن الحكومة الأميركية ستكون سعيدة برؤية قوات هندية في تلك البلاد. ولا يمكن تحقيق ذلك بصورة صريحة لأن الأمور ستنفجر، لذلك تبذل حكومة نيودلهي الجهود كافة لكي توجد مناخاً يحقق لها نفوذاً كبيراً هناك.
وهي متورطة حتى النخاع في هذه اللعبة الكبيرة، والنتيجة هي كما يعرف الجميع شن هجمات في كشمير ومومباي، وهذه الهجمات ليست لها علاقة مباشرة مع أفغانستان، لكن بالطبع هناك تاريخ كامل لهذا النوع من المناورات الجارية.
مع توسع الحرب في العراق وأفغانستان وكشمير، ما هي رسالتك للنشطاء المناهضين للحرب، نشطاء السلام في جميع أرجاء العالم، وفي الهند؟ ما الذي يحتاجون لفعله بحسب رأيك؟
ـ أود أن أقول شيئاً إضافياً في هذا الشأن يتعلق بكشمير، فكما أشرت، مراراً وتكرارا، تم تحويل 700 ألف جندي هندي إلى قوة من الشرطة الإدارية.
ولا يريد المسؤولون الهنود إعلان الحرب بصورة صريحة ضد الثوار في كشمير، فهذه شرطة عسكرية مدربة لكي تكون جيشا، لذلك تم تحويل الشرطة إلى جيش، والجيش إلى قوة من الشرطة. ولكي نقحم أنفسنا في معدل النمو هذا، فإن الهند بأكملها تحولت إلى دولة بوليسية.
وأولى رسائلي إلى نشطاء السلام هي ماذا يعني السلام برأيكم؟ فهل حقاً لا نحتاج لتحقيق السلام في ربوع هذا المجتمع الهندي الظالم لأن هذه هي الطريقة الملائمة في تقبل الظلم؟
لذلك كل ما نحتاجه هو شعب قوي مستعد للمقاومة، وليس شعباً ضعيفاً خانعاً، شعب يسعى للسلام الثابت والدائم، ليس سلاماً مؤقتاً يمكن تحقيقه في عطلة نهاية الأسبوع. وفي بلاد كالهند هناك أناس مستعدون لبذل أرواحهم وحرياتهم لتحقيق السلام في العراق وأفغانستان وفي جميع أرجاء العالم.
ومن البديهي أن تكون هناك مخاطر وتضحيات لإحداث أي تغيير يتعين علينا أن نواجهها. يجب أن نخرج من القمقم ونحقق أحلامنا الآن لأن الأمور ساءت كثيرا.
ترجمة ـ عمر حرزالله
