بدأت السلطات العراقية أمس عملية عسكرية في بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى، والأقضية المجاورة لمطاردة تنظيم القاعدة اثر تفجيرات دامية الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل 52 شخصا..
فيما حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من انفلات أمني وشيك في العراق.. تزامنا مع استمرار التأهب الأمني اثر التفجيرات الدامية التي ضربت بعض المصالح الدولية العربية والغربية في بغداد اول من امس.
ولا تزال القوات الامنية العراقية في حال تأهب غداة موجة من الهجمات الانتحارية استهدفت عددا من السفارات وأوقعت 40 قتيلا واكثر من مئتي جريح.
وانتشرت القوات الامنية بصورة مكثفة أمس، في شوارع بغداد مع تشديد الاجراءات عند نقاط التفتيش وخصوصا في محيط مواقع الانفجارات قرب السفارات الايرانية والمصرية والالمانية.
في هذه الأثناء، حملت هيئة علماء المسلمين بالعراق من وصفته ب«الاحتلال الغاشم والحكومة الحالية» المسؤولية الكاملة عن التفجيرات. وقالت في بيان أمس، إنها تحمل «الاحتلال الغاشم والحكومة الحالية المسؤولية الكاملة عن هذه التفجيرات الاجرامية النكراء».
وبحث وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي مع رئيس تيار الاصلاح الوطني القيادي في الائتلاف الوطني ابراهيم الجعفري مستجدات الوضع الامني والخروقات التي حصلت في عدد من مناطق بغداد.
وقال بيان لمكتب الجعفري انه «جرى خلال اللقاء مناقشة مستجدات الوضع الامني والخروقات التي حصلت في عدد من مناطق العاصمة بغداد، والاستعدادات الاحترازية التي تعد لها الوزارات الأمنية للتصدي للعمليات الارهابية في الفترة المقبلة».
حملة أمنية ضخمة
على صعيد متصل، قال مدير اعلام شرطة ديالى الرائد غالب عطية ان «الخطة الامنية الجديدة يشارك فيها 22 الفا من الشرطة و17 الفا من عناصر الجيش».
وأضاف ان القوات انتشرت في بعقوبة والاقضية المحيطة واقامت نقاط تفتيش على جميع الطرق الرئيسية والفرعية، مشيرا الى ان الخطة «تتضمن قطع عدد من الطرق المؤدية الى الاحياء والابقاء على منفذ واحد لكل منها». ووزعت السلطات اسماء مطلوبين على جميع الحواجز الثابتة والمتحركة.
وقال الرائد حسن التميمي لوكالة «فرانس برس» ان الخطة هدفها القبض على عدد من المطلوبين داخل بعقوبة والاقضية بحسب معلومات استخباراتية.
واكد ان «المعلومات تؤكد محاولة المسلحين تنفيذ تفجيرات دامية مشابهة لتلك التي وقعت في الخالص»، في اشارة الى التفجيرات التي اوقعت 52 قتيلا، واقيل على اثرها مدير شرطة ديالى اللواء عبدالحسين الشمري في حين احيل عدد من الضباط الى التحقيق.
ويذكر ان القوات الاميركية والعراقية شنت عدة حملات عسكرية في ديالى منذ العام 2007 للقضاء على التنظيمات المتطرفة. ولا تزال القاعدة تنشط في بعض جيوب هذه المحافظة التي تعتبر نسخة مصغرة عن العراق نظرا لتركيبتها السكانية، وهي خليط من العرب السنة والشيعة والاكراد والتركمان.
الهاشمي قلق
من جهة ثانية، حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من احتمال ان تكون «المجزرة المروعة»، التي وقعت في قرية ابوصيفي في جنوب بغداد السبت الماضي مقدمة لانفلات امني جديد من شأنه ان يغطي على كل النجاحات الامنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وطالب الهاشمي في بيان صادر عن مكتبه أمس، بعدم استبعاد الاجهزة الامنية المسؤولة عن حماية المنطقة التي شهدت تلك المجزرة او غيرها من المناطق المستهدفة من التحقيق، خصوصاً ان ملابس وعجلات ومعدات رسمية استخدمت في الجريمة الإرهابية.
وقال الهاشمي في بيانه ان «الحزم في مواجهة الارهاب مطلوب، الا ان التحقيق لا ينبغي ان يستبعد الاجهزة الامنية المسؤولة عن حماية المناطق التي استهدفت». وطالب مجددا بمراجعة الملف الامني من اجل «قطع الطريق على المجموعات الارهابية وضمان امن الوطن وسلامة المواطن».
وكان 25 شخصا من ثلاث عائلات اعدموا في أبوصيفي رميا بالرصاص بدم بارد على يد مسلحين يرتدون زي الجيش العراقي ويستقلون سيارات شبيهة بتلك التي تستخدمها الاجهزة الامنية الحكومية.
واعتبرت بعض القوى السياسية العراقية هذا العمل استهدافا لقوات الصحوة على اعتبار ان غالبية الضحايا ينتمون الى هذه القوات، بينما اتهمت الجهات الامنية الحكومية تنظيم القاعده بالوقوف وراء هذه المجزرة.
تسليم قاعدة الشعيبة
إلى ذلك، بدأت القوات الاميركية الانسحاب من قاعدة الشعيبة في محافظة البصرة بعد تسليم القاعدة الى الحكومة العراقية تنفيذا لاتفاق وقع الثلاثاء الماضي.
وأوضح بيان عسكري اميركي ان القوات الموجودة في الشعيبة ستنقل إلى قاعدة آدر لعمليات الطوارئ التي تبعد نحو عشرة كيلومترات جنوب مدينة الناصرية، حيث «ستواصل من هناك مهامها في تقديم الاستشارة والتدريب لأفراد قوات الأمن العراقية».
يذكر ان قاعدة «الشعيبة» تعد من اقدم القواعد العسكرية في العراق وقد تمركزت فيها القوات البريطانية والدنماركية منذ عام 2003 ثم سلمت الى القوات الاميركية بعد انسحاب القوات البريطانية من العراق.
بغداد-«البيان» والوكالات
