هزت انفجارات عدة مدينة الضالع في جنوب اليمن، أمس، بعدما خرجت الدعوة إلى الإضراب التي أطلقها الحراك الجنوبي عن السيطرة ،وتحولت مواجهات مسلحة طالت عدداً من المراكز الحكومية.
بينما كانت المشاركة في محافظتي لحج وأبين ضعيفة.. في ظل تصعيد عمالي يطالب الحكومة برفع الأجور، ومعالجة تدهور العملة الوطنية، مع إعطائه السلطات مهلة حتى 20 الجاري لإقرار الحلول وإلا واجهت التصعيد.
وفي تفاصيل المشهد الجنوبي، قالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية إن دوي انفجارات عدة هزت مدينة الضالع، وإن مليشيات الحراك الجنوبي شنت سلسلة هجمات على مراكز حكومية عدة في الساعات الأولى من الصباح.
واستمر دوي الانفجارات وطلقات الرصاص لساعات. وقالت مصادر أمنية متابعة إن الهجمات المسلحة استهدفت مقرات الأمن والمواقع والنقاط العسكرية، في ما تعرضت الأحياء السكنية لإطلاق نيران عشوائي، ما أثار حالة من الفزع وسط السكان.
وقالت مصادر حكومية إن إطلاق النار على المناطق السكنية «محاولة لإرغام السكان على البقاء في منازلهم لنجاح الدعوة للإضراب».
وتابعت المصادر القول إن قوات الأمن انتشرت في الشوارع، وطاردت عناصر المليشيات في الشوارع وخاضت اشتباكات مع مجاميع منهم كانت متحصنة فوق عدد من البيوت.
وكانت السلطات الأمنية وزعت مساء الأحد منشورات، وحذرت عبر مكبرات الصوت من أي تعاون مع الخارجين عن القانون، وأبلغت المواطنين والتجار أنها ستكون «موجودة في كل مكان لحمايتهم»، وأن الوضع «سيكون تحت السيطرة»، داعية إياهم إلى ممارسة حياتهم الطبيعية وفتح محلاتهم التجارية، وذهاب الطلاب إلى المدارس والموظفين إلى أعمالهم.
وحذر مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية من مغبة الاعتداء على أصحاب البسطات والمحلات التجارية والقيام بقطع الطريق في بعض مناطق المحافظات الجنوبية لإرغام المواطنين على الاستجابة إلى دعوات العصيان المدني، الذي أعلنه الحراك الجنوبي احتجاجاً على ما يعتبره «عسكرة الحياة» في مدينة الضالع.
من جهته، قال محافظ الضالع علي قاسم طالب لصحيفة: إن ما يقوم به الحراك «محاولات يائسة لن تنجح أبداً، وإن الدولة لن تتهاون في ضبط كل خارج عن النظام والقانون، وإن أمن المواطن وسلامته هما في مقدمة أولوياتنا».
وفي ما فشلت دعوة الإضراب في محافظتي أبين ولحج، قال شهود عيان في محافظة أبين إن دعوة العصيان لم تلق استجابة، حيث باشر الناس أعمالهم وفتحت المحلات التجارية رغم الانتشار العسكري الكثيف في مدينة زنجبار، وخاصة أمام منزل القيادي في الحراك الجنوبي طارق الفضلي.وكان لافتاً أن السلطات سيّرت سيارات في الشوارع، وخاصة في أبين، مرددة أغاني وطنية.
مشكلات عمالية
وبالتزامن مع المشكلات الأمنية، تحتشد في الأفق مواجهات مع الطبقة العاملة. إذ دعا عمال اليمن الحكومة إلى التدخل سريعاً لإنقاذ الريال اثر تدهور سعره خلال الشهر الماضي بنسبة 12 في المئة، مطالبين برفع الأجور.
وأوضح الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن في بيان إنه «لن يقف مكتوف الأيدي ومكمم الأفواه» إزاء «المعاناة التي يتعرض لها عمال وشعب اليمن إثر تدهور سعر الريال والوضع الاقتصادي برمته». حدد البيان مهلة للحكومة لا تتجاوز 15 يوماً لتنفيذ مطالب العمال التي وصفوها بـ «المشروعة».
وشدد اتحاد عمال اليمن على «التدخل السريع، وتنفيذ معالجة ناجعة لتوقيف نزيف وتدهور العملة، واتخاذ الإجراءات الصارمة والحازمة بحق المتلاعبين بالأسعار». وطالب برفع الحد الأدنى للأجور ،وبما يوازي مستوى خط الفقر والمرتبات إلى ثمانية أمثال الحد الأدنى.
يشار إلى أن العملة اليمنية تعرضت خلال الشهر الماضي إلى تدهور سريع أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأجور النقل والمواصلات. كما تعرض الريال إلى هزة عنيفة بسبب تداعيات حرب الشمال والحراك الجنوبي وتمدد «القاعدة» في اليمن، حسب خبراء اقتصاديين.
صنعاء - محمد الغباري
