رأى مرشح حزب المؤتمر الوطني لانتخابات الرئاسة في السودان الرئيس الحالي عمر البشير أن معالم نتائج الانتخابات بدأت تظهر إثر قرار بعض المرشحين بالانسحاب من السباق، متهماً إياهم باختلاق المبررات للهروب من العملية..
في حين برز تصدع في صف جبهة المعارضة مع حديث زعيم سياسي شمالي عن «صفقة» بين الرئاسة وشريك الحكم الجنوبي مقابل سحب المرشح ياسر عرمان ما دفع الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى النفي والدفاع عن نفسها.
وأكد البشير لدى مخاطبته حشداً جماهيرياً في كسلا أن معالم نتائج الانتخابات بدأت تظهر بعد أن قرر عدد من مرشحي الرئاسة الانسحاب من السباق.
وقال ان المنسحبين «بدأوا في اختلاق المبررات والأسباب للهروب من الانتخابات»، مبيناً أن كل القوى السياسية شاركت في وضع قانون الانتخابات وتشكيل مفوضيتها، وأضاف أن «الأحزاب التي قررت الانسحاب عرفت قدرها حينما بدأت حملاتها الانتخابية وعدم تجاوب السودانيين معها».
وبعدما تعهد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مجدداً عدم تأجيلها وقيامها في وقتها للتفرغ لاستفتاء يقود إلى وحدة السودان.. انتقد البشير قوى تحالف جوبا وفشلها في التوصل إلى برامج موحدة بقوله: «تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتي».
وأعرب عن ثقته في وقوف أهل الولاية مع المؤتمر الوطني، وقال إن البلاد أمام مرحلة جديدة «قررنا فيها الرجوع إلى الشعب السوداني ليقول كلمته بعد 21 عاماً من الحكم» ورأى أن وقت الجد قد حان للاحتكام للشعب السوداني «ومن يدعي بأن الشعب معه فإن صندوق الاقتراع هو الفيصل».
من جانب ثان، نصح البشير جماهير ولاية كسلا بعدم الاستماع إلى الإشاعات التي سرت بسحب المؤتمر الوطني لمرشحه لمنصب الوالي محمد يوسف آدم، وأكد أن مرشح الحزب باق في السباق.
صفقة.. لا صفقة
في هذه الأجواء بدأت تبرز معالم خلافات داخل صفوف تكتل المعارضة، إذ كشف مرشح حزب الأمة - الإصلاح والتجديد لانتخابات الرئاسة السودانية مبارك الفاضل تفاصيل ما قال إنه صفقة بين شريكي الحكم في السودان الرئيس البشير ونائبه سلفا كير تقضي بسحب مرشح الحركة الشعبية ياسر عرمان من انتخابات الرئاسة، مقابل تسهيل انفصال الجنوب والاتفاق على ترسيم الحدود، لكن الناطق باسم الحركة الشعبية بن ماثيو شول كرر نفى هذه المعلومات.
ولفت شول إلى أن الرئيس السوداني يُطالب زعيم الحركة الشعبية، يومياً، بسحب كوادرها من الانتخابات إلا أن الحركة ترفض التهديدات. كما أكد أن الحركة ستعلن مواقف جديدة تصعيدية تضاف إلى سحب مرشحها للرئاسة.
وفي الإطار ذاته، كشف مصدر سياسي إفريقي رفيع عن أن انسحاب مرشح الحركة الشعبية لمنصب رئاسة الجمهورية كان أمرا متفقا عليه قبل يوم 26 سبتمبر من العام الماضي، الوقت الذي اجتمعت فيه أحزاب المعارضة السودانية على ضيافة الحركة الشعبية في مدينة جوبا عاصمة الجنوب السوداني.
وأكد المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته في تصريح لـ «البيان» أن المكتب السياسي للحركة الشعبية كان اتفق قبيل انعقاد ذلك الاجتماع على تقديم ياسر عرمان كمرشح للرئاسة بهدف توصيل عدة رسائل لشريكه وخصمه في الحكم في الوقت نفسه المؤتمر الوطني، مشيراً الى أن هذا الأخير فهم الرسالة.
وأضاف المصدر القريب من الحركة الشعبية لتحرير السودان أن سيناريو انسحاب عرمان من سباق الرئاسة قبل أيام من الانتخابات كان «أمراً مبيّتاً منذ ذلك الوقت لإحراج المؤتمر الوطني لأن الحركة كانت تدرك أنها لن تستطيع منافسة مرشح هذا الحزب للمنصب عمر حسن البشير»، مشيراً إلى أن أحزاب مؤتمر جوبا لم تكن تعلم بهذا التكتيك الذي يهدف إلى إحداث ربكة في مسيرة العملية الانتخابية وخلط أوراق حزب المؤتمر الوطني.
وقال إن اجتماع أحزاب المعارضة في جوبا كان هدفه بلورة مواقف أخرى مشتركة مع تلك الأحزاب لإحراج المؤتمر الوطني، مشيراً إلى أن الحركة لم تطلع شركائها في ذلك المؤتمر بخطة تقديم عرمان وسحبه، حتى لا تبني تلك الأحزاب استراتيجياتها بالاستفادة من هذه المعطيات.
وأوضح المصدر أن الخطوة التي اتخذها البشير برفض قيام الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب في حال رفضت الحركة الشعبية إجراء الانتخابات في موعدها استباقاً لاجتماع الرئاسة المرتقب كان بمثابة «ضربة معلم» أربكت الحركة الشعبية التي قال إنها لم تكن تتحسب لهذه الخطوة.
الخرطوم، الرياض- عبدالنبي شاهين، والوكالات
