قتل أكثر من 35 شخصا وجرح أكثر من 200 إثر قيام انتحاريين بتفجير ثلاث سيارات ملغومة بالقرب من سفارات أجنبية في العراق بغداد صباح أمس، ما قرع جرس الإنذار من انزلاق العراق إلى دوامة العنف من جديد في ضوء انسداد الأفق السياسي.. لكن الحكومة العراقية تمهلت على غير العادة في توجيه أصابع الاتهام إلى الجهة المسؤولة.
واستهدفت التفجيرات المتلاحقة بفاصل زمني بسيط سفارات: مصر في شارع الأميرات، وإيران في شارع حي الصالحية، في حين وقع الثالث بين السفارتين الألمانية والسورية في حي المنصور.وقال الناطق باسم مركز قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم الموسوي إن التفجيرات وقعت «يتلو أحدها الآخر بدقائق معدودات، وكان واحد منها بالقرب من السفارة الإيرانية، وأما الآخران فوقعا في منطقة تضم عدة سفارات أجنبية، من بينها السفارة المصرية والسفارة الألمانية». وأوضح الموسوي أن «الشرطة اعتقلت رجلا يشتبه في أنه كان يعتزم تفجير سيارة مفخخة بالقرب من السفارة الألمانية القديمة، التي يستغل مبناها حاليا كمصرف.
وألقي القبض على ذلك الرجل داخل سيارة محملة بالمتفجرات».وقالت مصادر في الشرطة إن معظم الضحايا من موظفي مصرف تديره الحكومة يقع في الجوار.
قوة الاهتزاز
وقتل جراء التفجير الذي وقع قبالة السفارة الإيرانية 18 شخصا، بحسب ما أكده مسؤولان في الشرطة وطبيب.. لكن لم ترد احصاءات مدققة حيال الضحايا الذين سقطوا في التفجيرات الأخرى.
وبفعل قوة الانفجارات اهتزت البنايات وتحطمت النوافذ وسط العاصمة. وارتفع عمودان من الدخان على الأقل في سماء العاصمة، أحدهما بالقرب من قلب المدينة أما الآخر ففوق الجزء الغربي من بغداد.. في حين أخذ الضحايا يفرون ملتاعين وبعضهم تلطخ ملابسه الدماء من موقع الحادث فيما ظهرت أعمدة الدخان الأسود تتصاعد في الخلفية.
من جهة أخرى، أعلنت الإذاعة الأسبانية أن سفارة اسبانيا في بغداد تعرضت أمس لانفجار أسفر عن إصابة مبنى السفارة بأضرار بالغة دون أنباء عن وقوع ضحايا. وذكرت صحيفة «ألبايس» الأسبانية في موقعها على شبكة الانترنت استنادا لمصادر دبلوماسية أن مدخل السفارة الألمانية تعرض أيضا لانفجار أسفر عن مقتل أحد الحراس وإصابة اثنين آخرين بجروح.
تحمل المسؤولية
في هذه الأثناء، أعلنت قيادة عمليات بغداد أن القوات العراقية تتحمل مسؤولية الانفجارات وشددت على أنه سيتم محاسبة المقصرين .
وقال الناطق العسكري في قيادة عمليات فرض القانون لتلفزيون«العراقية» اللواء قاسم عطا إن «المعركة مع الإرهابيين مستمرة وسنكون لهم بالمرصاد وان تنظيم القاعدة الإرهابي مازال مؤثرا وعمليات اليوم كانت مؤثرة علينا وتتطلب منا المزيد من العمليات الأمنية والعسكرية لتجفيف منابع الإرهاب، ونحن حريصون على إعطاء المعلومات الدقيقة عن حجم الضحايا وأن وزارة الصحة العراقية هي الجهة الوحيدة التي تعلن الإحصائيات عن الضحايا والإصابات».
وأوضح أن القوات العراقية «قامت بقتل إرهابي يحمل حزاما ناسفا في منطقة المسبح كان يحاول تفجير نفسه ». وتابع أن الانفجار الثاني استهدف السفارتين الألمانية والسورية في تقاطع الزهور في حي المنصور أيضا.
زيباري يتمهّل
على الجانب السياسي، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري انه «من المبكر تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت بعض السفارات في بغداد» مشيرا في الوقت ذاته إلى احتمال أن تكون من تدبير القاعدة.
وأضاف زيباري «يبدو الأمر من تدبير (القاعدة) واشعر شخصيا أن من المبكر القول إلا إذا تأكدنا من اكتمال التحقيقات التي تحدد من يقف وراء الهجمات على البعثات الدبلوماسية». رغم قوله إنها «تحمل بصمات مشابهة لتلك السابقة من حيث التوقيت والتزامن في استهداف عدة أماكن في وقت واحد لإحداث اكبر تأثير ممكن».
وقال زيباري أن «الهجوم سياسي هدفه إخراج العملية عن سكتها وإرسال رسالة مفادها أن الإرهابيين ما يزالون يعملون. وفي الواقع، أنها تتبع النموذج ذاته لقد شنوا هجمات سابقا ضد وزارات وفنادق. ويحاولون الآن استهداف البعثات الدبلوماسية».
وختم قائلا أنها «أهداف بالغة القيمة ستثير اهتمام الكثير من وسائل الإعلام للقول بان الدبلوماسيين ليسوا في آمان، ورجال الأعمال غير آمنين في الفنادق كما أن الموظفين الحكوميين ليسوا بأمان في الوزارات».
وتأتي إراقة الدماء وسط مخاوف من أن يتمكن المتمردون من استغلال الشقاق السياسي الذي يعج به العراق لإحداث المزيد من الفوضي بعد شهر من انتخابات برلمانية لم تسفر عن تقدم أي من المرشحين بأغلبية ساحقة.
ويخشى الكثيرون من أن يتحول الخلاف السياسي إلى أعمال عنف ويعقد من مساعي الولايات المتحدة لإخراج قواتها بسرعة من العراق خلال الشهور المقبلة.
ووقعت تلك الانفجارات بعد يومين من هجوم قتل فيه 24 عراقياً. وزاد ذلك الهجوم من مخاوف عودة الاقتتال الطائفي الذي قض مضاجع البلاد عامي 2006 و2007.

