أفرزت النتائج الانتخابية للبرلمان تباينا واضحا في عدد مقاعد اكبر حزبين كرديين: الديمقراطي والاتحاد الوطني اللذين شاركا في الانتخابات ضمن تحالف واحد، كما أكدت فشل الاتحاد في إيصال ثلاثة من ابرز قيادييه إلى البرلمان، ما يطرح إمكانية تغيير التحالف الاستراتيجي أو إعادة صياغته، والذي بموجبه يتم توزيع المناصب بين الحزبين الكبيرين في بغداد وأربيل.

ووفقاً لنتائج الانتخابات في عموم العراق، حصل العضو الأكبر في التحالف الكردستاني الحزب الديمقراطي على 28 مقعداً، فيما حصل الاتحاد على 13 مقعداً، مع وجود مقعد للنائب المستقل محمود عثمان، فضلاً عن المقعد التعويضي الذي كانت تتوقع الأوسط الكردية أن يكون من حصة القيادي البارز في الاتحاد الكردستاني فؤاد معصوم، لكنه بات من حصة مرشح في دهوك عن حزب بارزاني.

وحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة أربيل تسعة مقاعد، وفي دهوك تسعة أيضا، فيما حصل على ثلاثة مقاعد في محافظة السليمانية (بينها مقعد محمود عثمان)، فضلا عن مقعد واحد في كركوك وسبعة مقاعد في نينوى، بينما حصل الاتحاد الوطني على خمسة مقاعد في السليمانية وواحد في أربيل وخمسة في كركوك، ومقعد واحد في كل من نينوى وديالى.

وعلى صعيد عدد الأصوات التي نالها مرشحو كل حزب، حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 668 ألف صوت وبنسبة 9, 35 في المئة من أصوات الإقليم، والاتحاد الوطني على 408 آلاف صوت وبنسبة 94, 21 في المئة، و«التغيير» على 425 ألف صوت وبنسبة 86, 22 في المئة من أصوات الإقليم، و«الاتحاد الإسلامي» على 214 ألف صوت وبنسبة 5, 11 في المئة، و«الجماعة الإسلامية» على نحو 145 ألف صوت وبنسبة 78, 7 في المئة.

وأكدت نتائج الانتخابات أن حركة «التغيير» أصبحت القوة الثانية في محافظات إقليم كردستان، بعد الديمقراطي الكردستاني، وأظهرت ضعف قوة الاتحاد الوطني في أربيل ودهوك، يقابلها ضعف الديمقراطي في السليمانية وكركوك، وأشارت النتائج إلى فقدان الاتحاد لعدة مقاعد لصالح حليفه الديمقراطي بسبب ضياع أصوات مرشحيه.

وقال الكاتب والصحفي أسوس هردي إن «الاتحاد الوطني أخطأ في التعامل مع طبيعة النظام الانتخابي (شبه المفتوح) الذي اعتمد في انتخابات برلمان بغداد، لذلك لم يحصل على عدد جيد من المقاعد، رغم حصوله على أصوات جيدة ضمن قائمة التحالف الكردستاني».

وأضاف أنه «كان لدى الاتحاد في أربيل عدد كبير من المرشحين، فضاعت أصواتهم وذهبت في النهاية إلى بقية المرشحين في قائمة التحالف التي حصلت في أربيل على 10 مقاعد، وظهر أن شخصيات الاتحاد المرشحة (بمن فيهم فؤاد معصوم وسعدي بيره وفرياد رواندوزي) لم تفز بأي مقعد، لأن أصواتهم كانت اقل من أصوات مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا كان بسبب الخطأ التكتيكي لمسؤولي الاتحاد».

وذكر أن الأرقام تشير إلى تراجع في شعبية الاتحاد الوطني، ومن المفترض أن يتدارس الاتحاد ذلك ويراجع سياساته وخططه وبرامجه المستقبلية.

ولم يحصل الحزب الديمقراطي على عدد جيد من الأصوات في السليمانية ولا في كركوك، لكنه عوض ذلك بأدائه القوي في أربيل ونينوى ودهوك، حيث حصل في الأخيرة على تسعة مقاعد بحصد مرشحيه 283 ألف صوت، فيما لم يحصل مرشحو الاتحاد فيها على أي مقعد رغم حصولهم على نحو 35 ألف صوت، حيث ذهبت أصواتهم كلها إلى مرشحي الحزب الديمقراطي.

(البيان)