الدرس الذي يتعين على الإدارة الأميركية استيعابه هو إبقاء عينيها مفتوحتين على الأنظمة المتشددة ومراقبتها. وبضغط من منتقديه ربما حاول البيت الأبيض التهرب من قضايا الأمن الجوهرية، التي تشكل خطورة كبيرة عليه، ويسعى للتصالح مع الأنظمة المناوئة للولايات المتحدة، وذلك من خلال الوسائل الاقتصادية بصورة رئيسية.

غير أن الدرس السوفييتي ـ الصيني يوضح أنه ما لم يتم السعي للتقارب ضمن سياق الاتفاق الجماعي على القضايا الجيوسياسية الرئيسية، فقد يكون ذلك مضيعة للوقت في أحسن الأحوال. وللتأكد من ذلك بإمكان واشنطن تحقيق فعالية أكبر من خلال تخفيف الحظر الاقتصادي المفروض على كوبا وإيران.

والفائدة الرئيسية لهذا العمل تتمثل بالإشارة السياسية الموجهة للأطراف المعنية، وليس بالتأثيرات المهدئة ظاهريا للتعاملات التجارية. فتنمية العلاقات الاقتصادية قد تساهم بتعزيز التقارب مع تلك الدول، ولكن ليس قبل تحقيق تسوية سياسية تكون في متناول اليد.

وبشأن العلاقات الأميركية ـ السورية، تشير تقارير إلى أنها في تحسن مستمر، وأن هناك مبادراتٍ قدمتها الولايات المتحدة لسوريا، وما زالت تنتظر الإجابة عنها للسير نحو علاقات دبلوماسية كاملة.

وشهدت العلاقات الأميركية - السورية منذ بدء ولاية باراك أوباما عودة إلى الحوار، لكن خطاب بعض كبار مسؤولي الخارجية الأميركية أمام لجنة في الكونغرس أعطى الانطباع بأن الأمور تراوح مكانها.

فقد أعلن جيفري فلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، أن على السوريين استيعاب أن توسيع الحوار يتعلق بمدى تعاونهم في مجالات تقلق الولايات المتحدة، بما في ذلك السيطرة على مسلحين أجانب يريدون دخول العراق.

وتعتبر أوساط سورية في واشنطن أن مما يؤذي العلاقات السورية الأميركية هو اتهام الحكومة العراقية لعناصر وتنظيمات تنطلق من سوريا بشن هجمات في العراق. «فورين أفيرز»