بسبب البرنامج النووي في إيران وكوريا الشمالية، تعتبر الولايات المتحدة قضيتهما في غاية الصعوبة. إذ تعتزم، بصورة تعتبرها مبررة، تحييد التهديد النووي الذي تشكله الدولتان.
غير أنه لا يبدو في الأفق ما يفيد بأن تلك الدولتين مستعدتان للتخلي عن طموحهما النووي، الذي تعتبرانه ضروريا للمحافظة على أمنهما ونفوذهما وقدرتهما على التفاوض.
وقد يساهم تشديد الحظر في تغيير الحسابات السياسية لدى طهران وبيونغ يانغ، ومع ذلك فإن منطق المزايدة الذي تنتهجه واشنطن تجاههما، يجب أن يعقبه أيضا إجراء مفاوضات تشمل مجموعة أوسع من القضايا، للمساعدة في بناء مستويات الثقة المتبادلة التي هناك حاجة لها لمعالجة المشكلة النووية.
وبالنسبة لطهران قد تسعى الولايات المتحدة للتعاون معها في الشأن الأفغاني، وخصوصا في مسألة كبح تجارة المخدرات هناك، التي تنتقل إلى إيران عبر الحدود.
وقد تبحث واشنطن مع الحكومة الإيرانية أيضا احتمال وضع ترتيبات أمنية، وهو الأمر الذي يكتسب أهمية خاصة في ضوء اعتزام الولايات المتحدة الانسحاب من العراق في المستقبل القريب.
أما بالنسبة لبيونغ يانغ فإنه يمكن إجراء حوار معها، يتعلق بتقديم مساعدات اقتصادية، وتوريد الطاقة، وتطبيع العلاقات معها، مما قد يمهد الطريق لإبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وسياسة الخطوة خطوة هذه هي التي أتاحت للبرازيل والأرجنتين الوصول إلى اتفاقية نهائية بشأن برنامجهما النووي عام 1985، بعد سنوات من إجراءات بناء الثقة، من خلال الزيارات الرئاسية المتبادلة، والتعاون العلمي والثقافي وإبرام الاتفاقات التقنية.