أصرت المفوضية القومية للانتخابات في السودان على أن الانتخابات العامة المقرر انطلاقها الأحد المقبل «لن تؤجل» رغم الطلبات بهذا الصدد الذي تقدمت بها أحزاب معارضة.. بالتزامن مع إعراب الموفد الأميركي للسودان سكوت غريشن عن ثقته بأن الانتخابات ستجري في موعدها وستكون «على اكبر قدر ممكن من الحرية والنزاهة».

وفي ظل حالة اصطفاف داخلي وقلق دولي، أكدت المفوضية القومية السودانية للانتخابات أمس رفضها دعوة بعض أقطاب المعارضة إلى التأجيل، وعللت ذلك بأن الوقت المحدد للانسحاب قد انتهى وأن بطاقات الاقتراع طبعت عليها الرموز الخاصة بالمرشحين والأحزاب ولا يمكن تغييرها او حذف تلك الرموز المقاطعة من بطاقات الاقتراع.

وأشارت المفوضية إلى أنها ستعتمد النتائج حتى بالنسبة للمنسحبين وعليهم بعد ذلك رفض المناصب التي فازوا بها وتقديم استقالاتهم.

وفي التفاصيل، أعلن مساعد رئيس المفوضية عبدالله احمد عبدالله في تصريحات غرايشن، اثر لقاء عقده مع ، ان الهيئة المشرفة على الانتخابات «تؤكد أن الانتخابات ستجري في مواعيدها المقررة في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ابريل».

وأضاف عبدالله أن لقاءه مع المبعوث الأميركي تناول أهم التطورات على الساحة فيما يتعلق بترتيبات المفوضية لقيام الانتخابات في موعدها المحدد مسبقا. وأشار إلى إن غريشن نقل لهم رؤية الأحزاب السياسية ومواقفها من العملية الانتخابية.

ثقة أميركية

وقال غريشن إن المفوضية زودته بمعلومات جعلته «واثقا من أن الانتخابات ستبدأ في الموعد المقرر وستكون على اكبر قدر ممكن من الحرية والنزاهة».

وتابع غريشن القول إن المفوضية «قامت بعمل جدي لضمان وصول السودانيين إلى مراكز التصويت. وستضمن الإجراءات والآليات المعتمدة الشفافية وسيتم تسجيل السكان وفرز (الأصوات) بأفضل طريقة ممكنة»، معربا عن الأمل في أن تجرى الانتخابات دون أي اضطرابات وان تكون حرة ونزيهة. وأضاف: «هذا تحد صعب لكني اعتقد أنهم استعدوا وقبلوا التحدي».

وقال غريشن إن لدى الشعب السوداني الرغبة في الوصول إلى صناديق الاقتراع ليعبر عما بداخله، ومن جانبي فقد اطمأننت إلى ترتيبات مفوضية الانتخابات في سير العملية الانتخابية، وشدد على أنه «تأكد من ان الانتخابات ستنطلق في موعدها المقرر».

ومساء أمس وصل غريشن إلى الدوحة حيث تجري محادثات السلام بين مجموعات متمردة من دارفور والسلطات السودانية لتقريب وجهات النظر حيال الشكوك المطروحة بشأن نزاهة الانتخابات في الإقليم المضطرب.

وكان غريشن وصل إلى الخرطوم الخميس الماضي للتوسط بين الحكومة السودانية ومعارضيها الذين طالبوا بتأجيل الانتخابات إلى نوفمبر وانسحب بعضهم من السباق الانتخابي.. إذ تسلم واشنطن بوجود مشكلات تكتنف العملية، لكنها تريد إجراء الانتخابات في موعدها مما يسمح ببدء العمل في التجهيز لاستفتاء في الجنوب على الانفصال في يناير 2011.

والجمعة، طالب حزب الأمة السوداني الذي كان الفائز في آخر انتخابات تعددية أجريت في السودان في 1986، بإرجاء موعد الانتخابات التشريعية والإقليمية والرئاسية إلى الأسبوع الأول من مايو. كما أعلنت أحزاب معارضة بينها الأمة عزمها على مقاطعة الانتخابات التي شككت مسبقا في نزاهتها في غياب إصلاحات طالبت بها لضمان شفافيتها.

ووضع زعيم حزب الأمة الصادق المهدي قائمة من ثمانية مطالب تشمل إعطاء موافقة على إرجاء الانتخابات لأربعة أسابيع وإلا انسحب حزب الأمة احد اكبر حزبين للمعارضة في السودان من مختلف مستويات الانتخابات.

وقال زعيم حزب الأمة إن غريشن أبلغه انه سيحاول تنفيذ إرجاء الانتخابات أربعة أسابيع. وتوجه غريشن إلى الخرطوم بعد تهديدات المعارضة بمقاطعة الانتخابات.

وأعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي شكل القوة الثانية في انتخابات 1986 انه سينسحب من الانتخابات الرئاسية، لكنه سيشارك في الانتخابات التشريعية والإقليمية.. في حين سحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تمثل ابرز قوى جنوب السودان مرشحها إلى الانتخابات الرئاسية ياسر عرمان إلا انها ستشارك في الانتخابات التشريعية والإقليمية في كل المناطق باستثناء إقليم دارفور.

إلا أن حزب المؤتمر الشعبي الإسلامي المعارض بزعامة حسن الترابي الذي كان حليف الرئيس عمر البشير قبل أن يتحول إلى اشد منتقديه، أعلن أنه يشارك في الانتخابات بمختلف محطاتها.

وفي الأوضاع الحالية، يبدو أن البشير الذي يتزعم حزب المؤتمر الوطني، ضمن الفوز في الانتخابات الرئاسية وإن كان من المتوقع أن تشهد الانتخابات النيابية وانتخابات مجالس الولايات منافسة حامية.