تقدمت في العقد الأخير مسألة أثارت الجدل والنقاش خصوصا في تواكبها وتقاطعها مع أجندات خارجية دولية غير عربية بل غربية بصفة عامة وأميركية بصفة خاصة، تريد هي بالنيابة عنا باسم الإصلاح والتحديث ـ مع الفارق الكبير بين التحديث والتغريب، وبين التحديث والحداثة ـ إعادة صياغة قيمنا ورسم ملامحنا وتشكيل هويتنا وفق أجندتها العولمية عن طريق العبث بمناهجنا التعليمية وبالتحديد في التعليم الديني والتاريخي، وهي التي بدأت أولى عملياتها التغريبية لتذويب الثقافة العربية وتغييب الثقافة الإسلامية عن طريق تغيير مناهج التعليم في العهد الاستعماري.

وفي حين لم يغب صوت العلماء والمفكرين العرب المطالبين بإصلاح وتطوير التعليم عموما والتعليم الديني خصوصا في العالمين العربي والإسلامي، في الماضي كما في الحاضر، فإن ما كان يستهدفه هؤلاء المصلحين من إصلاح كان غير ما تستهدفه أجندات أولئك المغرضين باسم الإصلاح انطلاقا من تشخيص خاطئ لعلاقة الدين بالعلم، والدين بالحياة.

وقد زادت السجالات الحادة والاتهامات القاسية خاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2001 بتوجيه الاتهامات للمدارس الدينية الإسلامية ومناهجها في العالمين الإسلامي والعربي بـ «التطرف والتشدد وتشجيع العنف».

وبلغ من غلواء هذه الحملات الغربية الظالمة والناتجة عن جهل عميق بطبيعة الرسالات السماوية عموما والرسالة الإسلامية خصوصا، اتهام بعضهم للإسلام ذاته بالمسئولية عن ما أسموه بـ «تشجيع الإرهاب» بينما الاحتلال والاستعمار هو أعلى درجات الإرهاب.

وبينما هذه الرسالة في صحيح نصوصها وقيمها ترفض الغلو والتشدد وتناهض التخلف والتطرف والقتل العشوائي للأبرياء بغير الحق، متجاهلين أن التطرف لا دين له ولا وطن له وأن المتطرفين والإرهابيين غير المقاومين للاحتلال الأجنبي لتحرير أوطانهم هم قلة شاذة في كل الأديان والأوطان.

وبالتوازي تنامي مرض «الإسلاموفوبيا» في الغرب وانتقل من حالة الحساسية إلى الكراهية ومن الكراهية إلى العدائية، ومحاولة تصدير ذلك كله إلينا في الشرق العربي الإسلامي والمسيحي،في ظل حملة دعائية ترويجية زائفة لحساب ما هو إسرائيلي صهيوني يدعي يهوديته، وتقديمه كنموذج للديمقراطية والعلمانية، مع الفارق الكبير بين ما هو يهودي سماوي صحيح، وما هو تلمودي أو صهيوني عنصري دخيل لا يعرف سوى العدوان على أراضي ومقدسات العرب المسلمين والمسيحيين ويسعى لهدم المسجد الأقصى فيما لا يبني إلا المستعمرات الصهيونية وكنيس الخراب.

في ظل هذه الحملة الزائفة بات التعليم الديني في الوطن العربي في الحقبة الأخيرة، هدفا لسهام طائشة كثيرة، ومثار جدل كبير ونقاش واسع بين دعوات الإقصاء والإلغاء المرفوضة ودعوات التحديث والتغريب المفروضة، بالإضافة إلى مطالب الحذف والتعديل والإضافة سواء في مؤسساته أو في مناهجه أو في معلميه، طبقاً لأجندات داخلية عقلانية دينية عربية غالبا، أو علمانية أو متعولمة كصدى لأجندات خارجية عولمية وأميركية غالباً.