منذ 25 عاما سلط العالم أضواء الاهتمام على مدينة «ريكيافيك» عاصمة دولة أيسلندا الواقعة في شمالي القارة الأوروبية: وكانت المناسبة هي اللقاء المعقود بين الرئيس الأميركي رونالد ريجان وبين زعيم سوفييتي، اسمه ميخائيل جورباتشوف كان شابا (56 سنة وقتها) سواء بالنسبة إلى سنّ الرئيس ريجان نفسه أو إلى أعمار رئاسات الاتحاد السوفييتي السابقة، هذا فضلا عن تبشير زعيم الكرملين المستجد بمبادئ دوت أصداؤها في جنبات السنوات الخمس عشرة الأخيرة من نهاية القرن العشرين.

وفي مقدمتها دعوته التي حملت عنوان «الجلاسنوست» بمعنى الإفصاح أو المصارحة والمكاشفة وقد تبلورت بعد ذلك في تكريس معيار الشفافية ضمن المبادئ الأساسية لسلامة الحكم ـ الحوكمة الرشيدة كما قد نقول ـ هذا بالإضافة إلى المبدأ الأهم وهو «البيريسترويكا» بمعنى إعادة البناء.

وهو ما كان يحتاجه الكيان السوفييتي الذي كان يعاني من الجمود العقائدي وتصلّب الشرايين السياسي والإرهاق الاقتصادي الشديد وخاصة في غمار المنافسة الشرسة التي فرضتها عليه ظروف ومقتضيات الحرب الباردة ـ ضد الخصم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة وفي مجال التسلح على وجه الخصوص.

ولقد أصبح معروفا ذلك المصير الذي لاقاه الاتحاد السوفييتي حين تداعت قوائمه وزال من الوجود مفضيا إلى حقبة «بوريس يلتسين» التي سادت روسيا في التسعينات وحفلت بأكبر معاناة لحقت بجموع الشعب الروسي وخاصة من جراء آفة الفساد التي اجتاحت مرافق الدولة وأدت إلى اتساع شاسع في هوة الدخل الفاصلة بين القادرين والمحرومين.

وبعد 25 عاما ينشر الرئيس الروسي الأسبق جورباتشوف رؤيته لمآل الأمور في بلاده وتحليله لتطور دعوة إعادة البناء التي سبق إلى إطلاقها منذ ربع قرن وتحذيراته من الاعتماد على تصدير روسيا للنفط والغاز دون الاهتمام بتوسيع وتحديث مرافقها الصناعية فضلا عن أهمية إتاحة المشاركة أمام المواطنين في تسيير الأمور في بلادهم من خلال أساليب في الممارسة الديمقراطية تقوم على أساس حوار مفتوح وأمين بين المواطنين والحكومة.