رغم تحقيقها العديد من المكتسبات السياسية والاقتصادية وغيرها، إلا أن المرأة الكويتية وبعد نحو 50 عاماً من المطالبات بشكل رسمي من خلال جمعيات النفع العام التي تعنى بشؤون المرأة، ومساندة عدد من أعضاء مجلس الأمة (البرلمان)، ترى أن طريق الحصول على الحقوق لايزال في بدايته.

فالمرأة الكويتية التي تقلدت مناصب قيادية عدة، منها وزيرة في حكومات متعاقبة، ونائبة في مجلس الأمة ونائبة في المجلس البلدي، إضافة إلى تبوّئها مراكز قيادية في مجالات الاقتصاد والثقافة والرياضة، تجاوزت في بعضها نظيراتها العربيات، لم ترضِ غرورها بعد! وأخذت تطالب بحقها في مساواتها مع الرجل في منصبي القضاء والإفتاء. وتقول رئيسة جائزة الأم المثالية الشيخة فريحة الأحمد، إن الكويتية أثبتت وجودها وجدارتها في المجالات المختلفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وفي أي مكان وجدت فيه، وكذلك المرأة الخليجية التي استطاعت أن تدخل مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية وتثبت نجاحها يوماً بعد آخر في المساهمة مع أخيها الرجل في بناء المجتمع، لافتة إلى أن المرأة في الكويت احتفلت منذ أيام بيوم المرأة العالمي، تأكيداً منها لحقوقها وتعزيزاً لمطالبها بإفساح المجال للقيام بدورها الحقيقي في المجتمع، وأضافت «أن المرأة الخليجية لها بصمات واضحة في ذاكرة التاريخ وأثبتت جدارة وتفوقاً كبيرين في جميع المجالات مثل السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام وغيرها من المجالات»، غير أن الأحمد لم تخفِ العقبات التي تواجه مسيرة المرأة، وقالت «هناك معوقات في بعض المجالات المهنية لازالت تقف أمام المرأة»، مؤكدة أن المرأة من خلال التجارب التي خاضتها قادرة على تجاوز تلك العقبات.

التمييز ضد المرأة... بدورها أكدت الوزير السابقة ورئيسة لجنة شؤون المرأة والأسرة في مجلس الأمة النائبة د. معصومة المبارك، أن قبول المرأة شريك حقيقي وفاعل في عملية التنمية، لايزال قاصراً في المجتمع، مشيرة إلى أن القوانين تميز تمييزاً صارخاً ضد المرأة، وعلى الجميع ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة في الحقوق. وبينت المبارك ان لجنة شؤون المرأة والأسرة في مجلس الأمة، تسعى من خلال دراسة جادة لمجموعة من الاقتراحات والقوانين المتعلقة بالحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة ومراجعة القوانين القائمة لتنقيحها لجميع أشكال التمييز ضد المرأة. في حين ذهبت النائبة في مجلس الأمة د. سلوى الجسار إلى أبعد من ذلك، وأكدت أن المرأة الكويتية قادرة على تولي أعلى المناصب، مشددة على انه لا توجد أي مبررات لحرمانها من الدخول في السلك القضائي.

وكشفت أن قرار السماح بدخول المرأة إلى القضاء قادم، مشيرة إلى ان هذا القرار يعد من أولويات لجنة المرأة والأسرة في مجلس الأمة، ولفتت إلى أنها ستدفع وبقوة في اتجاه إقرار قانون محاكم الأسرة. وأوضحت أن إحداث التغيير يتم عبر استهداف أكبر عدد من القانونيات القادرات على تبوء منصب القضاء وتهيئتهن نفسياً واجتماعياً وثقافياً، مشددة على أن المرأة لكي تصبح قاضية فهي في حاجة إلى كل الدعم من ذاتها أولًا ثم من بيئتها المحيطة، لأن استعدادها النفسي وتوازنها، يؤديان إلى النجاح، مطالبة أن تكون بنية السلك القضائي مهيأة لوجود المرأة فيها.

كفاح طويل

أعربت أمينة سر الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا عن فخرها واعتزازها بما وصلت إليه المرأة الكويتية من مراكز مرموقة، لافتة إلى ان ما صلت إليه المرأة جاءت نتيجة كفاح طويل، وقالت «ان وصول أربع نائبات إلى مجلس الأمة عن طريق الانتخاب الحر المباشر لا عن طريق نظام «الكوتا»، يعد سابقة عربية، وهي محل فخر واعتزاز بقدرة المرأة وأيضاً وعي الناخب الكويتي بشكل عام».

وأوضحت الملا أن المشاركة السياسية للمرأة كانت تتويجاً لدورها في شتى المجالات ومساهمتها الفعالة في بناء المجتمع الكويتي، منوهة إلى ان المرأة الكويتية بدأت تحصد مجهودها في سبيل نيل حقوقها التي بذلتها طوال عشرات الأعوام، وقالت «ان المسيرة لن تتوقف عند هذا الحد وما تسعى إليه المرأة الكويتية هو مساواتها تماماً في الحقوق والواجبات مع الرجل».

أوضحت الرئيس التنفيذي لمكتب «دلتا للاستشارات المالية والاقتصادية» سارة الدويسان أن قوانين الدولة تلزم الجهات الحكومية كافة بضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تفريق بينهم حسب الجنس، وقالت «يجب ألا تحرم المرأة من المناصب القيادية»، مشيرة إلى ان النسبة التي تشغلها المرأة في المناصب القيادية ضئيلة بالنظر إلى الكفاءة التي تمتلكها.

ودعت المرأة إلى إكمال مسيرتها في المطالبة بكافة حقوقها، خاصة أن تلك المطالبات بدأت تثمر، لافتة إلى ان المرأة الكويتية قادرة بما تملكه من خبرات أن تحصل على ما تريد.

كما قالت عضو مكتب المرأة في الحركة الدستورية الإسلامية «حدس»، فاطمة البداح، ان المجتمعات والدول والأمم لن تستطيع تحقيق النهضة الحقيقية والتقدم الفعلي دون مساهمة المرأة، مشيرة إلى أنها نصف المجتمع وأخت الرجل، وأضافت «الذي يلغي دور النساء سيفشل حتماً في مساعيه، وسيحرث في البحر كما يقول المثل المشهور».

وبينت البداح ان «حدس» تقدمت منذ إشهارها عام 1991 بمشروعات واقتراحات رائدة لنساء الكويت، وعلى رأسها اقتراح بقانون الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة، وضم المرأة للمكتب السياسي في الحركة، واقتراحات لتعزيز دور المرأة في المناصب القيادية بالدولة.

دعم ذكوري

شدد رئيس مجلس الأمة البرلمان جاسم الخرافي على ان مشاركة المرأة الكويتية ودورها في بناء المجتمع في الماضي والحاضر محل تقدير واحترام المجتمع الكويتي، مشيرا إلى ان المشاركة السياسية للمرأة الكويتية كانت تتويجاً لهذا الدور، وقال «ان مشاركة المرأة الكويتية في الحكومة ومجلس الأمة، وما أثبتته من قدرات أكدت ان القلق والمخاوف من مشاركتها السياسية لم تكن في محلها وأنها شريك أصيل لا يستغنى عنه في بناء وتقدم الدولة والمجتمع».

وأوضح الخرافي ان مشاركة المرأة في العمل الوطني لا ينبغي ان تختزل في العمل السياسي على أهميته، بل يجب ان يمتد ذلك إلى توفير الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر حاجة من النساء الكويتيات ومعالجة أشكال التمييز ضد المرأة في البيان التشريعي والإداري، وتعزيز دورها في تماسك النسيج الأسري والمجتمعي، مشيرا إلى ان هذه المسؤولية تقع على عاتق المنظمات الوطنية النسائية والمجتمع المدني الكويتي بشكل عام.

من ناحيته، أكد عضو لجنة شؤون المرأة والأسرة البرلمانية النائب علي الراشد، انه لا يوجد ما يمنع تولي المرأة الكويتية منصباً في القضاء أو الإفتاء، لافتاً إلى ان هناك العديد من الكفاءات النسائية الكويتية لتولي منصبي القضاء والإفتاء، وأضاف «المرأة الكويتية تعاني من سلب العديد من حقوقها في تولي المناصب القيادية رغم مشاركتها الفعالة ومساهمتها الكبيرة في عملية التنمية».

وكشف ان لجنة شؤون المرأة انتهت من دراسة العديد من القوانين والاقتراحات التي من شأنها إنصاف المرأة، منوهاً إلى ان هذه الاقتراحات سترى النور قريباً، وقال «في حال استلزم الأمر تشريعاً من قبل مجلس الأمة فهناك العديد من النواب الذين يدعمون تلك الحقوق»، مشيراً إلى ان «المرأة الكويتية أثبتت قدرتها على مشاركة الرجل في قيادة تنمية المجتمع».

كما أكد أستاذ القانون العام في جامعة الكويت الدكتور محمد المقاطع دعمه دخول المرأة إلى القضاء النوعي أو الجزئي، الذي يتخصص في قضايا معينة تكون المرأة قادرة على الحكم فيها بشكل أفضل، مشيراً إلى ان ذلك سيكون باباً لها للانطلاق إلى القضاء الكامل.

وقال «ان وصول المرأة إلى القضاء لن يصبح من المسلمات حتى لو أقر، وسيبقى محل نقاش وحوار بسبب أبعاد وجوانب مفرطة الحساسية من النواحي الشرعية والتقاليد والعادات»، لافتاً إلى أهمية إفساح المجال للمرأة في وظائف القضاء المتخصص بما يتناسب مع القانون والشريعة، كقضاء الأحداث والمحاكم الأسرية والتحكيم الاختياري.

الكويت ـ بدر سالم