أكد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في حوار مع «البيان» على أهمية الفرصة الأخيرة التي منحها وزراء الخارجية العرب لإسرائيل للتفاوض غير المباشر مع الفلسطينيين لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن وزراء الخارجية العرب رأوا أن المفاوضات لابد أن تنتهي خلال أربعة شهور، ولابد أن يكون لها مرجعية سياسية، وألا تبدأ من فراغ أو من نقطة الصفر، وأنه في حال فشل المفاوضات فإن الجانب العربي سيذهب إلى مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته باعتباره الجهة التي تحافظ على الأمن والسلم الدوليين. وقال إن الشعب الفلسطيني في وضع مادي سيئ، نتيجة تخريب الاقتصاد وتدمير المؤسسات. وهنا تفاصيل الحوار مع السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة: في الوقت الذي أعلنت فيه جامعة الدول العربية موافقة لجنة مبادرة السلام العربية على منح فرصة أخيرة لإسرائيل للتفاوض غير المباشر مع الفلسطينيين، واصلت إسرائيل انتهاكاتها واعتداءاتها على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فكيف تنظرون لهذه الاعتداءات؟ وهل هو رد إسرائيلي كاف على الموافقة العربية؟

الجامعة بحثت خلال الدورة 133 على مستوى وزراء الخارجية الوضع بالنسبة لمبادرة لسلام العربية، وإلى أين وصلت وقضية السلام، والعقبات التي تضعها إسرائيل في طريق السلام، خاصة وأن إسرائيل ماضية في عملية الاستيطان ومصادرة الأراضي كل يوم وتتوسع في المستوطنات تهود وتحاصر القدس، وتعتدي على الضفة الغربية بمداهمات واعتقالات وحواجز على الطرق.

وكذلك في حصار غزة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس كان له شرط إذا عادت المفاوضات فلابد أن يتوقف الاستيطان تماما، والإدارة الأميركية كانت مع هذا التوجه والرئيس باراك أوباما في خطابه في القاهرة وفي الأمم المتحدة كان مع هذا التوجه، غير أن الموقف تغير بسبب الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية للأسف الشديد، والآن هناك مقترح بمفاوضات ثنائية.

وطرح أبو مازن طرح الموضوع نفسه على لجنة مبادرة السلام العربية على مستوى وزراء الخارجية الذين رأوا أن هذه المفاوضات لابد أن تنتهي خلال أربعة شهور، ولابد أن يكون لها مرجعية سياسية، وألا تبدأ من فراغ أو من نقطة الصفر، وفي حال فشل المفاوضات فإن الجانب العربي سيذهب إلى مجلس الأمن حتى يتحمل مسؤولياته باعتباره الجهة التي تحافظ على الأمن والسلم الدوليين، ويقرر ما الذي يمكن أن يحدث حيال ذلك.

كما أن هذا الفشل سيجعل المنطقة مرشحة للفوضى والاضطراب بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ونحن نرى إسرائيل تطالب اليوم بضم مقدسات إسلامية ومسيحية بالحرم الإبراهيمي في الخليل التي هي أكبر محافظة في الضفة الغربية وفي محافظة بيت لحم، وكذلك مسجد بلال بن رباح وهي مواقع في قلب الضفة الغربية التي ستشكل عليها الدولة الفلسطينية.

ما يعني أن هناك خطورة كبيرة من هذا التوجه ولذلك فالجامعة العربية والدول العربية سوف تطرح بالتوازي مع المفاوضات غير المباشرة خلال الأشهر الأربعة على المجتمع الدولي الانتهاكات الإسرائيلية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة المعادية للقوانين والأعراف الدولية.

إيمان بالقوة

ذكرت في تصريحات سابقة أن إسرائيل أصبحت دولة لا تؤمن إلا بالقوة وانتهاك القوانين والأعراف الدولية، ففي رأيكم كيف يمكن التعامل مع دولة بهذا الشكل؟ وهل ينفع معها سياسة الاستجداء التي تتبعها الدول العربية؟

الواقع يؤكد أن إسرائيل دولة فوق القانون ودولة شاردة ولم تحترم لا القانون الدولي ولا القرارات الدولية، ومن الأسف أن هناك حماية دولية لإسرائيل، ويكفي القول انه تم استخدام حق النقض «الفيتو» نحو 32 مرة على قرارات مجلس الأمن لحماية الغطرسة والسفه والجرائم الإسرائيلية، فالمسؤولية ليست عربية فقط، وإنما يشارك فيها المجتمع الدولي، وبخاصة الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن.

وهناك مسؤولية كبيرة على اللجنة الرباعية الدولية التي تتشكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وإذا كان هؤلاء لا يستطيعون أن يقفوا في وجه إسرائيل واعتداءاتها الغاشمة على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاقها الذي وافقت عليه إسرائيل عندما انضمت إليها عام 1948، فهناك مسؤولية دولية مشتركة والعرب يعملون في اتجاهات عديدة لوقف إسرائيل عند حدها لأن هناك، بكل صراحة، نار وغضب في الشارع العربي وفي المجتمعات المختلفة.

لأن عدوان إسرائيل أصبح غير معقول وغير مقبول على الإطلاق وما حدث بغزة كان بشعا للغاية وتقرير غولد أستون واضح، وتقرير الأمم المتحدة عندما ضربت الأنروا واضح فهذه الدولة المارقة تحتاج إلى وقفة دولية لردعها فمزيد من الصمت يعني المزيد من الجرائم والمزيد من تهديد السلم والأمن الدوليين.

أحمر

نجحت الجامعة العربية في احتواء الموقف في دارفور، فهل هناك تفكير في أن توضع الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية هي الأخرى تحت رعاية الجامعة، وأن تتدخل لدى الدول التي تمارس ضغوطا على حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لإقناعها بدفع حماس نحو المصالحة؟

المصالحة الفلسطينية هي في الأساس قرار لجامعة الدول العربية، وعقد اجتماع في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بعد أحداث غزة في 16 يونيو 2007 واتخذت قرار واضح وكلفت الجانب المصري بأن ينوب عن الدول العربية في إحداث المصالحة لإمكانياته وموقعه كأكبر دولة وصلته بالأطراف المختلفة، وتقوم مصر بجهد كبير وهذا الجهد يعرض على اجتماعات مجلس الجامعة على مستوى الخارجية الذي يرحب بالجهد المصري ويدعمه ويدعم الاتصالات التي تقوم بها كل الدول العربية مع الجانبين ونحاول أن نخرج من هذا المأزق.

وإذا كان هناك خلل في الموقف تقوم الجامعة بإجراء الاتصالات اللازمة لإقناع الطرفين ونحن على اتصال بكل الفصائل الفلسطينية، لأنه بدون وحدة الصف الفلسطيني فإن الموقف سيكون ضعيفاً ومسبباً للإرباك للعالم العربي بأسره.

هل تعتقد أن الخلافات الفلسطينية ؟ الفلسطينية، والاختلافات العربية ؟ العربية أعطت الفرصة والمبرر للمجتمع الدولي والإدارة الأميركية للتنصل من الالتزمات تجاه القضية الفلسطينية، وأعطت الفرصة لإسرائيل للضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط؟

بالطبع هناك موقف سلبي للموقف الفلسطيني والخلافات الداخلية، وأيضاً هذا الموضوع لابد من معالجته والجامعة والدول العربية تفعل ذلك، ولكن عندما تكون هناك جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية لا يجوز أن يتم الاعتذار أو التعلل بأي سبب لأن الجريمة لابد أن تقف ومساعدة الإنسان الضحية والمعذب لابد أن يتم فورا، وليس انتظارا لما يمكن أن يتم هنا أو هناك، الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تنتهكها إسرائيل على مدار الساعة هذه مسؤولية دولية ومسؤولية مجلس الأمن والدول الفاعلة في العالم.

مر عام على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فكيف ترون الوضع بالقطاع بعد عام على العدوان، وماهي المساعدات التي تقدمونها لمساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر هناك؟

العدوان الإسرائيلي مستمر ولم ينته لأن حصار غزة من البر والبحر والجو لا يزال مستمرا ولعلنا نذكر أن الصياد الفلسطيني عندما يذهب إلى البحر لاصطياد بعض السمك تقوم القوات الإسرائيلية بأسر هؤلاء أو بإطلاق النار عليهم لقتلهم أو إصابتهم أو إعطاب قواربهم، فهي عملية تجويع، ماء الشرب والصرف الصحي معطلان لأن إسرائيل ترفض دخول قطع الغيار ومواد التنقية.

ولذلك فهناك جيل فلسطيني يشرب مياها غير نقية، المرضى يموتون في المستشفيات لعدم توافر الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وكذلك الكهرباء تأتي على استحياء لفترات قصيرة للغاية ساعة أو ساعتين في اليوم، فالطعام يفسد المستشفيات معطلة وجميع المؤسسات والهيئات معطلة والجميع يعانون، إذا فحرب الإبادة مستمرة.

وأعتقد أن الجامعة العربية قدمت الكثير بناء على الرسالة التي وجهها الأمين العام للجامعة العربية لجميع الدول العربية، وهناك مساعدات تدخل مباشرة عن طريق معبر رفح وعن طريق معابر أخرى، كما أننا ندعم الأنروا لتقدم المساعدات للاجئين.

وأؤكد أن كل ذلك غير كاف ولابد من رفع الحصار عن غزة وفتح كل المعابر فهناك سبعة معابر على قطاع غزة لابد أن تفتح، ولابد أن ترفع إسرائيل يدها عن غزة لأن ما تفعله بالقطاع هو جريمة ضد الإنسانية وإبادة جنس.

ماذا عن الصعوبات التي تواجهكم في إدخال المساعدات لغزة، وكيف يمكن التغلب عليها؟

إسرائيل تمنع الدخول وأغلقت الستة معابر الموجود حول غزة والتي تسيطر عليها إسرائيل، وهناك الكثير من المعدات للأنروا والمنظمات الدولية بميناء عسقلان هناك قطع غيار لمحطات الكهرباء محتجزة منذ نحو تسعة أشهر، الوقود الذي يأتي من إسرائيل للقطاع بكميات ضئيلة جدا، وما زال هناك 30 ألف مهجر في شوارع غزة لا يجدون بيوتا للإقامة فيها ويسكنون بالعراء والخيام لأن إسرائيل دمرت بيوتهم.

والمجتمع الدولي رصد في مؤتمر إعادة إعمار غزة بشرم الشيخ خمسة مليارات دولار لإعمار غزة، وحتى الآن وكالة الغوث لا تستطيع إدخال الأسمنت لإصلاح البيوت، فما زال العائق الأساسي والذي يمارس الحرب ضد غزة هو الاحتلال الإسرائيلي.

هل تعتقد أن الحصار الإسرائيلي الطويل للقطاع السبب الرئيسي للمأساة الإنسانية حالياً في غزة؟

الحصار الإسرائيلي هو السبب الرئيسي والخطير في خنق الحياة وتكبيل تحرك المواطن، فهم يشلون الحياة تحت تهديد السلاح، والحصار سبب خسائر فادحة للمواطن والشعب الفلسطيني في غزة، وغزة قبل الحصار عندما كانت الأمور تسير بشكل طبيعي كان متوسط الدخل السنوي للفرد فيها 1400 دولار وهو دخل مناسب، والآن 80 في المئة من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر الأحمر.

وهناك اسر يعيشون على المعونات، 65 في المئة من سكان غزة يعيشون على المعونات سواء من الأنروا أو من مؤسسات الخير، حجم البطالة في القطاع فاق الـ 62 في المئة، وإذا بقي الحال على ما هو عليه فهناك كارثة إنسانية، وغزة هي منطقة منكوبة بالفعل، وبالتالي لابد من العمل على رفع الحصار الفوري عن قطاع غزة، لأنه لم يكن باتفاق دولي ولا بقرار من مجلس الأمن وإنما هو بقوة السلاح والعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

إذا كان الأمر كذلك فما هو المطلوب من المجتمع الدولي لتغيير الأوضاع في غزة؟

لابد من متابعة هذا الأمر مع إسرائيل من كل الدول وخاصة الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، فما يحدث في غزة اعتداء على الأمن والاستقرار وهي جريمة حرب ولا يمكن ان تستمر والمجتمع الدولي صامت لا يستطيع أن يضغط على إسرائيل، لماذا يضغط على العالم في كل مكان.

ويأتي عند إسرائيل ويكون ضعيفا لأسباب خارجة عن القانون والمنطق وميثاق المجتمع الدولي، إذا فلابد من أن يتحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وكل المنظمات والمؤسسات الدولية لتقول لإسرائيل بشكل واضح هذا أمر مرفوض ولابد من وضع حد للاعتداء على الشعب الفلسطيني باعتبارها عملية إبادة إنسانية للشعب الفلسطيني في غزة.

القاهرة، حوار ـ عماد الأزرق