منحت أحزاب معارضة كبرى في السودان أمس السلطات مهلة من أربعة أيام لتطبيق إصلاحات جوهرية متعهدة مقابلها بالمشاركة في انتخابات مؤجلة إلى مايو المقبل.
وفي وقت لاحق رفض حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان أمس اتهامات المعارضة الموجهة ضد الحكومة والتي قررت بسببها الانسحاب من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع تنظيمها في ال11 من الشهر الجاري، متهماً إياها ب«افتعال الأزمات» وكيل الاتهامات «غير المدعمة ببيانات»،
وصرحت المسؤولة عن المكتب السياسي في حزب الأمة سارة نجدالله «ينبغي تنفيذ ثمانية شروط قبل يوم الثلاثاء المقبل مقابل مشاركة حزب الأمة في الانتخابات» وذلك في نهاية اجتماع في أم درمان، وأكدت أن تلك المطالب تشاطرها أحزاب أخرى.
ويطالب حزب الأمة بتجميد «الإجراءات الأمنية القمعية»، الحصول على تغطية متوازنة لكل الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، حصول الأحزاب السياسية على تمويل حكومي، تعهد بتمثيل منصف لمنطقة دارفور. كما طالب بإرجاء الانتخابات إلى الأسبوع الأول من مايو.
وأكدت المسؤولة أن «هذه المطالب تشاطرها أحزاب المعارضة مع بعض الفروقات الطفيفة...لم يفت الأوان» لإنقاذ الانتخابات.
ورفض القيادي في حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان إسماعيل الحاج موسى في تصريحاتٍ أمس اتهامات المنسحبين من الانتخابات لحزبه وللحكومة والتي قررت بسببها الانسحاب من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع تنظيمها في ال11 من الشهر الجاري. وقال أن تلك الاتهامات «غير مدعمة ببيانات»، مضيفاً أن «ما يعرف بأحزاب مؤتمر جوبا كانت تهيئ لهذا الانسحاب منذ البداية، وأنها افتعلت عدة أزمات من قبل».
واعتبر حاج موسى أن مفوضية الانتخابات «مستقلة في عملها»، وأن قرار تأجيل الانتخابات «لا تستطيع الحكومة أن تتخذه». وأردف أن تأجيل موعد الاستحقاق «محدد في القانون بأسباب قاهرة مثل حدوث ما يهدد الأمن»، مستطرداً أنه «محدد أيضاً بأجل لا يتعدى 60 يوماً».
وتطالب «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، التي انسحب مرشحها للرئاسة ياسر عرمان مؤخراً، وأحزاب المعارضة الأخرى بإجراء تحقيق في الطريقة التي فازت من خلالها شركة حكومية بمناقصة لطباعة بطاقات التصويت كما قدمت شكاوى عديدة بشأن تزوير أثناء عملية تسجيل الأصوات وغيرها من الاستعدادات. وأثأر قرار عرمان دهشة الكثيرين في شوارع الخرطوم.
وقال أحد سكان العاصمة السودانية إن انسحاب عرمان «ليس شيئاً طيباً». وعقب آخر أنه كان يتمنى أن «يتمكن عرمان من الاستمرار». لكن وفي الوقت ذاته، لم تقرر كافة أحزاب المعارضة الانضمام إلى المقاطعة. وقال زعيم حزب «المؤتمر الشعبي» حسن الترابي: «طلب حزبنا التأجيل في وقت مبكر جداً قبل شهور عديدة لأنه كان هناك احتمال بإعادة دمج إقليم دارفور».
واستطرد: «والآن فات الأوان بالنسبة لهم على أي حال ونحن نريد تغيير الوجوه والسياسات من أجل تسوية قضية دارفور لأنه لم تتم تسويتها وطال الأمد عليها وتأخرت». وأضاف: «الحكومة هي بالطبع التي يمكن أن تحبط هذه الانتخابات تماماً في نهاية المطاف. ولكن إذا أجريت فإن مرشحنا سيشارك على الأرجح مع عدد كبير جداً من المرشحين المستقلين في الانتخابات».
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن محمد زكي رئيس مكتب الصادق المهدي زعيم «حزب الأمة» قوله إن خمسة مستقلين فقط إضافة إلى مرشحي بعض الأحزاب الصغيرة هم الذين لا يزالون يواصلون السباق الانتخابي في مواجهة مرشح حزب «المؤتمر الوطني» الرئيس عمر البشير. وأضاف زكي أن المنسحبين «قد يتراجعون عن قرارهم إذا وافقت الحكومة على الاستجابة لمطالبهم بتأجيل الانتخابات ومعالجة الخروقات» التي يقولون إنها شابت الإعداد للاقتراع.
