أكد رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستعلن قيام دولة فلسطين في أغسطس من العام 2011 المقبل، وأن هذه الدولة «ستعيش بسلام» مع إسرائيل، مشيراً إلى أن حل قضية اللاجئين سيكون في الدولة المعلنة، في تلميحٍ إلى استبعاد عودتهم إلى أراضي ال48.
ورأى فياض في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، ونشرتها أمس، أنه «في العام المقبل ستحتفل البشرية كلها بميلاد الدولة الفلسطينية في شهر أغسطس». ورحب فياض بتأييد الرباعية الدولية للخطة التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية في أغسطس من العام 2009 الماضي عن إقامة دولة فلسطينية خلال عامين.
وأضاف أن «ميلاد الطفل الذي سيحقق حقّنا في الحياة بحرية في البلاد التي ولدنا فيها وبانسجام مع الإسرائيليين سيكون خلال العام 2011». واعتبر فياض أن ترحيب الرباعية الدولية بخطة السلطة الفلسطينية بشأن قيام الدولة الفلسطينية خلال اجتماع عقد في العاصمة الروسية موسكو قبل أسبوعين «حول هذه الخطة إلى مشروع دولي»، لافتاً إلى أن الدولة «ستقوم خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي باراك أوباما».
وأردف أن «هذه ستكون دولة ذات سيادة ولا يحكمها الآخرون»، مشدداً على «أننا لا نريد دولة ميكي ماوس أو دولة فضلات». واتهم فياض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستسلام للمستوطنين «الذين لا يمثلون آراء غالبية الإسرائيليين»، كما قال.
وذكر أنه «توجد بين الفلسطينيين والإسرائيليين «قيم عالمية مشتركة»، موضحاً أنه على الإسرائيليين أن «يدركوا أنه يتم صنع السلام بين جانبين متساويين». وفي رده على سؤال بشأن المطالب الأميركية من إسرائيل، قال فياض إنه «لا ينبغي رؤية الوضع وكأن المطالب الأميركية غايتها تقديم حسنات للفلسطينيين على حساب الإسرائيليين». مستطرداً: «ومن أجل أن تنجح الولايات المتحدة يحظر أيضاً أن تبدو الأمور عكس ذلك وعلى الجانبين أن يتحملا المسؤولية».
وأضاف أن «الصراع في المنطقة ليس علينا أبداً وإنما يدور بين متطرفين ومعتدلين، ولذلك فإنه واضح لي أن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو مصلحة قومية أميركية، ونحن ملزمون بتمكين المجتمع الدولي من العمل بحرية لكي يتمكن من مساعدتنا».
وفيما يتعلق بمطلب الفلسطينيين بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، أقر فياض بأن الفلسطينيين «أخطؤوا في الماضي عندما فاوضوا إسرائيل من دون الإصرار على وقف الأنشطة الاستيطانية».
وتساءل: «إذا كنت تؤيد الرأي، الذي يحمله قسم من الإسرائيليين وليس الأغلبية، بأنه ينبغي مواصلة أنشطة المستوطنين فكيف ستتمكن من إقناع أحد بأنك تؤمن فعلاً بحل الدولتين؟». وبخصوص قرار الحكومة الإسرائيلية تعليق البدء بأعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لمدة 10 شهور، شدد فياض على أن «كافة المؤشرات تدل على أن التجميد لا يُطبق»، وأنه «كان هناك خلل كبير في التجميد نفسه». وتابع: «عرفنا منذ البداية بأن عدم سريان التجميد على القدس الشرقية سيؤدي إلى مشكلة».
وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية لا تتعامل بجدية مع التجميد وتسمح لنفسها بالادعاء أن الفلسطينيين يبحثون عن مشكلة لاستخدامها كذريعة لعدم إجراء مفاوضات».
ورفض فياض إرجاء التفاوض بشأن القدس إلى مرحلة لاحقة، وشدد على أنه «يجب بحثها الآن».
ورأى أنه «لا ينبغي أن تكون المحادثات بشأن مبادئ وإنما يجب أن تكون حول اتفاقات والتوصل إليها».
وأفاد أن «لا أحد ينفي ارتباط الديانات التوحيدية الثلاث بالقدس، لكن لا يجوز أن يكون هذا هو الموضوع المطروح، فهذا موضوع سياسي ولست مقتنعاً بأنه يجب تحويله إلى موضوع آخر ديني أو ثقافي». ونوّه إلى أنه لدى الفلسطينيين «الحق بدولة على الأرض المحتلة منذ العام 1967 بما في ذلك القدس».
وفيما يتعلق بقضية اللاجئين، قال فياض: «بالطبع نحن نجهز بنية تحتية لاستيعاب اللاجئين وسيكون من حق الفلسطينيين أن يسكنوا داخل دولة فلسطين».
تقارير
زعم مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل وضعت لائحة جديدة من مبادرات حسن النيّة تجاه الفلسطينيين. ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن مسؤولين في وزارة الدفاع ان مكتب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ووزارة الدفاع، جمعوا مؤخراً اقتراحات جديدة لتخفيف القيود عن الفلسطينيين في الضفة الغربية. وجاءت الخطوة وسط أزمة خطيرة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية هي الأسوأ منذ أعوام مع دعوات الإدارة الأميركية لإسرائيل لإظهار المزيد من الالتزام تجاه عملية السلام.
ويأتي هذا التطور مع توجّه وزير الداخلية الفلسطيني سعيد أبوعلي إلى واشنطن، لإجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين حول إمكانية نقل مناطق إضافية للسيطرة الأمنية الفلسطينية في حال التوصل الى اتفاق مع إسرائيل.