شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر أمس، سبع غارات على أهداف متفرقة في قطاع غزة، أسفرت إحداها عن إصابة ثلاثة أطفال فلسطينيين بجروح، فيما جددت إسرائيل تهديداتها بشن عدوان واسع النطاق على القطاع، في وقتٍ طالب رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية، المجتمع الدولي بالتدخل لوقف «التصعيد والعدوان»، بالتزامن مع إعلان بريطانيا عن «قلقها» إثر الغارات، داعيةً «جميع الأطراف» إلى «ضبط النفس».
وذكر مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية المقالة معاوية حسنين في تصريحاتٍ أمس، أن ثلاثة أطفال أصيبوا بجروح، بعدما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مصنعاً للأجبان والألبان في حي الصبرة في مدينة غزة. وأفاد حسنين أن الأطفال هم ملك (عامان) وسعد العرابيد (4 أعوام) وعبدالله صرصور (11 عاماً)، أصيبوا في القصف الإسرائيلي شرق مدينة غزة.
وذكر أن الإصابات وقعت نتيجة تناثر الشظايا وإلحاق أضرار بعدد من المنازل المجاورة للمصنع الذي تم تدميره بشكل كامل بعد اشتعال النيران داخله، لافتاً إلى أن الغارات الأخرى كانت على أهداف متفرقة من القطاع.
وقال سكان ومصدر أمني إن الغارات بدأت بعد منتصف الليلة قبل الماضية بنصف ساعة بثلاث غارات، استهدفت غرفتين متنقلتين غرب مدينة خان يونس ما أدى إلى تدميرهما بشكل كامل.
وذكر مصدر محلي أن الموقع المستهدف يعود ل«حركة الجهاد الإسلامي» التي تبنى ذراعها المسلح «سرايا القدس» اشتباكات مع قوة إسرائيلية وقتل جنديين الجمعة الماضية. وقال المصدر الأمني إن الغارة الثانية استهدفت مصنع أحمد دلول في غزة، ما أدى إلى تدميره بشكل كامل.
فيما شنت بعد ذلك بدقائق غارتان على وسط القطاع استهدفت إحداهما غرفة متنقلة تابعة لشرطة «حماس» فيما استهدفت الأخرى شقة في بناية. وذكر سكان أن غارة سابعة شنتها الطائرة الإسرائيلية استهدفت مجموعة ناشطين بالقرب من منطقة الواحة شمال القطاع دون أن يسجل وقوع إصابات.
من جهته، أكد الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الغارات وزعم أنها تمت على «ورش لإنتاج وسائل قتالية ومخازن للأسلحة في وسط قطاع غزة وجنوبه»، مضيفاً أنها «جاءت رداً على إطلاق فلسطينيين قذيفة صاروخية باتجاه الاراضي الاسرائيلية».
وفي السياق ذاته، سقط قبيل ظهر أمس صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة بالقرب من مدينة عسقلان جنوب إسرائيل من دون أن يسبب إصابات. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صفارات الإنذار دوّت في عسقلان وأن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة. وكانت قذيفة صاروخية أطلقت مساء أول من أمس، سقطت في محيط المجلس الإقليمي في عسقلان دون وقع إصابات.
في الأثناء، جدد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم خلال تصريحاتٍ أمس للإذاعة الإسرائيلية التهديدات بعدوانٍ جديد على الفلسطينيين في غزة. وقال: «إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل، يبدو انه سيتعين علينا رفع مستوى نشاطنا وتكثيف عملياتنا ضد حماس»، مضيفاً: «لن نسمح مجدداً برؤية سكاننا في الملاجئ، وسيجبرنا ذلك في نهاية المطاف على شن هجوم عسكري جديد»، على حد تعبيره.
وتابع: «آمل أن نتمكن من تفادي ذلك غير أن هذا من الخيارات التي نملكها وإذا لم يكن أمامنا من خيار آخر فسنستخدمه في المستقبل».
إلى ذلك، أعربت وزارة الخارجية البريطانية في بيانٍ عن «القلق من الضربات التي جرت في غزة».
وقال البيان: «ندعو الطرفين إلى ضبط النفس»، مستطرداً: «نحن قلقون من الضربات التي حصلت ومن تصعيد العنف في غزة وجنوب إسرائيل خلال الأسبوع الماضي».
وأفاد البيان: «نحض الإسرائيليين والفلسطينيين على تركيز جهودهم على المفاوضات وعلى الدخول بصورة عاجلة في مفاوضات غير مباشرة برعاية الولايات المتحدة».
وأدان رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في بيان صحافي «التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة»، وطالب «المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذا التصعيد والعدوان». واكد ان «الحكومة تجري اتصالات مع الفصائل الفلسطينية للحفاظ على التوافق الداخلي حماية لشعبنا وتعزيزاً لوحدته».
حوار أميركي مع «حماس»
أكد مسؤول أميركي سابق أنه أجرى مع زميل له محادثات مع قياديين في حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وأن الإدارة الأميركية الحالية على علم بهذه المحادثات، وحتى إنه يتم إطلاعها على مضمونها.
ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني أمس، عن روبرت مالي الذي تولى مناصب رفيعة في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، تأكيده أنه والدبلوماسي الأميركي السابق توماس بيكرينغ شاركا سوية في لقاءات مع قياديين في «حماس» بينهم القيادي في قطاع غزة محمود الزهار، وممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان.
وقال مالي إن اللقاء مع الزهار وحمدان عقد في زيوريخ السويسرية في الصيف الماضي، وأنه تم عقد لقاءات مشابهة أخرى في مدن في أوروبا والشرق الأوسط، بينها دمشق، وأن المسؤولين الأميركيين شاركا في هذه اللقاءات في إطار عملهما في معهد أبحاث يتخذ من بروكسل مقراً له.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
