هاجم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الغرب أمس على «دعمه للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط»، محذراً من أن مواصلة هذا الدعم «يخاطر في تكوين جيل جديد من المتطرفين الإسلاميين».

وقال البرادعي، الذي ينظر إليه على أنه مرشح قوي محتمل إلى الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة كمنافس للرئيس الحالي حسني مبارك، في مقابلةٍ مع صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس أن ما اعتبره «انتشار شعبية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في المنطقة رسالة موجهة له بأن سياسة الغرب لا تصل إلى الناس». وحذّر البرادعي الحكومات الغربية من أن «مواصلة الدعم للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط يخاطر في تكوين جيل جديد من المتطرفين الإسلاميين»، منوهاً إلى أن «إستراتيجية دعم الحكام المستبدين في محاولة لمكافحة خطر التطرف الإسلامي باءت بالفشل وستكون لها عواقب كارثية»، على حد وصفه. وشدد على أن «هناك حاجة الآن لإعادة تقييم فكرة أن البديل الوحيد للأنظمة الاستبدادية هو أسامة بن لادن وشركاؤه لأنها وهمية، لكن استمرار السياسات الحالية سيجعل منها نبوءة حقيقية». وأضاف البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام،: «الناس في الشرق الأوسط يشعرون بالقمع من قبل حكوماتهم والعالم الخارجي يتعامل معهم بطريقة غير عادلة، ويستيقظون كل صباح على رؤية المسلمين يُقتلون في أفغانستان والعراق والصومال والسودان ودارفور».

ودعا الحكومات الغربية إلى «سحب دعمها غير المحدود للأنظمة الشمولية في الشرق الأوسط التي تعتبرها حصناً ضد التطرف»، مشدداً على أن السياسة الغربية تجاه هذا الجزء من العالم من وجهة نظره «فشلت فشلاً ذريعاً ولم تكن تستند إلى الحوار والتفاهم ودعم المجتمع المدني وتقوية الناس، وقامت بدلاً من ذلك على دعم النظم الاستبدادية». وقال إن سياسة الغرب «يجب أن تقوم على رعاية الناس والاهتمام بحقوقهم الإنسانية»، مستطرداً: «الغرب يتحدث بصورة مسهبة عن الانتخابات في إيران على سبيل المثال، ولكن على الأقل كانت هناك انتخابات وعلى النقيض من العالم العربي، وإذا كان الغرب لا يتحدث عن ذلك، فكيف يمكن أن تكون لديه أية مصداقية؟».

وأكد البرادعي أنه لا يخشى من «الترهيب» بعد عودته إلى مصر من قبل الأجهزة الأمنية، كاشفاً أن حكومات أجنبية عديدة «أعربت عن قلقها» إزاء سلامته في أعقاب التقارير الأخيرة التي تحدثت عن تعرض بعض أتباعه للتعذيب على أيدي الشرطة في مصر.

وكشف المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً أن جميع تقاريره خلال المرحلة التي سبقت غزو العراق «أُعدت لتكون في منأى عن إساءة الاستخدام من قبل الحكومات الغربية»، وأمل أن تكون بريطانيا والولايات المتحدة «استفادت من الدروس المستقاة من غزو العراق». وقال البرادعي: «من المؤكد أن هناك حكاماً مستبدين، ولكن هل الغرب مستعد في كل مرة للتخلص من ديكتاتور والتضحية بمليون مدني بريء؟.. وأنا أكرر طرح السؤال نفسه: أين يوجد بند تغيير النظام في القانون الدولي، وإذا وقع انتهاك لهذا القانون من سيكون المسؤول؟».

(وكالات)