أعلنت أحزاب المعارضة السودانية مقاطعة الانتخابات الرئاسية بانسحاب 4 مرشحين في وقت دخلت الولايات المتحدة بقوة على خط الأزمة السياسية في الخرطوم، مصحوبةٍ ببريطانيا والنرويج، داعية إلى اقتراع «نزيه وسلمي» بعد انسحاب مرشح «الحركة الشعبية لتحرير السودان» ياسر عرمان من السباق الرئاسي المزمع تنظيمه في ال11 من أبريل، فيما دعا الاتحاد الإفريقي إلى نشر مراقبين للانتخابات.
وقال رئيس مكتب الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض محمد زكي إن معظم أحزاب المعارضة قررت سحب مرشحيها في انتخابات رئيس الجمهورية.
وأضاف زكي أن خمسة فقط من المستقلين، وممثلي الأحزاب الأصغر قرروا الاستمرار في خوض الانتخابات في مواجهة الرئيس عمر حسن البشير.
من جهته قال الزعيم المعارض مبارك الفضل أنه انسحب من الانتخابات إضافة إلى رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإبراهيم نقد زعيم الحزب الشيوعي وحاتم السر زعيم مرشح الحزب الوحدوي الديمقراطي.
وجاء إعلان المقاطعة بعد يوم من إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان سحب مرشحها ياسر عرمان من الانتخابات احتجاجا على مخالفات وانعدام الأمن في دارفور.
إلى ذلك، قرر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ نشر بعثة مراقبين للانتخابات المقررة من 11 إلى 13 ابريل في السودان، وأوضح بيان الاتحاد الإفريقي أن «بعثة الاتحاد التي يقودها جون كفور الرئيس الغاني السابق، ستقوم بمهمة مراقبة مستقلة ومحايدة للانتخابات العامة في السودان». وأضاف أن «فريق استطلاع من ثمانية مراقبين تم نشره في السودان منذ 18 مارس 2010 (..) وهو يعمل بتعاون وثيق مع الأحزاب السياسية والسلطات المعنية»
وأشار البيان إلى أن بعثة مراقبي الاتحاد الإفريقي تضم «خمسين شخصية». وقال مصدر قريب من المفوضية الإفريقية انه من المقرر أن يصل المراقبون إلى السودان في الرابع من ابريل وان السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد، تضم ستة بلدان من شرق إفريقيا) سترسل أيضا 35 مراقباً.
وبدأ المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان سكوت غريشن في العاصمة الخرطوم أمس محادثات «أزمة» مع الزعماء السياسيين بعد أن هدد انسحاب مرشح «الحركة الشعبية لتحرير السودان» ياسر عرمان من السباق الرئاسي المزمع تنظيمه في ال11 من أبريل بتقويض مصداقية الانتخابات.
وذكر مصدر مقرب من غريشن، رفض الإفصاح عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أن مبعوث واشنطن «طار إلى الخرطوم بعد الأنباء التي وردت وأنه أجرى اجتماعات مع شخصيات كبيرة من الحكومة والمعارضة».
ولفتت مصادر أخرى إلى أن انسحاب عرمان «سلم فعلياً السباق الانتخابي إلى الرئيس الحالي عمر حسن البشير وقد يكون جزءاً من صفقة مع حزب المؤتمر الوطني الذي يقوده البشير ويهيمن على الشمال لضمان إجراء استفتاء على استقلال الجنوب ينص عليه اتفاق سلام».
كما ذكرت «الحركة الشعبية» أنها ستقاطع الانتخابات في إقليم دارفور الذي يشهد صراعاً مستمراً منذ سبعة أعوام لتتراجع عن تهديد سابق بالانسحاب من الانتخابات في الشمال تماماً تضامناً مع أحزاب المعارضة. وفي الأثناء، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج إلى انتخابات نزيهة وسلمية.
وذكر بيان مشترك صدر عن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووزير الخارجية النرويجي جوناس ستويره الذين رعت دولهم الثلاث اتفاق السلام الذي أبرم العام 2005، أن الانتخابات «واحدة من أهم معالم تنفيذ الاتفاق». وأفاد البيان: «ندعو جميع الأطراف في السودان إلى العمل بصورة ملحة من أجل ضمان مضي الانتخابات بصورة سلمية ونزيهة».
مضيفاً: «نحن قلقون للغاية من تقارير عن استمرار وجود تحديات إدارية ومتعلقة بالنقل والإمداد وكذا القيود على الحريات السياسية». ودعا وزراء خارجية الدول الثلاث الحكومة السودانية والمفوضية الوطنية للانتخابات والأحزاب السياسية إلى «إجراء مزيد من المحادثات من أجل حل المشاكل الإجرائية والتعامل مع المزاعم الخاصة بالترهيب والمضايقة وغيرها من المخاوف التي أثارتها الأحزاب السياسية».
وأوضح البيان أن واشنطن ولندن وأسلو: «ما زالت تدعو الأطراف إلى تحسين الظروف على الأرض في إقليم دارفور وخلق مناخ آمن». وطالبت الدول الثلاث إلى «التعجيل بالعمل من أجل الوفاء بالمواعيد المقررة وفقاً لاتفاق السلام المبرم العام 2005». بدوره، جدد الرئيس السوداني أنه «لن يتم إلغاء أو تأجيل الانتخابات السودانية».
وقال في تصريحاتٍ مساء أول من أمس : «الانتخابات لن تلغى ولن تؤجل وستجري في التاريخ المقرر وشريكنا في الحكومة الحركة الشعبية لتحرير السودان متفق معنا».
مفاوضات دارفورية
من جهةٍ أخرى، استبعد الوسيط في المفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور جبريل باسولي التوصل إلى اتفاق سلام نهائي قبل موعد الانتخابات في 11 أبريل. وفي اتصالٍ هاتفي مع وكالة «فرانس برس»، أكد كبير مفاوضي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور أنه «من المستبعد إبرام اتفاق سلام قبل الانتخابات.
من الأفضل تعديل الجدول الزمني لوضع اللمسات الأخيرة بشان اتفاق سلام مع الحكومة الجديدة المنتخبة». وأضاف باسولي: «ليس مستحيلاً التوصل إلى اتفاق بحلول هذا الموعد لكن سيكون حينها من الضروري بذل جهد قوي جداً»، على حد وصفه.
