أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، أمس، عن استعداد بلاده لاستضافة التيارات السياسية العراقية، في إطار دعمها للعملية السياسية في العراق، والمساعدة على تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن.

ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية إلى مهمانبرست قوله، رداً على تصريحات بعض الشخصيات العراقية حول موقف إيران من الانتخابات العراقية، إن «بعض التيارات السياسية التي ليست لها القدرة على تحقيق أهدافها عبر الآليات الانتخابية والديمقراطية تحاول إلقاء شبهة التدخل الخارجي لإيجاد أجواء سوء الظن والتوتر المشحون تجاه باقي القوى والأحزاب السياسية المنافسة».

وقال مهمانبرست إن «إيران دعمت على الدوام العملية السياسية في العراق المبنية على سيادة الشعب، وستواصل هذا النهج مستقبلاً، وإن إيران تشيد بالمشاركة الحماسية والشجاعة للشعب العراقي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي أظهرت الاقتدار والتضامن الوطني في هذا البلد».

وأضاف أن «مسألة تشكيل ائتلاف حكومي في العراق هي قضية داخلية، ومن البديهي أن تعمل هذه الأحزاب على أساس أهدافها وبرامجها الانتخابية، ومن دون الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات الخارجية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تتدخل في هذا الموضوع».

وأشار إلى استعداد إيران لاستضافة جميع الأحزاب السياسية العراقية في إطار دعمها للعملية السياسية في هذا البلد. وشدد على أن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وكذلك تطوير التعاون الثنائي على أساس المصالح المشتركة للبلدين هي من المبادئ الثابتة في سياسة إيران الخارجية مع باقي الدول، ولاسيما الدول المجاورة.

وكان زعيم «القائمة العراقية» إياد علاوي الذي حازت لائحته على المركز الأول في الانتخابات التشريعية اتهم إيران بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية. وبالسعي إلى منعه من أن يصبح رئيساً للحكومة بعد فوز تكتله «القائمة العراقية» بالانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في السابع من الشهر الماضي.

وقال علاوي إن إيران «تتدخل بصورة مباشرة في العملية الانتخابية في العراق، وهذا أمر مقلق، وقامت بدعوة جميع الأحزاب العراقية الكبرى إلى طهران لإجراء محادثات، ما عدا القائمة العراقية». وأبدى قلقه أيضاً من التأثير الذي مارسته إيران على اللجنة التي دققت بالمرشحين، لمنع أي مرشح من حزب البعث من المشاركة في الانتخابات.

وكان الرئيس العراقي جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ونائب الرئيس عادل عبد المهدي من الائتلاف الوطني العراقي زارا طهران خلال اليومين الماضيين بمناسبة عيد النوروز.

كما زار ممثلون عن تكتل نوري المالكي وعن المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري إيران.

وقالت مصادر في الائتلاف الشيعي إن الخلاف ما يزال يتمحور حول شخصية رئيس الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن المحادثات التي جرت في إيران لم تسفر عن نتيجة، وما تزال الأمور عالقة لا جديد فيها.

يشار إلى أن إيران كانت تقوم بحملة سرية واسعة للتأثير في انتخابات العراق، حسب مسؤولين الأميركيون، وذلك عن طريق ضخ المال وتقديم المساعدات لحلفائها.

لذا، جاء أول انتقاد مباشر لتدخل إيران في هذه المسألة على لسان الجنرال راي اوديرنو قائد القوات الأميركية في العراق، عندما ركز خلال لقاءاته مع الصحافة على الدور الذي يلعبه احمد الجلبي، العراقي الذي كان قد ألح على إدارة بوش لغزو العراق في 2003، والذي يعمل الآن على نحو وثيق مع الحرس الثوري الإيراني.

(يو.بي.آي)