عززت الشرطة الإسرائيلية من انتشارها حول البلدة القديمة من القدس الشرقية، وداخلها وفي محيط المسجد الأقصى، ونشرت الآلاف من عناصرها تحسباً لأي طارئ عشية الاحتفالات بالجمعة العظيمة، وسبت النور لدى الطوائف المسيحية المختلفة، وتزامناً مع عيد الفصح لدى اليهود، وإعلان جماعات يهودية متطرفة عزمها تنظيم مسيرات في البلدة القديمة ومحيطها، ودعوتها لأتباعها إلى المشاركة في هذه المسيرات ومحاولة الوصول إلى المسجد الأقصى.
وأفاد بيان لمركز «القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية» أنه «بموجب الإجراءات التي اتخذتها الشرطة، فقد أغلقت جميع محاور الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة أمام حركة المركبات العامة والخاصة».
وطلبت الشرطة الإسرائيلية في بيان نشرته في الصحف «المصلين المسلمين بالوصول إلى المسجد الأقصى اليوم الجمعة لأداء الصلاة فيه عبر بوابتي الأسباط والساهرة فقط، لمنع ما سمته الازدحام والاحتكاكات مع تزامن صلاة الجمعة مع احتفالات المسيحيين بالجمعة العظيمة.
وكذلك المسيرات التي سينظمها المتطرفون اليهود». وأضاف البيان أن «الشرطة أغلقت جميع بوابات المسجد الأقصى، ولم تبق إلا على ثلاثة مفتوحة، في حين سمحت لـ 49 متطرفا يهوديا امس بالتجوال في ساحات الأقصى تحت حمايتها، إضافة إلى سماحها بزيارة631 سائحا أجنبيا لمسجدي الأقصى والصخرة المشرفة، وفق ما أفاد به مسؤولون في حرس المسجد الأقصى».
في شأنٍ آخر، استهجنت أوساط شعبية وأهلية مقدسية ما تناقلته بعض وسائل الإعلام المحلية على لسان بعض الشخصيات المقدسية من نفي اقتحامات اليهود المتطرفين يوم أول من أمس لباحات «الأقصى»، والذي أكده شهود وحرّاس المسجد الأقصى، الذين أضافوا أنه لم يعد من السهل القيام بتوثيق اقتحامات المتطرفين لباحات الأقصى بسبب ملاحقات شرطة الاحتلال والعقوبات التي تفرضها على من تضبطه بالتصوير.
من جهتها، دعت القوى والقيادات والهيئات الفلسطينية في القدس والداخل الفلسطيني المواطنين، وخاصة أهل القدس والداخل ومن يستطيع الوصول إلى القدس، بالتواجد في المسجد الأقصى بشكل مكثف في الأيام المقبلة تحسباً لتنفيذ المتطرفين اليهود لمخططاتهم الخبيثة التي أعلنوا عنها صراحة وبشكل علني، ودعت إلى أخذ الحيطة والحذر والدفاع عن الأقصى.
نداء لإنقاذ القدس
الى ذلك، أطلق تكتل الجمعيات الأهلية اللبنانية، امس، نداءً من أجل القدس إلى اليونسكو، وذلك خلال احتفال نظمه التكتل ضمن سلسلة الأنشطة التي يقوم بها بعنوان: «المؤتمر الدائم لنصرة القدس والمقدسات والتراث في فلسطين». وحضر الاحتفال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص، والنائب في البرلمان اللبناني ميشال موسى، والنائبان ناجي غاريوس ممثلاً العماد ميشال عون، والوليد سكرية، ووليد جرادي ممثلاً للنائب بهية الحريري، وعدد من الشخصيات اللبنانية.
وأكد الحص في كلمة له بالاحتفال، أن «إعلان الاحتلال عن قرار إنشاء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية هو مواصلة لتهويد مدينة القدس وإحكام السيطرة عليها، وهو ما يؤكد الحاجة إلى دعم عربي ودولي جاد لإنقاذ القدس». وأضاف أن «ما يجري في فلسطين هو أفدح كثيراً، ويذهب أبعد كثيراً من المس بحقوق الإنسان في وطنه، فالشعب الفلسطيني يواجه مصيره في وطنه، والفلسطيني خارج فلسطين ينتظر لحظة العودة إلى فلسطين وهو لاجئ مشرد خارج أرضه ووطنه في الجوار العربي».
وتابع: «إذا كانت المشاريع الإسكانية اليهودية على أرض الغير، وتحديدا على الأرض الفلسطينية، تتبدى في منظار الغرب خرقا لحقوق الإنسان، فهي في المنظار الفلسطيني، والمنظار العربي، تتبدى هتكاً لمصير عرب فلسطين».
من جانبه، أكد وزير الخارجية اللبناني علي الشامي، أن «انعقاد هذا المؤتمر يأتي مع استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، في ظل احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وفي ظل مواصلة العدوان اليومي على أبناء غزة والضفة، ومن خلال الحصار الجائر على غزة، وكذلك حمى بناء المستوطنات على أرض فلسطين، ومواصلة تهويد القدس الشريف، من ضمن سلسلة ممارسات أحادية الجانب ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته وتراثه الديني والإنساني والثقافي».