كشفت تقارير إسرائيلية أن الولايات المتحدة طالبت إسرائيل بتجميد البناء الاستيطاني في القدس الشرقية لمدة أربعة شهور، مقابل ممارستها ضغوطاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكي يوافق على الشروع بمفاوضات مباشرة، لكن الرئاسة الفلسطينية أكدت ان المطلوب تجميد الاستيطان بشكل تام وخاصة في القدس، فيما عبرت مصادر سياسية إسرائيلية عن قلقها من جولة مواجهة اضافية مع الإدارة الأميركية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس، عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله، إن «الإدارة الأميركية تطالب إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات في القدس الشرقية وبينها مستوطنات (نافيه يعقوب) و(التلة الفرنسية) و(رمات شلومو)».

وأضاف أنه «وفقاً للمطلب الأميركي، فإنه على إسرائيل تجميد البناء الاستيطاني لمدة أربعة أشهر، لأن هذه هي المدة التي حددتها جامعة الدول العربية لإجراء المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل».

وتابعت الصحيفة أن «الإدارة الأميركية تريد استغلال الأزمة في العلاقات بينها وبين إسرائيل من أجل تغيير شروط بدء المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل وأن يبدأ الجانبان بمحادثات مباشرة بدلاً من محادثات غير مباشرة».

وقالت «هآرتس» إن «الأميركيين يعتقدون أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو سيوافق على تجميد البناء لمدة أربعة شهور وإجراء المفاوضات المباشرة».

ولفتت الصحيفة إلى أن أعضاء هيئة «السباعية» الوزارية الإسرائيلية أجمعوا خلال اجتماعين عقدا في الأيام الأخيرة على أن إسرائيل لن توافق على الإعلان عن تجميد البناء في مستوطنات القدس، لكن تم طرح اقتراح يقضي بالتوصل إلى تفاهم صامت مع الإدارة الأميركية في موضوع البناء الاستيطاني بالقدس.

ووفقاً لهذا الاقتراح ستوضح إسرائيل للولايات المتحدة أنه لا يوجد مخططات لتنفيذ أعمال بناء مكثفة في مستوطنات القدس خلال الشهور الأربعة المقبلة، وهكذا فإنه من الناحية الفعلية بالإمكان رؤية ذلك على أنه استجابة للمطلب الأميركي والفلسطيني بشأن تجميد البناء.

تجميد الاستيطان

وفي أول رد فعل فلسطيني على هذه التقارير، اكدت الرئاسة الفلسطينية امس، ان تجميد الاستيطان الاسرائيلي بشكل كامل وخاصة في القدس، شرط لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة «المطلوب تجميد الاستيطان في القدس اولاً، وفي عموم الضفة الغربية، قبل العودة الى أي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة».

واضاف «لابد من تلبية الضوابط التي حددتها القمة العربية في سرت، والتي دعت لوجود مرجعيات واضحة لعملية السلام والمفاوضات المباشرة او غير المباشرة حتى يمكن التقدم في عملية السلام الى الأمام».

قلق إسرائيلي

الى ذلك عبر مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية عن قلقهم من احتمال تصاعد الأزمة مع الإدارة الأميركية على خلفية رفض الاستجابة لمطالب وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام نتنياهو بشأن تجميد الاستيطان وتنفيذ خطوات لدفع العملية السياسية مع الفلسطينيين.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي امس عن المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم إنه على الرغم من «التصريحات الأكثر اعتدالا» التي أطلقها مسؤولون أميركيون في الأيام الأخيرة، إلا أن التوتر في العلاقات بين الدولتين مستمر، وأن الجانبين في الطريق إلى «جولة أخرى مقلقة أكثر» في الأزمة الحاصلة بينهما.

ولفتت الاذاعة إلى أقوال «معتدلة» أدلى بها الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي روبرت غيبس، بقوله إن «التواجد مع الرئيس الأميركي لأكثر من ساعتين في الغرفة البيضاوية ليس عقاباً»، في إشارة إلى لقاء أوباما بنتنياهو يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي.

لكن الإذاعة نفسها أشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين لا يلاحظون وجود أي ليونة في مواقف الإدارة الأميركية التي تتوقع الحصول على أجوبة رسمية وخطية على المطالب التي طرحهتا أمام حكومة إسرائيل.

ورغم أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الإدارة الأميركية ستلين من مواقفها في بعض المطالب، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين استبعدوا أن يلين موقفها حيال مطلب تجميد الاستيطان وخصوصاً في القدس الشرقية.

وقال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق اللواء في الاحتياط عوزي ديان لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن على إسرائيل رفض المطالب الأميركية، وأن تكون مستعدة لنتائج ذلك.

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات