طوى الرئيس السوري بشار الأسد والنائب اللبناني وليد جنبلاط صفحة الخلافات بينهما، والتي استمرت زهاء خمسة أعوام من القطيعة، وذلك بعد زيارته المفاجئة أمس العاصمة السورية دمشق وبحث مع الأسد أهمية دور المقاومة وتعزيز العلاقات السورية اللبنانية، مشيداً بمواقف الأسد تجاه لبنان وحرصه على أمنه واستقراره.
وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا»، أمس، أن الأسد استقبل النائب اللبناني وزعيم تكتل «اللقاء المشترك» في العاصمة دمشق، وذلك في زيارة لم يعلن عنها سابقاً، رغم التسريبات التي أشيعت أخيراً عن قرب اعتزام جنبلاط القيام بها.
وأفادت «سانا» أنه جرى خلال اللقاء «استعراض الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع سوريا ولبنان، وأهمية تعزيز العلاقات السورية اللبنانية بما يمكنهما من مواجهة التحديات المشتركة وخدمة مصالح الشعبين وقضايا العرب الجوهرية».
وأشاد جنبلاط بـ «مواقف الأسد تجاه لبنان، وحرصه على أمنه واستقراره»، مثمناً الجهود «التي قام ويقوم بها لتوطيد علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين».
كما تناول اللقاء، بحسب «سانا»، أهمية دور المقاومة «لما تمثله من ضمانة في وجه المخططات التي تقودها إسرائيل، والتي تستهدف المنطقة العربية برمتها».
وفي بيروت، رحب «حزب الله» بهذا اللقاء.
وقال الناطق باسم الحزب، الذي توسط بين الجانبين، إبراهيم الموسوي: إن «حزب الله يرحب بأي تقارب مع من يدعم حقوق لبنان الأساسية، خصوصاً في المقاومة»، في إشارة إلى دمشق، مضيفاً أن هذا التقارب «يقوي الوضع اللبناني في مواجهة التهديدات الإسرائيلية».
وذكّر الموسوي بالدور الذي لعبه حزبه في ردم الهوة بين الأسد وجنبلاط، قائلاً إن الرئيس السوري والزعيم الدرزي «تكلما عن ذلك».
وكان «حزب الله» أعلن في منتصف مارس الجاري أن أمينه العام حسن نصر الله اتصل بجنبلاط وأبلغه أن الرئيس السوري «قرر فتح صفحة جديدة معه، على أن يستقبله لاحقاً في العاصمة السورية».
وكان جنبلاط من أشد المهاجمين لسوريا والأسد شخصياً خلال الأعوام التي تلت اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، وهو تراجع عن مواقفه تلك.
وقال «في لحظة غضب ذكرت كلاماً غير لائق» بحق الأسد، داعياً إياه إلى «تجاوز الأمر وطي صفحة الماضي». والكلام المقصود هو هجوم عنيف شنه جنبلاط على الرئيس السوري في 14 فبراير 2007 في الذكرى الثانية لاغتيال الحريري، وضمّنه أعنف هجوم على الأسد، واصفاً إياه بأنه «كاذب» و«مجرم» و«سفاح» و«طاغية».
دمشق- أحمد كيلاني، والوكالات
