يعتبر إقليم دارفور السوداني من المناطق القاحلة والفقيرة، وقد بدأت الأزمة الحالية في الإقليم منذ عام 2003، بعد شروع مجموعة من المتمردين في شن هجمات على أهداف حكومية بذريعة أن الخرطوم تهمل المنطقة.

ويعاني الإقليم منذ أمد بعيد، من اضطرابات حول حقوق الأرض والمراعي الخضراء، بين البدو من ملاك المواشي وبين المزارعين في المنطقة. وتعد جماعتا «الجيش الشعبي لتحرير السودان» و«حركة العدل والمساواة» من أبرز حركات التمرد في دارفور.

وسبق للحكومة أن اعترفت بحشد «مليشيات للدفاع الذاتي» في أعقاب هجمات المتمردين، لكنها نفت وجود أي صلة لها بمليشيات الجنجويد المتهمين بعمليات «تطهير» عرقي ضد بعض سكان الإقليم.

بل إن الرئيس عمر البشير أطلق عليهم وصف «لصوص وعصابات». كما قامت الحكومة السودانية بمحاكمات لبعض من عناصر القوات الأمنية، الذين يُشك في أنهم قاموا بانتهاكات في دارفور.

وفي عام 2004 زار دارفور كل من الأمين العام (حينها) للأمم المتحدة كوفي عنان ووزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت، كولن باول، للاطلاع على الوضع والضغط على الحكومة السودانية. وقالا إن هناك «كارثة إنسانية» في دارفور، لكن ليس هناك دليل كاف لوصفها بأنها «إبادة جماعية».

وقد تعقدت المشكلة أكثر، بعد أن أصدر المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، لويس أوكامبو، في يوليو 2008 مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، يتهمه فيها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. ويعمل العديد من هيئات الإغاثة في الإقليم، لكنها لا تحصل على الدعم المادي الكافي من المجتمع الدولي، كما تقول.

وقد جرى العديد من جولات محادثات السلام، وتم بالفعل توقيع اتفاق سلام عام 2006، بين الحكومة وفصيل «جيش تحرير السودان» بقيادة ميني ميناوي، بعد محادثات مطولة عُقدت جلساتها في نيجيريا. كما حضر ممثلون عن العديد من الجماعات المنشقة محادثات سلام أولية مع ممثلي الحكومة السودانية في ليبيا عام 2007.

وفي 18 مارس 2010 تم في العاصمة القطرية الدوحة، توقيع اتفاق بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، لوقف الأعمال العدائية، إلا أن معظم المحللين يعتقدون أن عودة الاستقرار في دارفور، لا يمكن أن تتحقق دون اتفاق شامل يشارك فيه جميع الأطراف المعنية.

وتوجد في الإقليم بعثة مشتركة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وصل عددها حتى أغسطس الماضي نحو 16 ألف عنصر، من جملة 26 ألف جندي قرر مجلس الأمن الدولي نشرهم في دارفور، في إطار قوة «يوناميد» التي تأسست عام 2007.