تترقب الأوساط السياسية والشعبية العراقية مرحلة ما بعد نتائج الانتخابات التي تم الإعلان عنها مساء الجمعة الماضية، وأظهرت تفوق القائمة «العراقية» برئاسة إياد علاّوي بمقعدين على ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه نوري المالكي، بحصولها على 91 مقعدا مقابل 89 مقعدا لائتلاف المالكي.

وبحسب تقارير عراقية، فإن التصريحات والسجالات والتجاذبات التي تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات بين الكتل السياسية أخذت تثير شكوكا ومخاوف لدى الشارع العراقي،باعتبارها تشير إلى عدم وجود تغيير في المرحلة المقبلة مثلما كان ينشده عندما قرر المشاركة بقوة في الانتخابات التي جرت في السابع من مارس الجاري.

وتمثلت هذه الشكوك، بحسب مراقبين للشأن العراقي، في ظهور خلافات بين الكتل السياسية حول تفسير المادة 76 من الدستور التي تؤهل الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة المقبلة وهل هي الفائزة بالانتخابات أو التي تنجح بجمع أكثر من كتلة لتحقيق الأصوات المطلوبة داخل البرلمان لتمرير تشكيل الحكومة. وفسرت المحكمة الاتحادية هذا الأمر بأن الكتلة البرلمانية الأكبر في مجلس النواب المقبل هي مَن تشكل الحكومة المقبلة وليس تلك الفائزة.

وأحدث تفسير هذه المحكمة تباينا في مواقف الكتل السياسية إذ رفضها البعض واعتبرها التفافا على بنود الدستور، فيما عدّها الآخر تطبيقا صريحا لبنود الدستور،الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على الشارع العراقي الذي بدأ يستبعد وجود تقارب بين الكتل السياسية يتيح لها تشكيل الحكومة بسرعة لانتشال الواقع المتردي الذي تعيشه البلاد،في ظل انعدام الخدمات والفساد المستشري في مفاصل الدولة وعدم استقرار الوضع الأمني.

وعلى الرغم من تشديد القيادي في القائمة «العراقية» عبد الكريم السامرائي على أن قائمته هي التي ستشكل الحكومة المقبلة بحسب بنود الدستور، قائلا إن «أية جهة سياسية أو قانونية لا تستطيع أن تلتف على مواد الدستور أو ترفض إرادة الناخب العراقي الذي اختار العراقية»، إلا أن عضو ا«لائتلاف الوطني» القيادي في حزب «الفضيلة» جعفر الموسوي قال إن «الائتلاف ليس بعيداً عن رئاسة الحكومة المقبلة».

وأوضح أن الدستور «أكد على أن الكتلة النيابية الأكبر عددا هي من ترشح رئيس الوزراء، وليس الكتلة الفائزة في الانتخابات». من جهته، أوضح الناطق الرسمي ل«القائمة العراقية» حيدر الملا أن تمسك الائتلاف في المرحلة الماضية برئاسة الحكومة «كان مستندا إلى أنها الكتلة الفائزة»، متسائلا: «لماذا يتم اليوم التنصل عن هذا الأمر؟».

بدوره، ألمح نائب رئيس الجمهورية القيادي في «العراقية» طارق الهاشمي إلى أن هنالك «توجها بدأ يظهر من بعض السياسيين بشأن إمكانية تشكيل الحكومة على أساس المحاصصات الطائفية».

وانتقد الهاشمي هذا الأمر واعتبره «استنساخا للمرحلة الماضية ما سيعيد الجميع إلى المربع الأول، كونه يضع نهج المحاصصات أساسا لقبول تشكيل التحالفات، أي لا يمكن لأي طرف أن يشكل أو يندمج مع الكتلة الأخرى من خلال الاتفاق على تسمية المناصب». ويرى محللون سياسيون أن مسألة تشكيل الحكومة «أمر صعب جدا» بسبب صعوبة التحالفات بين الكتل السياسية.

ويشيرون إلى انه في الوقت الذي يكلف رئيس الجمهورية المنتخب من قبل مجلس النواب المقبل، على سبيل المثال، القائمة «العراقية»، باعتبارها الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، تصطدم تلك القائمة بقضية التحالفات وإمكانية إقناع الأطراف السياسية للتحالف معها من اجل تشكيل الحكومة.

ففي حال توجه علاّوي إلى «التحالف الكردستاني »الذي حصل على 43 مقعدا، فانه سيخسر تحالفه مع كتلة «عراقيون» التي يرأسها اُسامة النجيفي ذات المواقف المتشددة من مطالب التحالف الكردستاني في المناطق المتنازع عليها.